حكاية الكلب لولو

  1. Post حكاية الكلب لولو

    يحكى أنه في ليلة من ليالي دولة الطرابيش المزدحمة بكتل البشر، حيث تخترق العشوائية والتخلف والهمجية الشوارع وما وراء الجدران، كانت تتجول في وسط الزحام سائحة غربية تدعى "مريكا"، وفى يديها سلسلة من ذهب تجر بها الكلب لولو، فهو ليس كلبا عاديا ككل كلاب دولة الطرابيش الجياع، حيث جلودهم فوق عظامهم، حفاة عراة، ليس لهم مأوى، لا ينبحون للحراسة بل ينبحون من الجوع والقهر، فالكلب لولو رشيق، شعره أنعم من الحرير، نباحه نغم قيثارة، جسمه ممشوق كعارضات الأزياء، لا يأكل إلا اللحوم، ولا ينام إلا على الفراش الوثير، فالكلب لولو لا يلهث، فكل شيء عنده يلبى وكل شيء عنده ذلول، وتوقفت السيدة "مريكا" فجأة أمام سوق مزدحم لبيع تحف دولة الطرابيش، وشد انتباهها بيع الطرابيش بما تحتها، وتعجبت أكثر لأن سعر الطربوش بصاحبه سعر زهيد بالكاد لا يتعدى خمسة قروش بما يعادل سنتا واحدا إذا تقاضت بعملتها.

    وأثناء حديثها مع البائع لشراء أكبر الطرابيش تلفتت يمينا ويسارا فلم تجد الكلب لولو، فصرخت بلسان تكسرت فيه اللغة العربية أين الكلب ؟ فأشار إليها بعض المتحدثين من أبناء البلد بلغتها أنه على مد البصر يوجد حادثة سيارة صدمت كلبا لعله هو، فهرولت السيدة "مريكا" بوجه شاحب وقلب مرتجف نحو كلبها لعله هو الملقى في قارعة الطريق، وعندما رأته قد غرق في دمائه اتصلت على الفور بالمسئولين فلما علم من لهجتها أنها غير طربوشية، انطلقت سيارة الإسعاف كالبرق غير أن ازدحام المرور أعاق حركة السيارة وتوقفت لحين إعادة حركة المرور، فاتصلت السيدة "مريكا" مرة أخرى بالمسئولين لعدم وصول سيارة الإسعاف بلهجة فيها تحذير، فاتصل المسئولون بملكة دولة الطرابيش فأمرت بإرسال طائرة هليكوبتر لإنقاذ الكلب لولو والذهاب به إلى أحسن مستشفى، وتم وضع حراسة مشددة فقد يكون ما تعرض له الكلب لولو عملا إرهابيا وتم إعلان الطوارئ بالمستشفى واستدعاء جميع أطباء الجراحة والمخ والأعصاب والمسالك البولية وأطباء الأسنان والتجميل والأمراض النفسية والعصبية للاطمئنان على صحة الكلب لولو، ووضع الكلب في غرفة الإنعاش وتم تفريغ المستشفى من جميع مرضى الطرابيش مخافة التلوث ومن أجل توفير الراحة والهدوء اللازم للكلب لولو.

    وحضرت وسائل الإعلام من كل صوب وحدب لتغطية الحادث إعلاميا، واتصلت الدولة الغربية بملكة دولة الطرابيش وأبانت أن الحادث قد يضر بمصلحة البلدين، فاعتذرت ملكة الطرابيش غير أن السلطات الغربية أمرت الملكة بتنفيذ ما يلي:

    أولا: إعدام السائق الذي صدم الكلب

    ثانيا: إعدام رخصة العربة وتحطيم السيارة التي صدمت الكلب

    ثالثا: جعل منطقة الحادث حرما مقدسا فلا تطأ أقدام الطرابيش موضع إراقة دماء الكلب حفاظا على كرامة الكلب وبلد الكلب

    رابعا: جعل هذه المنطقة مزارا لأطفال بلادنا ليعلموا أننا نحافظ على كرامة كلابنا في كل بقاع الأرض

