اصطحاب الأطفال الى المساجد

  1. افتراضي اصطحاب الأطفال الى المساجد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يتلاحظ لنا في هذه الأيام أن كثيرا من النساء يذهبن إلى المساجد لأداء الصلوات في جماعة
    وهذا شيء جميل جدا حيث نرى بيوت الله عامرة بالمصلين رجالا ونساء
    ولكن اللافت للنظر أن بعض النساء يصطحبن أطفالهن الصغار معهن إلى تلك المساجد
    لا شك أن بعض الأطفال قد يصدر منهم بكاء أو صراخ أو تصرفات تخل بخشوع المصلين وتؤدى إلى عدم تركيزهم في الصلاة
    والسؤال هنا نطرحه كي نجد له الحل المناسب
    هل مثل هؤلاء النساء من الحضور إلى المساجد حتى لا يتأذى المصلون من تصرفات وأفعال هؤلاء الصغار ؟
    أم نسمح لهن بالحضور مصطحبات لاطفهالن حتى نربى في هؤلاء الصغار حب المساجد والتنشئة الدينية منذ نعومة أظفارهم ؟
    ولقد نظرت جيدا فلم أجد نصا واحدا في الكتاب أو السنة النبوية يفيد صراحة حظر اصطحاب الأطفال إلى المساجد
    لم أجد نصا صريحا يقول مثلا : امنعوا أطفالكم من المساجد
    بل أن السنة النبوية فيها ما يفيد عدم هذا الحظر

    فعن شداد بن أوس قال : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ فِي إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا . قال شداد : فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ . قَالَ : "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ "
    ( صحيح – رواه النسائي ، باب بَاب هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَجْدَةٌ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَةٍ، رقم 1129، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي )

    ويقول أبو هريرة : كنا نصلي مع رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ العشاء فكان يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره وإذا رفع رأسه أخذهما [ بيده من خلفه أخذا رفيقًا ] فوضعهما وضعًا رفيقًا ، فإذا عاد عادا فلما صلى [ وضعهما على فخذيه ] جعل واحدًا هاهنا وواحدًا هاهنا .. !
    قال أبو هريرة : فجئته فقلت : يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟ قال : لا ..!"
    ( صحيح – السلسلة الصحيحة برقم 3325 )

    وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال:
    مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنْ النَّبِيِّ ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ
    ( صحيح – رواه البخاري، بَاب :مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ.، برقم 667 )

    وفى الحديث : إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها . فأسمع بكاء الصبي . فأخفف . من شدة وجد أمه به
    الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 470
    خلاصة الدرجة: صحيح

    وفى الحديث : لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد
    الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7455
    خلاصة الدرجة: صحيح

    ويستفاد من هذه الأحاديث انه يجوز ذهاب النساء للصلاة في المسجد
    ومعلوم أن النساء قد يكون لهن أطفالا صغارا
    هؤلاء الصغار قد يكونوا في حاجة كبيرة للمتابعة من أمهاتهم
    فهم في صحبة أمهاتهم أينما ذهبن
    فإذا كان يجوز للنساء الذهاب إلى المسجد ، فانه يكون بالضرورة جائزا لهن اصطحاب أطفالهن إلى المسجد
    فلو كان محظورا عليهن هذا الاصطحاب لنص على ذلك الرسول الكريم مثلما نص قائلا :لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، و لكن ليخرجن و هن تفلات
    الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7457
    خلاصة الدرجة: صحيح

    غير أن هناك من العلماء من لا يجيزون هذه الصحبة إذا كان الطفل دون التمييز حيث أن الطفل المذكور كثير الحركة والتقلب والالتفات والانحراف وربما نطق أو ضحك وبكى وكل ذلك مما يشوش على المصلين ويمنعهم من الإقبال على الصلاة وأذكارها
    يقول الشيخ ابن العثيمين رحمه الله : إذا كان الأطفال مميزين ولا يحدث منهم تشويش على المصلين فإنه لا يجوز إخراجهم من المساجد أو إقامتهم من أماكنهم التي سبقوا إليها ولكن يفرق بينهم في الصف إذا خيف لعبهم ، وإذا كان يحدث من الأطفال صياح وركض في المسجد وحركات تشوش على المصلين ، فإنه لا يحل لأوليائهم إحضارهم في المساجد فإذا أحضروهم في هذه الحال أمروا بالخروج بهم وتبقى أمهاتهم معهم في البيوت وبيت المرأة خير لها من حضورها إلى المسجد ، فإن لم يُعرف أولياؤهم أُخرجوا من المسجد لكن بالرفق واللين لا بالزجر والمطاردة والملاحقة التي تزعجهم ولا يزيد الأمر بها إلا شدة وفوضى

