سؤال..مهم

واقعة التعدى التى وقعت من بعض المتشددين من محاصرة بيت للشيعة فى قرية ابو النمرس بمحافظة الجيزة واقتحامه واشعال النار فيه والتعدى علي من فيه بالضرب بالعصى والشوم حتى لفظ اربعة منهم انفاسهم.. واصيب الاخرين.. ثم يسحل القتلى فى الشوارع امام الاهالى...جريمة استنكرها المجتمع وندد بها الازهر الشريف..ويرفضها كل انسان..بالاضافة الى انها جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد....للفاعلين سواء من القرية او من خارجها..بالاضافة الى تقاعس رجال الامن الغير مبرر عن القيام بالتدخل..فى الوقت المناسب.. لانقاذ الضحايا..رغم ان الادوات المستعملة فى التعدى علي الضحايا كانت العصى والشوم وليست الاسلحة النارية.. كما ان عدم استدعاء . سيارات الاسعاف...لسرعة نقل الضحايا الى المستشفيات ..تمثل علامة استفهام ..اخرى غير مفهومة.. حيث تم نقل الضحايا الى المستشفى بسيارات الامن المركزى....حيث لفظوا انفاسهم الاخيرة فى الطريق او حال وصولهم .....
هؤلاء الضحايا من ..المصريين ..وكان الواجب معاملتهم من قبل الشرطة والاسعاف باعتبارهم مواطنين يستحقون الرعاية الطبية على الاقل... ولذا من الواجب ان يتم التحقيق مع رجال الامن الذين تأخروا عن التدخل ...وكذا التحقيق فى عدم تواجد سيارات الاسعاف..لنقل المصابين بمعرفتها... قبل التحقيق مع الجناة والمجرمين...
هذه الجريمة تشير باشارة كبيرة على حدوث شرخ كبير فى شخصية الانسان المصرى
بالرغم من حدوث جرائم كثيرة مشابهة ربما بالعشرات ..يقوم فيها البعض فى ظل غياب الدولة بتطبيق حد الحرابة...وعادة بالقتل ..وتعليق جثة القتيل على الشجرة..او سحلها فى الشارع... .وبالرغم من استنكار جميع فقهاء الشريعة والقانون لهذه الجرائم..الا انها طبقت لغياب الدور الامنى للدولة...وكان تطبيقها فى اغلب الحالات على اصحاب السوابق الاجرامية من اللصوص والبلطجية.. ومع ذلك يظل استنكار هذه الوقائع قائم وحتى يتم التحقيق فيها مع الجناة....وحتى ولو كان المجنى عليهم من المجرمين..لاتهم لم يفقدوا بجرائمهم المنسوبة اليهم لا جنسياتهم المصرية...ولا انسانياتهم..التى يجب مراعاة حقوقهم فيها
اما فى واقعة قتل الشيعة فى قرية ابو النمرس فان المجنى عليهم ليسوا مجرمين ولا اصحاب سوابق اجرامية ولا بلطجية بل ان ..معظمهم حافظين للقرأن الكريم ومن خريجى جامعة الازهر الشريف...وتم قتلهم لانهم..مسلمين شيعة...
وبالتالى فان الجريمة هنا ليست فقط جريمة جنائية ..وانما هى جريمة تعدى على حرية العقيدة..وتعدى على حرية الفكر.....بالقتل او بالشروع فيه..بالرغم من ان الشريعة الاسلامية الغراء...تنص على ان لا اكراه فى الدين.....وان الدستور والقانون ..ينص على حرية العقيدة والدين....مما يستدعى الامر الى التساؤل...
والسؤال هو...كيف تحولت شخصية الانسان المصرى من التسامح وقبول الاخر والتعايش برضى مع الاختلاف مستمدا علاقته مع الاخر.. من قواعد عرفية متوارثة مثل..دع الخلق للخالق..واعمل الخير وارميه البحر.. وان ربك رب قلوب...والله لطيف بعباده.......الخ..الى التعدى السافر وتنفيذ التعدى فورا بيده لاى شكل او مظهر مخالف.. لما يعتقدة...وبدون اى مراجعة ..او.. ايجاد اى عذر للضحايا....
اظنه سؤال ..مهم.. للمراكز البحثية الاجتماعية..والتربوية..ربما تتولى الاجابة علية.....
كلماتى وبقلمى..
محمد جادالله محمد الفحل