    خامسا: حبس كل من شاهد الكلب أثناء الحادث ولم يسعفه

    سادسا: وضع الكلب في أحسن مستشفى في دولة الطرابيش والعلاج مجانا

    سابعا: نقل دم آدمي للكلب لولو والتحذير من مغبة نقل دم من قبل دماء كلاب دولة الطرابيش

    ثامنا: إرسال عينة دم من الكلب لولو وعينة أنسجة للتأكد من الصفات الوراثية للكلب كونه غربيا من عدمه

    ومر أسبوع على حادثة الكلب لولو، وقد تم شفاؤه وبرئ سقمه، وقامت ملكة دولة الطرابيش بزيارة الكلب للاطمئنان على صحته، ثم أرسلت الدولة الغربية بيانا بعد الفحوص والتحاليل تبين أن الكلب ليس غربيا بل هو كلب طربوشي الأصل لكنه شبيه في المظهر بالكلب لولو، ولعل الكلب لولو مازال على قيد الحياة ومفقود، فقامت إدارة المستشفى بإخطار الملكة فثارت لما حدث للكلب من تكريم ليس أهلا له ولا لأمثاله وأمرت برمي الكلب من نافذة الجناح بالطابق الخامس إلى قارعة الطريق لأنه طربوشي الأصل، فسقط الكلب صريعا، وفى مساء نفس اليوم أرسلت الدولة الغربية بيانا أن هذا الكلب هو غربي الأصل في المظهر والمخبر وعلى سلطات دولة الطرابيش العناية بالكلب لحين تسليمه للسيدة "مريكا" للعودة به إلى أرض الوطن.

    واكتشفت السلطات الطربوشية أن البيان الأول لم يكن عن طريق الدولة الغربية، بل بعثه بعض الناس من المملكة حتى تقع الملكة في المحظور، وتنال ملكة دولة الطرابيش ما تحذر من الدولة الغربية.

    وسقط الروع في قلب الملكة بعدما ألقوا الكلب ليلقى مصرعه، وأحضرت الملكة الكلب لكي تقبله متضرعة له بالدعاء أن تدب فيه الحياة من جديد وهى تبكي على ملكها الذي ربما سيزول بسبب هذا الكلب.

    وعلمت الدولة الغربية بما كان فأرسلت ذلك البيان:

    من الدولة الغربية دولة الشجعان إلى دولة الطرابيش اللئام

    أولا: على الملكة الغضب من الدولة الغربية أبد الآبدين

    ثانيا: دفع غرامة مقتل الكلب لولو تبلغ قيمتها خمسين مليار دولار

    ثالثا: الاعتذار رسميا من الملكة في وسائل الإعلام

    رابعا: لا يدفن في مدافن الكلاب أو الأيتام بل يدفن في مدافن البشر وسادة الطرابيش

    خامسا: عمل جنازة عسكرية للكلب لولو تحضرها جميع البلدان بدول الطرابيش

    ودفعت الملكة ما طلب منها من الأموال فدية للكلب لولو رفيع المكان، وتأهبت ملكة الطرابيش وكل البلدان الطربوشية لحضور الجنازة العسكرية في موقف مهيب يتقدمه الكلب لولو محمولا على أعناق أربعة من ملوك الطرابيش وخلف الجثمان اصطف ملوك الطرابيش ومن خلفهم ملايين الطرابيش الذين أجزلت لهم الملكة العطاء حتى يسيروا خلف الكلب لولو للتكريم والهتاف بأعلى صوت قائلين رحم الله سيدنا الكلب لولو

    وفجأة أثناء الهتاف استيقظ الكلب لولو من الصندوق الذهبي المسجى فيه وأخرج لسانه لكل الجموع وكأنه يقول موتوا بغيظكم فأنا لم أمت، وعندما رأته جموع الطرابيش صرخوا بأعلى صوتهم: أحيا الله سيدنا الكلب لولو، ومن شدة الهتاف سقط الكلب لولو ميتا مرة أخرى، ودفن في مقابر الشهداء بدولة الطرابيش.

