السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف يصوم أهل القمر وهم لا يستطيعون رؤية الهلال بأبصارهم ؟
اذا اشترطنا الرؤية البصرية فان اهل القمر لن يصوموا ابدا
فهل الرؤية البصرية هي سببب الصيام ، ام انها وسيلة لمعرفة بداية وانتهاء الصيام ؟
واذا كانت الرؤية البصرية وسيلة وليست سببا ، فهل هي الوسيلة الوحيدة ام ان هناك وسائل أخرى يمكننا الاعتماد عليها لمعرفة بداية الصيام والافطار ؟
هل يجوز الاعتماد على الحسابات الفلكية والاجهزة العلمية الحديثة أم يجب ضرب هذه العلوم عرض الحائط وعدم الاعتداد الا بالرؤية البصرية فقط ؟


يوجد فى العصر الحالى علماء كبار يجيزون الاخذ بالحساب الفلكى
من هؤلاء العلماء
إمام المحدثين فى العصر الحالى الشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله
الدكتور يوسف القرضاوى
الشيخ صالح الفوزان
وغيرهم


وفى الحقيقة فانى أميل للأخذ برأى هؤلاء
ذلك انه لا يوجد حديث يقول صوموا اذا رايتم الهلال بعيونكم
وانما جاء صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته
فاذا كانت الرؤية تتحقق بالعين المجردة فانها تتحقق ايضا بالاجهزة العلمية الحديثة والحسابات العلمية الدقيقة التى تستطيع التنبؤ بالكسوف والخسوف بعد مئات السنين على وجه فى غاية الدقة
وقد شاهدنا بعيوننا التنبؤات العلمية حيث قالوا ان الكسوف او الخسوف سيبدأ فى تمام الساعة كذا والدقيقة كذا والثانية كذا من المنطقة الفلانية ثم ينتهى الموضوع فى تمام الساعة والدقية والثانية كذا فى منطقة كذا
اى ان الحسابات العلمية دقيقة جدا جدا
ومع ذلك فالكمال المطلق لله
فمن الممكن ان تخطىء هذه الحسابات العلمية الدقيقة
كما يمكن ان يخطىء المرء فى الرؤية بعينه المجردة
فاذا طاان يمكن الخطأ بالحساب العلمى ، كما يمكن الخطأ بالرؤية البصرية المجردة ، فان الاخذ بالحساب الفلكى والعلمى هو الاولى بالاتباع والعمل
ذلك ان نسبة الخطأ فى الحساب العمى والفلكى ضئيلة جدا جدا جدا اذا قورنت بنسبة الخطأ فى الرؤية البصرية المجردة
وبالتالى فيكون الاخذ باقل الاخطاء احتمالا هو الاولى بالعمل به

انتهت ايات الصيام بقوله تعالى : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
ونلاحظ هنا ان الله لم يقل كذلك يبين الله للناس اياته
وانما قال : كذلك يبين الله اياته للناس
فهو لم يبين للناس اياته
وانما بين اياته للناس
وهناك فرق بين المعنيين
فالصيام يتعلق بمسائل فلكية مثل بدا الشهر وميلاد الهلال ورؤيته والصباح والفجر والليل وغير ذلك
فالحق تعالى يقول {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185
ويقول أيضا {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }البقرة187
فنلاحظ هنا كلمة شهر رمضان
ونلاحظ كلمة ليلة
ونلاحظة كلمة الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر
فالشهر يتكون من ايام وليال
واليوم يتكون من نهار وليل
ومعلوم ان الليل والنهار آيات من آيات الله تعالى حيث يقول {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12
واذا لاحظنا في ختام آيات الصيام فسوف نجد الحق تعالى يقول : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
فالحق تعالى يبين اياته مثل اية الليل واية النهار واية الشمس والقمر والنجوم
بيبنها لمن ؟
هل يبينها للناس فقط ؟
لو كان الحق تعالى يقول : كذلك يبين الله للناس اياته
فربما دل ذلك على ان هذه الايات لا تبين الا للناس فقط
ولكنه لم يقل ذلك
وهذا يفيد ان هذه الايات يبينها الحق تعالى للناس ولغير الناس
فقد يبينها للايحات العلمية الحديثة مثل التلسكوب والمنظار والكاميرات الموجودة بالاقمار الصناعية وغير ذلك من وسائل العلم الحديثة ومما قد يكتشفه العلم مستقبلا
وبسبب هذه الالات التي ذللها الله للانسان فسوف يتبين للناس آيات الله
فالله تعالى يبين اياته للناس بابصارهم المجردة أو بالالات العلمية الحديثة
وعلى ما تقدم فان الله تعالى يشير إلى الناس ان يستخدموا ابصارهم المجردة أو اى وسيلة أخرى سواء كانت اجهزة أو عمليات حسابية أو غير ذلك من العلوم المخنلفة كى يتبينوا آيات الله مثل اية الشمس والقمر والليل والنهار


