[align=center]من هو سبب المشاكل في المجتمع، المرأة أم الرجل؟؟؟
بقلم الكاتب والباحث/ احمد محمود القاسم[/align]
في صباح ذات يوم وأنا متوقف على رصيف الشارع قرب موقف لسيارات الأجرة العمومي في بلد ما، بانتظار ركوب إحدى حافلات نقل الركاب، اقترب مني شاب في مقتبل العمر، طرح علي السلام، فسلمت، بعد دقائق معدودات، حضرت إلى نفس الموقف، فتاة ذات مظهر جذاب، شعرها أشقر طويل، وذات عينين خضراوين، وبياضها كالثلج، وقفت إلى جانبنا تنتظر أيضا ركوب حافلة الركاب المتجه إلى المكان المطلوب، ودار هذا الحديث بيني وبين هذا الشباب الذي يقف إلى جانبي:
قال: يظهر ان الجو اليوم بارد جدا.
“ شعرت بنفسي، ان هذه الملاحظة من هذا الشاب، مدخل لحوار بيني وبينه ، كعادة بعض الأجانب عندما يود الدخول معك في حديث ما، فقد يطرح عليك نفس هذا الكلام، وقد يسألك أحيانا عن الوقت وفي يديه ساعة يد “
قلت له: بالعادة فان الجو في موسم الشتاء يكون باردا جدا خاصة أثناء الليل.
قال: " وابتسامة صفراء تعلو شفتيه وبدون سابق انذار " المرأة أساس المشاكل بالمجتمع.
قلت له: لماذا يا ترى ؟
قال: فتش عن المشاكل تجد ان احد اطرافها امرأة.
قلت: ومن سيكون الطرف الآخر يا ترى ؟
قال: من سيكون يعني ؟ طبعا الرجل.
قلت: إذا لماذا لا يكون الرجل سبب المشاكل وليس المرأة.
قال: المرأة تستغل مؤهلاتها وتوقع الرجل في حبائلها.
قلت: ولماذا لا يستغل الرجل مؤهلاته، وعقله، كي لا يقع في حبائل المرأة ؟
قال: الموضوع يحتاج إلى إرادة.
قلت: وهل الرجل ليس لديه إرادة ! علما بأنة يقال ان إرادة المرأة ضعيفة.
قال: الرجل له إرادة، لكن إرادته تنهار امام إرادة المرأة، خاصة المرأة الجميلة، ولا يستطيع ان يقاوم.
قلت: يقاوم ماذا يا عزيزي ؟
قال: يقاوم إغراءات المرأة.
قلت: كثير من الرجال والشباب قي ظل أجواء رومانسية وأضواء خافتة لا تؤثر فيهم المرأة، أو تهز من مشاعرهم بشيء، فكيف بامرأة تسير بالشارع العام من اجل قضاء حاجاتها، ومهما كانت جميلة أتستطيع ان تؤثر في مشاعرهم.؟
قال: كلامك صحيح.
قلت: ألا يثير سير الشباب أو الرجال بالشارع العام مشاعر المرأة وأحاسيسها.؟
قال: لا
قلت: لماذا ؟ أليس للمرأة مشاعر كالرجل وكأي مخلوق آخر، ألا تحب المرأة وتكره وتغضب كباقي البشر والمخلوقات.؟
قال: بلى
قلت: أين المشكلة إذن ؟ فلا يتوجب ان يثير سير احديهما بالشارع مشاعر الآخر، وان كانت مظاهر الإعجاب ومشاعر التقدير لن تخلو من كلا الطرفين.
قال: حتى نظرات الإعجاب قد تقود إلى المشاكل.
قلت: ولماذا لا تقود إلى حل الكثير من المشاكل؟ وما هو رأيك لو ان الرجل أو الشاب يغض من بصره ، إذا لم تكن له القدرة على التحمل .؟
قال: يمكن ذلك، ولكن ….
قلت: ولكن ماذا؟ قل لي يا عزيزي ؟
قال: الحل ليس بغض البصر، فهذا غير ممكن في الكثير من الحالات، خاصة وان الكثير من الفتيات يملأن الشوارع، ولكن نحن معشر الشباب والرجال، لم نتعود على رؤية المرأة، بالأماكن العامة، وأصبح البعض منا الآن، يتعود على وجودها في كل مكان دون ان يلتفت إليها آو تلتفت إلينا.
قلت: المشكلة بشكل عام، ان المرأة لم تأخذ دورها إلى جانب الرجل في العملية الإنتاجية بالسنين الماضية، لذا فان النظرة لها لحد الآن نظرة قاصرة ومشوهة، خاصة وان المرأة أكثر تخلفا من الرجل نتيجة للقيود التي وضعها فيها الرجل على مر التاريخ، فلم تنطلق بعد لممارسة دورها، بالحياة، وهي تكاد تكون عبئا على المجتمع ماديا، وعلى الرجل بشكل خاص، إذا نظرنا لها نظرة مادية فقط، على أساس دورها بالعملية الإنتاجية، كما ان المرأة بالمجتمع العربي ما زالت مضطهدة في الكثير من الأسر والمواقع والمناطق، ولم تتحلل من هذا الاضطهاد بعد، فهي تعاني من الأب والأخ والزوج، رغم ان دورها في عملية إنتاج النسل دور يكاد يكون مقدسا، فقد قيل “ ان الجنة تحت أقدام الأمهات " إلا ان هذا الدور لا يأخذ في الحسبان في الكثير من عمليات التقييم الاقتصادية.
قال: ليست المرأة الوحيدة المضطهدة، بل حتى الرجل العربي مضطهد، في الكثير من البلدان العربية، ولا يستطيع ان يعبر عن موقفه بحرية كاملة في الكثير من الأمور السياسية، خوفا من القمع والإرهاب الذي قد يمارس عليه.
قلت: إذا كان الرجل مضطهد مرة واحدة، فالمرأة مضطهدة مرتين، فبالإضافة لاضطهاد الرجل لها بشكل عام، فإنها أيضا مضطهدة من قبل بعض الأنظمة الغير ديموقراطية التي تضطهد هما معا في نفس الوقت.
قال: أرجو ان لا تقحمني في أمور السياسة والفكر كثيرا، فأنا إنسان ما زلت في اول الطريق بعد، وأنا اعلم الكثير عما عاناه أصحاب الفكر والسياسة من هيك أمور، أرجو ان تسمح لي بالركوب بالسيارة والذهاب إلى عملي، والى اللقاء.
قلت له مودعا، صحبتك السلامة، وأرجو ان يكون حديثنا قد أوضح لكل منا موقفه من الآخر وموقفه من المرأة بشكل خاص.