قيل ان معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية القاضي صالح ابن اللحيدان قد أفتى بجواز قتل أصحاب القنوات الخليعة ، حيث ذكرت وكالات الأنباء ان سماحته قال خلال أحد البرامج بإحدى الإذاعات الحكومية السعودية : لا شك ان هذه بلاء وشر وفتنة ، لكن أصحاب القنوات يكون عليهم وزر ما يدعون إليه وأضاف : ان عليهم مثل أوزار من تأثروا بدعوتهم ودعايتهم ، وان من يدعو إلى الفتن إذا قدر على منعه ولم يمتنع قد يحل قتله
واستطرد قائلا : ان دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل جاز قتلهم قضاء ، فالأمر خطير
وإذا كان سماحته قد أفتى بجواز قتل هؤلاء ، فيجب ان نتفق بادىء ذي بدء ان قتل النفس بغير حق ذنب كبير جدا كما يقول تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }الأحزاب58
وكما يقول أيضا {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93
ويقول أيضا {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الأنعام151
ويقول أيضا {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33
والأحاديث في ذلك كثيرة ومنها ما يلي : ــ
6345 - لا يحل دم امرئ مسلم ، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة
الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6878
خلاصة الدرجة: [صحيح]
240986 - لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربا لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسا فيقتل بها
الراوي: عائشة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: هداية الرواة - الصفحة أو الرقم: 3/407
خلاصة الدرجة: [حسن كما قال في المقدمة]
وقد ذكر الفقهاء ان عقوبة الإعدام ( القتل ) تثبت في حق المرتد والزانى المحصن والقاتل عمدا وقاطع الطريق وهو المحارب والجاسوس
وإذا كان سماحة كبير القضاة قد أفتى بجواز قتل أصحاب القنوات الخليعة فاني اعتقد انه يقصد إصدار الحكم عليهم كعقوبات تعزيرية ، والتعزير هو التأديب وهو عقوبة لم تحدد الشريعة مقدارها وتركت للقاضي التقدير الملائم لنوع الجريمة ولحال المجرم وسوابقه ، ولقد أعطى الشارع قاضي المسلمين صلاحية فرض العقوبة المناسبة والتي يراها كفيلة بتأديب الجاني وإصلاحه، وحماية الجماعة وصيانتها وهى تبدأ بالزجر والنصح ، وتتراوح بينهما الحبس ، والنفي والتوبيخ، والغرامات المالية ، ومصادرة أدوات الجريمة ، والحرمان من تولي الوظائف العامة ، ومن أداء الشهادة.. الخ ، وقد تصل إلى أشد العقوبات كالحبس والجلد والقتل وذلك في الجرائم الخطيرة كالتجسس لحساب العدو مثلا أو معتاد الجرائم الخطيرة
(الحدود في الإسلام للدكتور جمعة علي الخولي رئيس قسم الدعوة بالجامعة )
فإذا كان ما تقدم فاني اختلف مع سماحته في جواز قتل أصحاب القنوات الخليعة ، فإذا كانت هذه القنوات تبث شرورا وسموما ، إلا ان هناك العديد من الوسائل التي يمكن اتخاذها من قبل الجهات المسؤولة عن وقف بث هذه القنوات ، فيمكن اشتراط عدم بث اى مادة خليعة وإلا سيتم إقفال القناة أو تغريم صاحبها مبالغ مالية كبيرة ، ومن الممكن إصدار قانون بحبس أصحاب هذه القنوات 000 الخ ، فهناك الكثير والكثير من العقوبات التي يمكن تنفيذها على أصحاب القنوات الخليعة سوى القتل
ولماذا نحمل المسؤولية على أصحاب هذه القنوات وحدهم ؟؟
أليس هناك أجهزة رقابية من الممكن ان تمنع اى مادة خليعة قبل بثها ؟
أين الدور الرقابي ؟
ولماذا لا نعاقب المسؤولين الذين يسمحون بنشر هذه المواد الخليعة ؟
ثم ان الفتوى بجواز قتل أصحاب القنوات الخليعة لن يزيد الأمر إلا سوءا ، وسوف يفتح الأبواب على مصراعيها لمزيد من الفوضى والعمليات الإرهابية بحجة منع نشر المواد الخليعة على القنوات المرئية أو المسموعة
ثم دعونا نتساءل ونقول : لماذا لا نزيد من البرامج والقنوات الهادفة ؟
لماذا لا نقوم بتوعية الناس كي يهجروا هذه القنوات الخليعة ؟
هناك قنوات خليعة
وهناك قنوات هادفة
والمشاهد مخير بين هذا وذاك
فهل كل أو أكثر المشاهدين يفتحون القنوات الخليعة ويتركون القنوات الهادفة ؟
إذا كانت الإجابة نعم
فهناك خلل في المجتمع يجب بحثه ومناقشته بموضوعية ووضع الحلول المناسبة التي تجعل المشاهد يسعى عن طيب خاطر منه لفتح القنوات الهادفة ويغلق القنوات الخليعة ، ولا يجب أبدا ان يكون الحل هو قتل أصحاب هذه القنوات الخليعة
إذا أردنا قتل هؤلاء فيجب ان نقتل معهم كل من يساعدهم ويعاونهم ويوافقهم ، ولا شك ان من يشاهدون هذه القنوات هم من ضمن من يساعدهم ويعاونهم ويوافقهم ، وبالتالي يجب قتلهم بالتبعية ، فهل هناك من يوافقني على ذلك ؟؟؟ !!!