وقد ثبت في القران الكريم ان الله جعل هذه الايات كى نعلم عدد السنين والحساب
يقول تعالى {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }الأنعام96
ويقول أيضا {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5
ويقول كذلك {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }الإسراء12
فمن خلال هذه الايات يتبين لنا ان الله جعل هذه الايات كى نعلم عدد السنين والحساب
ولقد جاءت كلمة الحساب عامة
وبالتالى قد يكون المقصود هو حساب عدد الأيام والسنين والشهور ، وقد يكون المقصود حساب ميلاد القمر ، أو حساب التوقيت الذي يمكن فيه رؤية الهلال ، أو غير ذلك من العمليات الحسابية المختلفة
فالحق تعالى ينبهنا إلى العملية الحسابية
وكلما توصل العلم إلى ان منازل القمر تسير في نظام لا يختل ، كلما تاكدنا من عظيم قدرة الله في خلقه
فهذه الكواكب والنجوم والمجرات تسير في نظام لا يختل ابدا منذ ان خلقها
فلا الشمس تأتى قبل النهار ولا النهار يواتى قبل الليل
ولم يحدث هناك عطل في هذا الدوران
وكل هذا يؤكد عظمة الصانع جل وعلا
فالحساب هنا مطلوب كى نؤكد للملحدين انه لا يوجد اله بحق الا الله
فليس هناك ما يسمى بالصدفة في خلق هذه النجوم والكواكب والمجرات
لا يمكن ابدا للصدفة ان تأتى بهذه الدقة المتناهية
ولا يمكن ابدا للصدفة ان تجعل هذه الايات تسير على هذا القانون الذي لا يختل ابدا
فكلما اكد العلم بواسطة العمليات الحسابية والاجهزة الفلكية دقة هذا القانون الذي به تسير النجوم والكواكب والمجرات ، كلما ازددنا يقينا بوجود الله وازددنا خشية له مصداقا لقوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28
اذن ، فننحن مطالبون باجراء العمليات الحسابية من اجل معرفة آيات الله الكونية
ومن ثم فليس هناك اى مانع يمنع من الاعتماد على الحسابات الفلكية في تحديد ميلاد الاهلة ورؤيتها
وبالتالى لا يوجد ما يمنع من الاعتماد على هذه الحسابات في تحديد بداية شهر رمضان وانتهائه


وقد يعترض معترض متمسكا بالاحاديث التي تقول صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته مثل : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . فإن غمى عليكم فأكملوا العدد
ومثل : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . فإن غمى عليكم فأكملوا العدد
ومثل : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ؛ فإن غم عليكم ؛ الشهر فعدوا ثلاثين يوما ، ثم أفطروا
فهذه الاحاديث واشباهها تفيد ان الصيام يبدأ عندما نرى الهلال


لكن السؤال المطروح هو الصيام لمن لا يستطيع الرؤية
فلو فرضنا ان مجموعة من الناس داخل مكان لا يروا فيه السماء مثل المحبس ، ولا احد ياتيهم فيخبرهم بالرؤية البصرية وليس معهم اى وسيلة تخبرهم بتحقق الرؤية سوى ان معهم امساكية او نتيجة مكتوب فيها بداية شهر رمضان ، فهل هؤلاء يصومون هديا بالحساب الفلكى المدون فى هذه الامساكية او النتيجة ام ماذا يفعلون ؟
الذى اراه هو التزام هؤلاء الاشخاص بما هو مدون فى النتيجة او الامساكية ، فالعلة من الرؤية هو ان يتحققوا من بداية الشهر ، وطالما لا يوجد سوى هذه الامساكية فانها هى الدليل الوحيد بالتحقق من بداية الشهر الى ان يثبت خلاف ذلك ، ولا يوجد ما يثبت خلاف ذلك بالنسبة لهم


كما نلاحظ ان اكمال العدة يكون فى حالة ما اذا غم على الناس او حيل بينهم وبين الرؤية لسحابة او ظلمة ، فالمطلوب اذن هو اتخاذ كافة الوسائل التى يمكننا بها معرفة بداية الشهر ، ولا نلجا للاكمال الا فى حالة الغم او الغب او الحيل ، فاذا لم تتم الرؤية بالبصر ولكن الاجهزة العلمية والحسابات الفلكية اثبتت وجود الهلال ، ففى هذه الحالة لا يكون هناك غم ولا حيل ولا غب ، فهذه الحسابات الفلكية لا يقف امامها غم او غب او حيل من السحاب او الظلمة ، كما انها قد صممت من اجل رصد الاهلة سواء فى حالة صفاء السماء او غيمها ، وفى حالة الضوء او الظلمة
فالله تعالى سخر لنا هذه الاجهزة من اجل رصد الاهلة ، وهى اقدر من الابصار البشرية فى الرصد ، فكيف نتجاهل ما سخره الله لنا ، خاصة اذا وضعنا فى الحسبان ان الاحاديث الشريفة قالت :فان غم عليكم او فان غب عليكم 000 الخ ، فحرف " ان " يفيد الاحتمالية ، ويصعب جدا ان يكون هناك غم او غب اذا استخدمنا الحسابات الفلكية والاجهزة العلمية الحديثة التى لا تخطىء الا بنسبة واحد الى مائة الف فى الثانية الواحدة


