صلوا كما رأيتموني أصلي
الحمد لله، والصلاة والسلام علي نبينا محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وبعد:


فما أحوجنا في هذا الزمان الخاوي أن نعظم ونجل أمر هذا الدين (الذي يدرس كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك)، ما أحوجنا أن نحرص على تعلم أمور ديننا وفقهه وأحكامه، ما أحوجنا أن نخرج من جاهليتنا (إن من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل )، لقد عمت الجاهلية الكثير من الناس فهم لا يملكون شيئاً من الكتاب والسنة (إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقي ناس جهال يستفتون برأيهم فيضلون ويضلون)، وصارت حتى الصلاة عند الكثير أمراً مجهولاً غير معروف كما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المساجد الإمامة فلا يجدوا إماماً يصلي بهم)، ورحم الله زمان كانت كل أسرة فيه فيها الفقية، وفيها الماهر بالقرآن، وفيها العالم بالسنة، ثم تبدل الأمر فأصبحنا في زمان وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة، ولا صياماً، ولا حجاً، ولا عمرة، إلا الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة ، ويقولون أدركنا آباءنا وهم يقولون : لا إله إلا الله!! فقيل لحذيفة بن اليمان : ما تغني عنهم لا إله إلا اللّه ؟ فقال : تنجيهم من النار ).


بين أيدينا اليوم صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي أمرنا أن نهتدي بهديه في الصلاة فقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، فما أجمل أن نجعل صلاتنا كصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلنحاول أن نجعلها كذلك:


1. قبل الشروع في الصلاة يسبغ المصلي وضوئه؛ عملاً بقول الله - تعالى-: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ ))المائدة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) مسلم، وكما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي أساء الصلاة: (إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء).


2. يتأكد المصلي من أن ثيابه طيبة قال تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ )){30}الأعراف، وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر) فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً!! قال: إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس ) رواه أحمد ومسلم.


3. وألا يصلي في ثياب من حرير، أو علي فراش من حرير أو الديباج فعن حذيفة قال: ( نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه ) رواه البخاري


4. وأن تكون ثياب المصلي من كسب طيب: فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ( من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفيه درهم من حرام لم يقبل اللَّه - عز وجل - له صلاة ما دام عليه، ثم أدخل إصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقوله ) رواه أحمد.


5. وأن يكون ثوب المصلي ساتراً للعورة: عن علي - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيٍّ ولا ميت ) رواه أبو داود وابن ماجه, ولذلك فإن ( عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته) البيهقي، (المرآة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها )، فعن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار ) رواه الخمسة إلا النسائي، وأبداء العورة في الصلاة يبطلها إن قصد ذلك.


6. يتجنب المصلي الأماكن المنهي عن الصلاة فيها لقول - صلى الله عليه وسلم -: ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ) رواه مسلم، وروي: ( أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي أعطان الإبل، وفوق ظهر بيت اللَّه ) ابن ماجه والترمذي.


7. بعد ذلك يتوجه المصلي إلي القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قال تعالى: ((فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ )) البقرة, وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر )، والتوجه إلى القبلة شرط في الصلاة إلا في بعض الحالات منها: الصلاة في السفينة، وعلى الدابة، وحينما ينزل المسلم بلاداً لا يستطيع فيه الاستدلال علي اتجاه القبلة.


8. الصلاة لا تكون شرعية إلا بالنية يقول - صلى الله عليه وسلم -: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى) متفق على صحته، والنية محلها القلب، وهي عزم الإنسان على فعل الصلاة التي يريد تأديتها من فريضة أو نافلة، فلا ينطق المصلي بلسانه بالنية لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - لم ينطقوا بها.


9. يكبر المصلي تكبيرة الإحرام بأن يقول الله أكبر قال - صلى الله عليه وسلم -: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) رواه الخمسة إلا النسائي، وعند أداء التكبيرة يرفع المصلي يديه حذو منكبيه إقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه ) رواه أحمد وغيره، ثم ينظر المصلي إلى موضع سجوده، وينهى عن رفع البصر في الصلاة فعن ابن سيرين: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية: (( والذين هم في صلاتهم خاشعون )) فطأطأ رأسه ) رواه أحمد، فبعد تكبيرة الإحرام يدخل المصلي في الصلاة، ولا يجوز له الإلتفات، أو كثرة التحرك في الصلاة، ولا ينشغل بأي عمل غير الصلاة، فلقد رأى عمر - رضي الله عنه - رجل يعبث بلحيته في الصلاة فقال: ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ).و


10. من السنة وضع اليد اليمين على الشمال في الصلاة فعن وائل بن حجر - رضي الله عنه -: ( أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبرـ ثم التحف بثوبهـ ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ) رواه أحمد ومسلم.


11. يستحب أن يسكت المصلي سكته قصيرة بعد تكبيرة الإحرام فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول اللَّهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللَّهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) رواه الجماعة إلا الترمذي.


12. يسن للمصلي التعوذ بالقراءة قال اللَّه - تعالى-: (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم ))، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: ( كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) رواه أحمد والترمذي.