    وما زال الطرابيش يحيون ذكرى وفاة الكلب لولو كل عام ويحجون إلى قبره لأخذ البركة والرضوان بناء على تعليمات ملكة الطرابيش وإلا فالغضب عليهم والمعتقلات في الانتظار...

  2. افتراضي

    مشككككككككككككككككككككككككووووووووووووووووووور

  3. افتراضي

    حلو كثيييييييير مشكور
    أكيد الدولة الغربية امريكا


  4. افتراضي

    مشكورين ذكرت القصة بحكاية وهي بنفس المضمون

    حكاية الكلبة براقش جزاك الله خير على هذه القصة لما

    تحمله من رسائل هادفة الى الطرف المعني

    بانتظار جديدك القادم

  5. افتراضي

    ياعينى على الكلاب عندنا
    ماحدش يرميلهم عظمة حتى

    اشكرك على الحكاية مع حبى للكلاب الا انى كرهت
    الكلب لولو واسمه

  6. Angry

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لطفي الياسيني مشاهدة المشاركة
    مشكورين ذكرت القصة بحكاية وهي بنفس المضمون

    حكاية الكلبة براقش جزاك الله خير على هذه القصة لما

    تحمله من رسائل هادفة الى الطرف المعني

    بانتظار جديدك القادم



    عفوا يا سيدى المشرف هذا الموضوع او هذه الرواية( حكاية الكلب لولو ) منقولة من موقع اسلام اون لاين وانا اعرف شخصيا من كتب هذه الرواية فهو استاذى الدكتور / ابراهيم عبد العزيز بتاريخ 1/11/2005

    فاتمنى عندما يأخذ أو ينقل عمل او موضوع لابد ان نذكر كاتبه ولا ننسب انفسنا لحق ليس لنا فيه شىء فهذه عفوا تسمى (( سرقة الحقوق الفكرية )) .

    وإليكم النقد والتعليق وشرح القصة

    النقد والتعليق

    يقول الناقد والسيناريست عماد مطاوع:

    في جو من السخرية اللاذعة ـ السوداء أيضا ـ ينسج لنا القاص إبراهيم عبد العزيز حكايته / قصة "الكلب لولو" ولقد قصدت إلى أن أقول في العنوان "حكاية " لأن هذا النص يحيلنا إلى تلك الحكايات المسلية التي كانت تعتمد على الجو الغرائبي، بحيث يختلط فيها الواقعي الملموس بالمتخيل المحسوس، ولاشك في أن هذا النص يحمل العديد من النقاط التي تستدعي الحديث حولها.

    فعلى مستوى القص نجد أن هذا النص يتأرجح ما بين القصة القصيرة والحدوتة، حيث استفاد الكاتب من خصائص كل فن على حدة، مطوعا هذه الخصائص لخدمة فكرته الأساسية والتي تدور حول القهر والانسحاق الذي يتعرض له الشرق من قبل الغرب، ولقد اختار الكاتب نموذج "الكلب" ليعطي دلالة واضحة على مدى التردي الذي صار إليه أمرنا، فنحن أمام سيدة أجنبية / غربية تتجول في بلد شرقي، أطلق عليه الكاتب اسم "مملكة الطرابيش" ـ وللطربوش معاني ودلالات عديدة في الميثولوجيا الشعبية، ربما أبرزها أنه "يكتم" الرأس إشارة للتغييب وعدم انطلاق الأفكار ـ وبينما تشغل تلك الأجنبية بعض الأمور يغيب عنها كلبها فيتحدث عنه وعندئذ تجد حادثا سقط على أثره الكلب مصابا، فتسرع الجهات المسئولة لنجدة الكلب بمجرد معرفتهم أنه غربي.

