كل موجود سيصير وان طال الزمان به الى غير موجود ، وكل مولود مكتوب عليه انه سيموت ، ولكن لا احد يعلم موعد اجله المحتوم ، والموت لغز حار الفلاسفة والمفكرون فيه ، ولكن الحقيقة ان كل شىء سيفنى وسيبقى الله تبارك وتعالى ، فهو الاول والاخر وهو الذى ليس له بداية وليس له نهاية وهو الحى الذى لا يموت IMG
فاذا مات الانسان فهو إما مستريح وإما مستراح منه IMG
وهو مستريح اذا كان مؤمنا صالحا تقيا مطيعا لربه عز وجل ، فبعد صبر على عمل الطاعات ، وبعد صبر على اجتناب المعاصى ، فقد آن له ان يستريح من تعب الدنيا وهمها ، وآن له ان يلقى ربه وهو عنه راض بإذن الله IMG
وهو مستراح منه اذا لم يكن مطيعا لله ، لا يحل حلاله ولا يحرم حرامه ، يؤذى جيرانه فيستريحون منه بموته ، ويأكل اموال الناس بالباطل فيستريحون منه بموته ، ويسعى فى الارض فسادا فيستريحون منه بموته ، لا يحترم كبيرا ولا يرحم صغيرا فيستريحون منه بموته ، يعذب الحيوانات فيمنع عنها الماء والطعام ولا يرحم ضعفها ولا يجبر كسرها فيستريحون منه بموته ، يعطش النبات ويحرق الزرع ويفسد الثمر فيستريحون منه بموته IMG
ولذلك ورد فى الحديث الصحيح الذى رواه الامام مسلم ما يلى : ــ
حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏مالك بن أنس ‏ ‏فيما قرئ عليه عن ‏ ‏محمد بن عمرو بن حلحلة ‏ ‏عن ‏ ‏معبد بن كعب بن مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي قتادة بن ربعي ‏ ‏أنه كان يحدث ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مر عليه بجنازة فقال ‏ ‏مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه فقال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ‏
‏و حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن سعيد بن أبي هند ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عمرو ‏ ‏عن ‏ ‏ابن لكعب بن مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي قتادة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وفي حديث ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏يستريح من أذى الدنيا ‏ ‏ونصبها ‏ ‏إلى رحمة الله IMG
وفى شرح النووى ورد ما يلى : ــ
قوله : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال : مستريح ومستراح ثم فسره بأن المؤمن يستريح من نصب الدنيا , والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) ‏
معنى الحديث أن الموتى قسمان : مستريح ومستراح منه , ونصب الدنيا : تعبها . وأما استراحة العباد من الفاجر معناه : اندفاع أذاه عنهم , وأذاه يكون من وجوه منها : ظلمه لهم , ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك , وربما نالهم ضرره , وإن سكتوا عنه أثموا . واستراحة الدواب منه كذلك ; لأنه كان يؤذيها ويضر بها ويحملها ما لا تطيقه , ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك . واستراحة البلاد والشجر , فقيل : لأنها تمنع القطر بمصيبته , قاله الداودي . وقال الباجي : لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره .
فأوصى نفسى وإياكم اخوانى فى الله ان نكون من المستريحين من عناء الدنيا لرحمة الله تعالى ، ونعوذ بالله ان نكون من المستراح منهم بموته IMG
زيدوا اخوانى من طاعاتكم لربكم ، واكثروا احبتى فى الله من ذكركم لربكم IMG
واذا اردتم ان ادلكم على كنز من كنوز الجنة فاليكم هذا الحديث الشريف الذى رواه الامام احمد فى مسنده وهو : ــ
حدثنا ‏ ‏أبو أحمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جابر بن الحر النخعي ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن عابس ‏ ‏عن ‏ ‏كميل بن زياد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
خرجت مع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في ‏ ‏حائط ‏ ‏فقال يا ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏هلك الأكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وقليل ما هم فمشيت معه ثم قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله قال ثم قال يا ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏تدري ما حق الله على العباد قلت الله ورسوله أعلم قال حقه أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا ثم قال تدري ما حق العباد على الله فإن حقهم على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم قلت أفلا أخبرهم قال دعهم فليعملوا IMG
اسال الله العلى القدير لى ولكم الهداية والتوفيق
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
ولا تنسوا الكاتب واخوانكم المسلمين بالدعاء بظهر الغيب
اخوكم الفقير الى الله
مدحت الخطيب