..........الأصفار..العربية...........
عندما نادى الزعيم.. سعد زغلول ..زعيم وقائد حزب الوفد..منذ ما يقرب..من قرن مضى.. أى فى مطلع القرن العشرين..بالتوجه للأمة المصرية..وإحيائها..ونفذ ذلك فى سياساته..وادارته..للبلاد..حينما تولى رئاسة الوزارة الوزارة..فى عشرينيات القرن الماضى..بالتحديد سنة 1924..عقب الاستقلال..عن بريطانيا..سنة 1922.حيث أطلق عليه وقتها.. اسم.. زعيم الأمة..وغنى له..سيد درويش....وسمى بيته بعد..رحيله..ببيت الامة..اعترض عليه بعض الأعضاء..والمفكرين ذو التوجه العربى..ونصحه الكثير..وطالبه الكثير..
بأن ينادى ويدعو الى إحياء..الأمة العربية.. قال لهم...قولته الشهيرة...صفر..زائد..صفر..يساوى..صفر..
الأمر الذى أحرجهم.. وأسكتهم..نتيجة مطابقة..قوله..للواقع..وإن كان لم يقنع.. البعض منهم..
وبالرغم من انى لست وفديا .. وأن كنت احترم عددا كبيرا.. من زعماء الوفد.. ليس من بينهم الزعيم ..سعد زغلول..
لأسباب أخرى..أهمها..قرابته ..للاستاذ.القاضى..فتحى زغلول..عضو محكمة دونشواى...وعدم وفائه بحقوق الفلاحين ..حين تولى رئاسة الوزارة..ورئاسة البرلمان..سنة 1926 ..رغم استشهاد .. عشرات الالاف..من الفلاحين..فى ثورة...1919 ..وما أورده الاستاذ الراحل..مصطفى أمين فى أحد مؤلفاته..سنة أولى سجن أو سنة ثانية سجن لا أذكر..حول علاقته بالاغتيالات السياسية التى حدثت فى القاهرة
أثناء فترة نفيه..فى جزيرة...مالطة..فى البحر الابيض..ونفيه الى جزيرة سيشل فى المحيط الهندى..
الا أن كلمته الشهيرة..هذه..وغيرها من الكلمات المنسوبة له..تحققت للأسف فى الواقع..مما تدل على بعد نظره..
كسياسى عارك الحياة السياسة ممارسة وتفاوض مع السياسة الانجليزية..اثناء كفاحه. فى سبيل الاستقلال..بأعتباره..سياسى..محترف..وليس مجرد..محب للسياسة أو سياسى هاوى ..لا تخدعه العواطف..والمشاعر..والعبارات الساخنة..ولذا حققت مصر..فى تلك الفترة أساس نهضتها العلمية..والثقافية.. والفكرية..والصناعية..والاجتماعية..فظهرت الجمعيات الجغرافية..والعلمية..وظهر طلعت حرب رجل الاقتصاد. المصرى..الذى أسس بنك مصر وعشرات الشركات المساهمة المصرية..بأموال..المصرين..بدءا من مصر للطيران..والغزل والنسيج.. الى استديو مصر فى السينما..وظهر الدكتور مصطفى مشرفة.. والدكتورة.سميرة موسى..فى الكيمياء والفيزياء..والدكتور احمد شوقى..فى الطب...والشاعر احمد شوقى وحافظ ابراهيم وطه حسين والعقاد فى الادب وغيرهم كثير..وكثير...لتتنافس مصر مع اوربا ..فى جميع المجالات..خاصة فى العلم والفكر...والفن..وعلى أعلى المستويات..
وعندما تخلت مصر عن مصريتها.. هذه.. فى بداية..الخمسينات..وبعد قيام ثورة 23 يوليو.. نتيجة توجهات الزعيم الراحل..
جمال عبد الناصر..الغير محسوبة..نحو الأمة العربية...أدى..ذلك..الى فقدان.. مصر..أملاكها فى أفريقيا..فى منابع النيل وأعاليه..
ثم انفصلت السودان..عن مصر..فى 25 يناير سنة 1956 نتيجة السزاجة والرعونة السياسية فى قبول شرط الانجليز فى..مفاوضات الجلاء.. ..ودخلت مصر بعد ذلك.. فى مسلسل.. الخيبات العربية.. الغير متناهية..النهاية..
والذى لم يجلب على مصر.. الا البلاء والويلات..بدءا..من الوحدة مع سوريا ..ثم.. الوحدة مع اليمن..أيام الامام أحمد.. وتأسيس الجمهورية العربية المتحدة..التى لم تستمر اكثر من ثلاث سنوات..