    وتصبح هناك أزمة بين البلدين ـ بلد السيدة صاحبة الكلب ومملكة الطرابيش ـ ولإضفاء جو من السخرية المحملة بالمرارة نجد الكاتب يقول... " تم إعلان الطوارئ بالمستشفى واستدعاء جميع أطباء الجراحة والمخ والأعصاب والمسالك البولية وأطباء الأسنان والتجميل والأمراض النفسية والعصبية للاطمئنان على صحة الكلب لولو...."

    كل هذا في الوقت الذي يسقط فيه البشر على قارعة الطريق ولا يجدون من يغيثهم، بينما تتحرك كل الجهات المسئولة من أجل كلب ـ أليس غريبا هذا الكلب ـ ثم يواصل الكاتب لهجته فيكتب ضمن الأمور الغريبة التي أمرت الدولة الغربية مملكة الطرابيش بتنفيذها...

    " نقل دم آدمي للكلب لولو...."

    وهنا تكتمل المأساة في مفاجآت درامية حتى تنتهي القصة في مشهد عبثي له الكثير من الدلالات.

    ولقد اعتمد الكاتب في هذا النص على المفارقة والسخرية اللاذعة والمريرة، واستخدم أسلوبا سرديا يقترب من أسلوب الحكايات القديمة، ولهذا أراه قد أضر بعمله عندما بدأه بـ..... " يحكى أنه في ليلة من ليالي...."

    فربما كانت هذه البداية محببة إلى الأذن حيث أنها تعيدنا لجو الحكايات القديم، لكنها وضعت القصة في زاوية محددة وأضاعت عليها فرصة تعدد الرؤى التي من شأنها أن تثري العمل بتباين قنوات التلقي.

    وهذا النص يؤكد امتلاك كاتبه للوعي السياسي والمجتمعي، كما يبرهن على موهبة فنية جيدة، وقدرة على نقد الأوضاع القائمة والنفاذ بذكاء حاد إلى جوانيات هذه الأوضاع.

    لكن الأمر يتطلب من كاتبنا إبراهيم عبد العزيز التركيز أكثر على القص، حيث خلت تجربته هذه من أدوات فنية مهمة في القصة القصيرة، فلم نجد لحظة قصصية آسرة، ولم نقف على تكثيف حقيقي يشحن العمل بشحنات متوترة ونابضة تجعل المتلقي في حالة استنفار دائم.

    ونص "الكلب لولو" بقدر ما به من نقد لاذع وسخرية مريرة إلا أنه يعبر بجلاء عن حالة نفسية / اجتماعية بالغة التعقيد وصل إليها فصيل كبير من فصائل المجتمع الشرقي في مرحلة خطيرة من مراحل تواجده على ظهر الأرض.

    ولهذا على كاتبنا إبراهيم محمود أن يتمسك بتلك الخصيصة المهمة الموجودة في إبداعاته لكن شريطة أن تكون داخل إطار فني متكامل وأن تكون الأدوات الفنية هي الحاضر الأساسي لأنه بالفعل يمتلك أدوات القص بشكل جيد ولا ينقصه سوى بعض التجريب وأيضا التركيز وتخير الأفكار الحميمية والخاصة التي تقترب من الهم الشخصي وتعبر أيضا عن الهم الجماعي.


    محمود عبد البارى
    egypt - alex

    MaXVoDaFoNe

  7. افتراضي

    تحية الاسلام
    جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك
    دمت بخير

المواضيع المتشابهه

  1. لنمو السكاني
    بواسطة عضو عامل في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20 - 02 - 2011, 04:29 PM
  2. حكاية اب وولادة
    بواسطة حبيببة2007 في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 09 - 08 - 2010, 09:50 AM
  3. سلاسل لؤلؤ
    بواسطة كنوز في المنتدى منتدى الموضة و الشياكه والديكور
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26 - 03 - 2010, 05:11 PM
  4. حكاية تموت من الضحك بجد
    بواسطة واحدة في المنتدى منتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 22 - 06 - 2007, 03:08 PM
  5. حكاية فتاة جميلة
    بواسطة حبيببة2007 في المنتدى منتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09 - 06 - 2007, 09:56 PM