رائحة الموت لا ترحم الصائمين في العراق

  1. افتراضي رائحة الموت لا ترحم الصائمين في العراق

    رائحة الموت لا ترحم الصائمين في العراق
    رمضان في العراق صار بلا طعم ، وبلا قيمة روحية ! ، كيف لا و المستنقع الآسن لا ينتهي والضحايا يتساقطون كل يوم ، والهول يحيط بالجميع ، الموت ذلك الإحساس الذي يهابه الناس رغم أن له قيمة عقائدية ، إلا أنه فقد هيبته ، ولا أعني أن الناس لم تعد تخافه ، لا ولكن قست القلوب، رغم مشهد البكاء المتكرر عن تساقط الضحايا بالعشرات دفعة واحد في تفجير واحد لتحول الجميع إلى أشلاء لا تعرف لها هوية ، تكنس أشلاؤهم ثم توضع في كيس من قماش ، أو بلاستيك .. لا يهم ، ثم تدفن في مقبرة جماعية ، والمحظوظ من تطلق عليه أعيرة نارية ، ويجد من يتعرف عليه ، ويقوم بمراسم دفته ، ويبكيه وحده ، ويجد من يعزيه ..

    هكذا مشهد العراق الآن وإلى مستقبل من الأيام ثقيل الوطأة لا يعرف له آخر .. كل بيت ـ إن بقي بيت ـ سقطت الضحايا ، وأسر بأكملها نساؤها ، رجالها ، أطفالها كبارها ، صغارها كلهم التهمتهم الحرب ، كنا نعجب في البداية أن نجد القتلى وبمثل هذه الغزارة ، والآن صاروا أرقاما تسجل ، وإن وجدنا خبرا عن العراق وفيه قتلى بالعشرات نعده خبرا تقليديا بميزان الصحافة ، ولو مات في الغرب، وبطريقة دراماتيكية وقفت الدنيا ولم تقعد ، وانتقل الإعلام في دول العالم لتغطية الخبر .. وصدق الشاعر :


    قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر ------ وقـتل شعـب آمن مسألة فيها نظـر


    نستطيع أن نقول أن العراق ـ أرض السواد ـ التي كانت تطعم جزيرة العرب كلها في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ صارت في مجاعة حقيقية، وتعاني الآن من فقدان مقومات الحياة، وإذا تحدثنا عن رمضان واستقباله، لا نكاد نجد ما نتحدث عنه إلا بصيغة الفعل الماضي أي : كان العراق ثم صار،والعراق الآن رغم غزارة ثرواته البترولية إلا أنها لا تذهب لأهلها بل صارت كلاً مباحا للاحتلال الأمريكي ، وللعملاء ، وأباطرة الحرب ، لقد كان بلدا بتروليا ينعم بالخيرات، ويمنح العطايا ، ويقدم الرشاوى للكبار والصغار، وكان الشعب ينعم ببقايا الثروة، أو الفتات ، ولمن ، وكان نصف سكانه من الأجانب ـ والمصريين خاصة ـ والآن العراق على وشك أن يكون كله خاضعا للمستعمر، والصراع الدائر ، وكلُ يتهم الكل، وكل فئة تسعى للقضاء على الأخرى، أو اتهامها بالعمالة وسرعان ما يكون الخصم جلادا ينفذ الحكم بلا هوادة .

    رمضان كان في الماضي حين كان أنسا وعبادة، واستقرارا، أما الآن فالفتنة على أشدها ، ليس غريبا أن تخرج أنت وعائلتك، وتقابلك دورية رسمية أو نقطة تفتيش ـ هكذا ظاهرها ـ الاسم جهة رسمية، ودقائق بعد فحص الهوية تنطلق الرشاشات لتحصد العائلة بأكملها !! مشهد يتكرر، وعلى الهوية يقتلون ؟؟!

    ورمضان كذلك فقد كثيرا من معناه وهيبته كما فقد الموت هيبته أمام المذهبية المقيتة ، وتدخّل عناصر من القتلة يعيثون في البلاد فسادا فتحولت الرحمة إلى قسوة وجبروت فانعدم الحس برحمات هذا الشهر، العظة من الموت .
    الكثيرون في العراق الآن يعانون،وأباطرة الحرب يحركون نيران القتل والتخريب في كل بقعة من بقاع العراق ، ويتساقط الضحايا كل يوم بلا عدد ، صار القتلى مجرد أرقام ، والدماء تسيل ولا تتحرك المشاعر .



المواضيع المتشابهه

  1. رائحة فم محيرة
    بواسطة جواهر في المنتدى منتدى الطب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01 - 06 - 2011, 11:05 PM
  2. بريل - لويس
    بواسطة كنوز في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10 - 02 - 2011, 06:30 PM
  3. طريقة بريل
    بواسطة كنوز في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10 - 02 - 2011, 06:29 PM
  4. اول من ترجم القرآ الكريم الى اللغة الانجليزية
    بواسطة عضو عامل في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10 - 03 - 2010, 03:08 PM