ثم انفصال سورية.. فى بداية الستينات... ثم حرب اليمن..التى استشهد فيها سبعة وعشرين الف جندى مصرى من خيرة شباب مصر فى ذلك الوقت.. وأيضا..أنهكت..الاقتصاد المصرى حيث كانت الحر تكلف الخزانة المصرية مليون دولار كل يوم..أى بما يساوى الان.. مليار دولار يوميا..الامر الذى أدى الى استهلاك..ما كان قد تبقى من رصيد العملات الاجنبية فى البنوك المصرية..من ايام الصحوة المصرية..السابقة..
يكفى العلم بأن الجنيه المصرى..كان يساوى جنيه استرلينى ..وشلن.أى أن سعر الجنيه المصرى كان أعلى من سعر الجنيه الاسترلينى.. بخمسة فى المائة..كما أن بريطانيا.. كانت مدينة لمصر...والجرام من الذهب عيار 21 كان ثمنه 85 قرش..
الأن سعر الجرام أكثر من 250 جنيه..
وحتى سنة 1960 كان دخل الفرد المصرى.. يتساوى مع دخل الفرد فى اسبانيا..ويماثل ثلاث اضعاف دخل الفرد فى كوريا الجنوبية.. الأن نحن نقف فى طوابير العيش بالساعات...لنأخذ عددا محدودا من الارغفة المدعمة..
ثم جاءت النكسة..بمؤامرة غربية وسوفيتية.. أستدرجت..إليها..القيادة السياسية المصرية..إما بدون وعى..أو..باندفاع وتهور..الأمر الذى لا يخلو..من الغباء السياسى..الذى سبق أن تكرر فى مفاوضات الجلاء. بقبول..مبدا الاستفتاء فى السودان ..كشرط.. لجلاء القوات الانجليزية ..عن. شرق قناة السويس..والرعونة فى اقامة الوحدة..
وضعت النكسة مصر..على مستوى الصفر...ربما فى جميع المجالات..ليس نتيجة الهزيمة العسكرية..وانما نتيجة الغباء السياسى..واستغلاله جيدا من قبل المؤامرات الغربية...وان كان الشعب استطاع فى خلال عدة سنوات ان يحتوى النكسة..
ويدخل حرب الاستنزاف...ثم حرب التحرير فى 1973 ..إلا اننا لم نخرج بعد..من حظيرة..الصفر العربى..
ما أود. أن أو ضحه..أنه. اذا كان من المفهوم.. أن مصر قد تعرضت الى عدة مؤامرات دولية..خلال النصف الثانى من القرن الماضى منها أربعة حروب كبرى من العدوان الثلاثى سنة 1956 الى حرب اليمن 1964 الى حرب 67 الى حرب 73 مما اضطرها ..رغما عنها..تعيش فى..حضرة..الصفر...(والمقصود من الصفرهو صفر المنافسة مع العالم المتقدم وخاصة الدول الغربية والعيش على حد الكفاف)
فلا يوجد ما يبرر ان ..تظل الاصفار العربية...بدون سبب.. كما هى أصفار..لا تتحرك للامام ولو.. برقم..
رغم تدفق أنهار.. من الاموال عليها..من كل ناحية..ولعشرات السنين..الا انها للاسف لم يحدث عليها أى تغير ..سوى أنها قامت بتلوين هذه..الأصفار..بالالوان الفاقعة..
مثلما تفعل الأطفال بتلوين البيض..فى عيد..شم..النسيم..سواء..
حيث غيرت الملابس حسب الموضة و المنازل.. و الطعام والشراب..وعرفت السفريات والرحلات..لشراء الحاجيات الاستهلاكية..من الخارج..بدلا من مثيلاتها فى الداخل..
الامر الذى أدى الى الاستمرار..والمحافظة.. على ما كانت..عليه...
حتى من حاول منها.. أن يخرج عن مستوى الصفر..مثل الزعيم الراحل..صدام حسين..أعادته هذه الاصفار..رغما عنه هو والعراق..الى مستوى الصفر ..بل والى ما دون..الصفر..وأعتبرت ذلك..إنتصارا..وأنجازا تاريخيا..لازال البعض..يحتفل به..
عرب تنفق 730 مليار دولار على أقل تقدير..فى تدمير العراق.. ولازالت تنفق بسخاء على الجماعات التى تتقاتل فيه..
وتنفق غيرها على تدمير ليبيا..وتدمير سوريا.. ولم تنفق مليارا واحدا . على الصومال..ولا حتى على جزر القمر....
ماذا يمكن الانتظار منهم..غير.. الصفر..