    والذي نراه هو أن الأصل عدم حظر اصطحاب الأطفال
    ولكن يستثنى من ذلك حالة ما إذا حدث إيذاء أو ضرر للمصلين أو للمسجد
    ففي الحديث الشريف عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ضرر ولا ضرار
    حديث حسن ، رواه ابن ماجة و الدارقطني وغيرهما مسندا . ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمروا بن يحيى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فأسقط أبا سعيد . وله طرق يقوي بعضها بعضا

    وفى الحديث أيضا وبه إلى مسلم : ثنا محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أكل البصل والثوم , والكراث ; فلا يقربن مسجدنا , فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم }

    فأكل البصل أو الثوم أو الكراث ليس مذموما في حد ذاته ، ولكن الرائحة التي تنبعث ممن يأكل هذه المأكولات هي التي تؤذى المصلين
    ولذلك فعلى من يريد الذهاب إلى المسجد أن يتأكد من زوال هذه الروائح التي تنبعث من أكل الثوم والبصل والكراث
    ويجب أن نقيس على ذلك اى أمر آخر قد يؤذى المصلين
    فلو أكل سمكا مثلا فعليه أن يزيل آثار الرائحة الكريهة المتخلفة عن أكل السمك
    ولو كانت ملابسه فيها رائحة كريهة فعليه إزالة هذه الرائحة
    وان كان عرقه كريها فعليه إزالة هذه الرائحة
    إذن
    يجب عدم إيذاء المصلين بأى نوع من أنواع الإيذاء سواء كانت عن طريق رائحة كريهة أو صوت صاخب أو منظر كئيب

    فإذا كان الأمر كذلك ، وكان اصطحاب الأطفال إلى المسجد قد يؤذى المصلين أو يضر بنظافة وطهارة المسجد ، فهنا يجب أن نطبق القاعدة الشرعية التي تقضى بأنه لا ضرار ولا ضرار
    أما إذا كان اصطحابهم لا يؤذى أحدا ولا يخل أو يضر بنظافة وطهارة المسجد ، فانه لا يوجد اى نص يمنع من اصطحاب هؤلاء الأطفال إلى المسجد

    والإيذاء أو الضرر بالنسبة للمصلين يجب أن يقاس بمعيار شخصي
    فقد لا يتأذى المصلون من تصرفات الأطفال مثل بكائهم أو جريهم أو صراخهم 000الخ
    وقد يتأذى بعضهم أو كلهم
    فإذا ثبت انه لن يتأذى احد ولن يكون هناك اى ضرر ، فليس هناك اى نص يمنع من اصطحاب هؤلاء الأطفال إلى المسجد
    أما لو ثبت أن هناك من يتأذى من ذلك ــ ولو كان شخصا واحدا ــ فهنا يجب تطبيق القاعدة العامة التي تقضى بأنه لا ضرر ولا ضرار
    ويجب تطبيق القاعدة أيضا في حالة إذا كان هناك شك فلم نتاكد من عدم إيذاء المصلين
    فقد ورد عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ، وريحانته رضي الله عنه قال : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك
    رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح
    والقاعدة الشرعية هي أن الشك يزال باليقين
    فإذا كان هناك شك في أن المصلين متأذون أو غير متأذين بتصرفات وأفعال الأطفال الموجودين في المسجد ، فان اليقين هو عدم التأذى في حالة عدم وجودهم
    والله اعلم



المواضيع المتشابهه

  1. شلل الأطفال
    بواسطة ثقافي في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08 - 10 - 2011, 11:36 PM
  2. التصوير المساحي
    بواسطة كنوز في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28 - 02 - 2011, 03:07 PM
  3. أدب الأطفال
    بواسطة كنوز في المنتدى منتدى العلم والثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07 - 01 - 2011, 02:28 PM
  4. علاج الخوف عند الأطفال الذي هو مرض العصر عند الأطفال
    بواسطة HAKAM في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07 - 04 - 2010, 03:47 AM
  5. النظام التونسى .. وبطاقات ممغنطة للحد من الصلاة فى المساجد...
    بواسطة عبد الله في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17 - 06 - 2006, 02:26 AM