13. وجوب قراءة الفاتحة: فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) رواه الجماعة، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم -: ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج - يقولها ثلاثاً - فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك) رواه الجماعة إلا البخاري.


14. ويسن للمصلي أن يؤمن بعد قراءة الفاتحة بقوله: آمين فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه )، وقال ابن شهاب: ( كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - يقول آمين ) رواه الجماعة.


15. ويسن قراءة سورة بعد الفاتحة في الأوليين: فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح ) متفق عليه.


16. بعد الفراغ من قراءة ما تيسر من القران يشرع المصلي في التكبير للركوع: وذلك بأن يرفع يديه حذو منكبيه أو أدنية مكبراً "الله أكبر " فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل رفع وخفض، وقيام وقعود ) رواه أحمد والنسائي.


17. وجوب انحناء المصلي راكعاً حتى يطمئن في ركوعه، واضعاً يديه علي ركبتيه، مفرقاً بين أصابعه فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو: ( أنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.


18. الذكر في الركوع عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ( لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ركع أحدهم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه) رواه الترمذي وغيره، وهو مرسل، ويستحب أن يقول مع ذلك: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) لما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي - يتأول القرآن -) رواه الجماعة إلا الترمذي.


19. وأما ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه: فهو ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: سمع اللَّه لمن حمده!! حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) متفق عليه


20. والانتصاب بعد الركوع فرض، ويكون ذلك بأن تعود الفقرات إلى مكانها، وتتحقق الطمأنينة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ينظر اللَّه إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده )) رواه أحمد.


21. يسجد مكبراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه، مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضاماً أصابع يديه، كما ورد عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: ( رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ) رواه الخمسة إلا أحمد.


22. يسجد حتى يطمئن ساجداً لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: (ثم أسجد حتى تطمئن ساجد)


23. أن يُمَكِّن أنفه وجبهته من الأرض لما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. رواه أبو داود والترمذي


24. الذكر في السجود ( وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه ) رواه الترمذي وغيره وهو مرسل.


25. ويسن أن يكثر المصلي من الدعاء في سجوده: لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم ) رواه مسلم.


26. ولتكن أعضاء السجود في الصلاة كما بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -:( أنه سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري.


27. يسن أن يعتدل المصلي في سجوده فعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) رواه الجماعة.


28. ثم يعتدل جالساً جلسة قصيرة بين السجدتين كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد أنه (يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم) رواه مسلم، وليقل في هذه الجلسة ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( رب اغفر لي رب اغفر لي).


29. ثم يكبر (الله أكبر) ليسجد المصلي السجدة الثانية: يفعل مثل الأولى، ثم يقول وهو ساجد: (سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، ويجتهد في الدعاء والذكر).


30. ينهض - أي يهم بالوقوف - مكبراً (الله أكبر) ليبدأ الركعة الثانية: وليكن نهوضك مثل نهوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه ) رواه أبو داود، وعن مالك بن الحويرث: ( أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً ) رواه الجماعة إلا مسلماً وابن ماجه.


31. افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين ولم يسكت ) رواه مسلم.


32. يؤدي المصلي التشهد الأول بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعه الثانية لما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ( علمني رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن " التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) رواه الجماعة، ويستحب أن يشمل التشهد صيغة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه، وأما من ترك صيغة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول فلا بأس لأنها ليست بواجب، وأما إذا ترك التشهد الأول سهواً فيتم سجود سجدتي سهو في نهاية الصلاة فعن عبد اللَّه بن بحينة: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس (أي التشهد الأول)، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدها الناس معه مكان ما نسي من الجلوس) رواه الجماعة


33. في أن التشهد في الصلاة فرض فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ( لا تجزئ صلاة إلا بتشهد ) رواه سعيد في سننه، والبخاري في تاريخه، المقصود من ذلك التشهد الأخير من كل صلاة


34. إذا جلس المصلي للتشهد أو جلسة بين السجدتين افترش رجله اليسري فعن وائل بن حجر - رضي الله عنه -: ( أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وذلك بأن يكون في هذا الجلوس متوركاً واضعاً رجله اليسري تحت رجله اليمني.


35. يسن أن يشير المصلي إشارة بالسبابة أثناء التشهد: وقد ورد في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود.


36. يسن أيضاً للمصلي أن يدعو بعد أن يفرغ من التشهد فقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهذا الدعاء: (اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللَّهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم ) رواه الجماعة إلا ابن ماجه.


37. إذا فرغ المصلي من التشهد سلم عن يمينه وعن يساره قائلاً " السلام عليكم ورحمة الله "، وبذلك يكون قد تحلل من صلاته قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( وتحليلها التسليم )، وبذلك يكون التسليم فرضاً في الصلاة، وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان (يسلم عن يمينه وعن يساره " السلام عليكم ورحمة اللَّه، السلام عليكم ورحمة اللَّه " حتى يرى بياض خده).


فاللهم اجعل صلاتنا مثل صلاة عبدك ورسولك محمد، واجعلنا لك عابدين، واجعلنا لك ذاكرين، واجعلنا لك خاشعين.




[url]www.mstaml.com/f-menshar[/url]