لقد إستثمر الزعيم القذافى..رحمه الله.. فى اوربا..ما يقرب..من مائتى مليار دولار..حتى أنه اشترى الكثير من اسهم بعض الاندية الكروية فى ايطاليا وانجلترا.. مثل نادى اليوفنتس..وكان رحمه الله يعتز بصداقته..لعض زعماء اوربا بل..أنه مول الحملات الانتخابية لبعضهم.. أكثر من مرة..مثل ساركوزى..على حد ما تناقلته الاخبار..والتى تكلفت ما يقرب من عشرين مليون يورو ..
ومع ذلك لم يراعى.. اى منهم. سواء.. بيلوسكونى..رئيس وزراء ايطاليا..فى ذلك الوقت.. ولا ساركوزى.رئيس جمهورية فرنسا...هذه الصداقة..ولم يتذكروا له جميلا واحدا..سواء فيما. صرفه عليهم..فى صورة هدايا.. أو فى تحمله..تكاليف..حملاتهم الانتخابية..صرفا كان فى غير محله.. وعلى من لا يستحق..فلو كان لبيلسكونى..المتحرش بالنساء اخلاق من يتحرش.. بهن..لضمن.للقذافى على الاقل.. حق اللجوء السياسى..فى ايطاليا...ولو كان لساركوزى.. بقية من أخلاق عاهرة....لأبقى على حياة القذافى.. وما أمر بقتله وتصفيته..كما تردد وأشيع.. وبدلا من ينشروا أسرار استثماراته المالية..والعقارية.. فى اوربا..
نشروا بعد موته.. اسراره الشحصية.. التى اغلبها تم فبركتة مستغلين. الشو.. الاعلامى.. فى التعمية..والتمويه...على ما تم نهبه.. من الأموال الليبية..سواء من ارصدتها الخارجية أو ارصدتها الداخلية. والتى تجاوزت مئات المليارات..
بالاضافة..الى هدم البنية التحتية التى بنتها ليبيا..منذ استقلالها..وإعادتها الى نقطة الصفر..لتتعارك عليها الجماعات المختلفة...الى ما لا نهاية..هكذا تريد اوربا.. وخاصة فرنسا وايطاليا..أصدقاء ليبيا المقربين..
وبجواره ..كانت.. مصر..تتململ من ثقل الديون الخارجية والداخلية..ولم يفكر..للأسف.. أن يستثمر فيها مليار دولار..وأيضا بجواره السودان..وأمكانياتها الاستثمارية هائلة..لكن لا أحد من الاصفار..يرى هذه الامكانيات..ولا يفكر في..استثمارها...
هذه مجرد أمثلة بسيطة.. يمكن القياس عليها..
هناك اكوام من الاموال العربية ذات ارقام فلكية.. فى البنوك الغربية..وهناك الكثير من البلدان العربية..
لديها الكثير.. من الموارد التى يمكن الاستثمار فيها..وتعانى من الحاجة..لكن الاصفار..ليس لها رغبة فى مساعدة الاصفار
الا على شرط.. أن تظل وتبقى أصفار..اى تأكل وتشرب وتنام..فقط..لا للتفكير..ولا للتغيير..
هذه هى الاصفار..التى إحتفظت بأصلها..حينما كانت أصفار..ظلت على ما كانت عليه.. رغم إمتلاء جيوبها وخزائنها بالاصفار...
لذلك ينبغى..على..مصر..أن تعود.. الى مصريتها..وتعتمد على إمكانياتها..ولو كانت محدودة..لتستعيد مصر حتما مكانتها..
ووضعها اللائق..فى بضع سنين..باستعمال فكر سياسى وإدارى ومالى مختلف..للنهوض بمصر..من كبوتها التى طالت عدة عقود.. وربما..كان ذلك أفيد للعرب..من..أن تظل..ترتكن على مساعداتهم..وتعتمد عليها..
فليس من المنتظر..أن تجنى مصر.. خيرا يذكر..يرتب أثرا.. ما فى نهضة مصر.....
وقد صار البعض..من هذه الاصفار..مجرد..لعبة من ألعاب التاّمر..الدولية..وورقة من الأوراق القذرة...للمخابرات.العالمية..
وبوقا ..لا يستحى من الكذب والافتراء..بهدف التضليل..واثارة الرأى العام..لإحداث الفوضى..المطلوبة..
لذلك فالبعد عنهم.. ليس فقط غنيمة..بل وسلامة. وأمان..
ولتظل..هذه الاصفار...تستمتع..بأصفارها...مع..عشاقها..من..الغرب ..الامريكى..والاوربى..
على أمل..ألا..يجردوها..من.. أصفارها...وتصبح جيوبها خاوية خالية..
وتسبق اصفارها..علامة الناقص..أى .ناقص..أصفار..
كلماتى وبقلمى..
محمد جادالله محمد الفحل