ويجب علينا ان نضع فى الحسبان ان النبى الكريم كان يخاطب الناس بما هم يقدرون عليه ، فلم يكن هناك اجهزة علمية ولم يكن الناس وقتها على درجة من الكفاءة فى الحسابات الفلكية ، ولذلك لم يطلب النبى منهم ما لا يستطيعوه ، ولذلك جاء فى الحديث الشريف : إنا أمة أمية ، لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا . يعني مرة تسعة وعشرين ، ومرة ثلاثين .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1913
خلاصة الدرجة: [صحيح]
فهذا الحدبث يفيد ان المسلمين فى عهد الرسول لم يكن بمقدورهم اجراء الحسابات الفلكية الدقيقة التى تقوم بحساب مواقيت الاهلة ، وفيه اشارة الى ان المسلمين اذا استطاعوا حساب مواقيت الاهلة فانهم يعملون بهذه الحسابات
فلا يمكن ان يستوى الخطاب لأمة امية لا تكتب ولا تحسب وأمة متعلمة وصلت بحساباتها الى القمر وسيرت فى الفضاء اقمارا صناعية ، والحق تعالى يؤكد عدم الاستواء بقوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
من اجل ذلك فقد كان خطاب الرسول للمسلمين على قدر مستطاعهم ، فمن كان اميا لا يقرا ولا يحسب ولا يصل اليه شيئا من العلم ، فهو معذور وعليه ان ياخذ بالمسائل التى لا يختلف عليها عالم او امى وهى الرؤية بالبصر ، فان غم عليه فعليه الاكمال
اما الامة العالمة بحركة الكواكب وحساب مواقيت الاهلة فانهم ليسوا معذورين فى شىء ، اذ بمقدورهم استخدام حساباتهم الفلكية واجهزتهم العلمية من تحقق بدء ومواقيت الاهلة
فان غم او غب او حيل بينهم وبين معرفة بدء ميلاد الشهر برغم من وجود هذه الحسابات والاجهزة فعليهم حينئذ اكمال الشهر ثلاثين يوما
ولهذا كله فانى اتفق مع الراى الذى يرى الاخذ بالحسابات الفلكية


ولعله يجب ان نضع فى الحسبان ان هناك مناطق لا ترى الليل والنهار كل 24 ساعة مثلنا ، وبالتالى فانه قد يستحيل على اهل هذه المناطق الرؤية البصرية للهلال
كما انه يجب ان نضع فى الحسبان ايضا انه بتطور العلوم وصعود البشر الى سطح القمر ، فانه يثور التساؤل حول الموجودين على سطح القمر ، فكيف يتسنى لهؤلاء رؤية الهلال وهم على سطح القمر ؟
لا يمكن ابدا ان نطبق الاحاديث الخاصة بالرؤية عليهم ، فاذا كان من المقدور لاهل الارض الرؤية البصرية لمولد الهلال القمرى ، الا انه لا يمكن ابدا لاهل القمر هذه الرؤية بصريا ام عن طريق اجهزة
وبالتالى فانه يجب ان نفسر الاحاديث الخاصة بالرؤية على انها تفيد تحديد الوسيلة التى بها نعرف بداية الشهور وانتهائها
فاذا عرفنا بدايات شهر رمضان بأى وسيلة سواء كانت بالرؤية البصرية او الحسابات الفلكية او الاجهزة العلمية فانه يجب الصوم
علينا اذن ان نعترف بأن الرؤية البصرية ليست هى الوسيلة الوحيدة فى معرفة بدايات الشهور وانتهائها ، وانما هى وسيلة من ضمن عدة وسائل
ولذلك فاننا نرى ان الموجودين على سطح القمر يجب عليهم الصوم اذا ثبت لهم بداية الشهر عن طريق الحسابات الفلكية ، فهذه هى الوسيلة الوحيدة التى قد تكون متاحة بالنسبة لهم



ولعل الاخذ بالحسابات الفلكية هو الاقرب الى توحيد المسلمين وعدم تفرقهم وتشرذمهم ، حيث اننا وللاسف الشديد نجد اكثر من رمضان فى العام الواحد ، فهؤلاء يصومون اليوم وأولئك يصومون غدا ، وهذا يعيد يوم الجمعة وأولئك يعيدون يوم السبت وربما الاحد ، وكل هذا وذاك مما قد يتسبب فى العديد من المشاكل بين اهل الدين الواحد
اما الاتفاق على بدء الصيام والافطار وفقا للحسابات الفلكية فسوف يجعل المسلمين فى كل مكان من الارض والسماء متوحدين ويدا وصفا واحدا ، ولا شك ان توحيد الصفوف من الامور المطلوبة عملا بقوله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
والله اعلم

مدحت الخطيب