المبادرة العربية..
وتعديلها...

كان وزير الخارجية الامريكى جون كيرى فى زيارته الاخيرة للشرق الاوسط واجتماعه مع كبار المسؤلين سواء فى الدول العربية او فى اسرائيل كان قد اثار محاولاته لاحياء مبادرة السلام العربية وذلك بادخال تعديلات عليها واصفا التعديلات بانها تعديلات صغيرة لكنها تجعل المبادرة اكثر قبولا لدى اسرائيل على حد قوله والتعديلات التى اقترحها جون كيرى ان يذكر ان حدود سنة1967 يمكن تعديلها باتفاق الطرفين...وان تمنح المبادرة ضمانات امنية اكثر لاسرائيل...
هذا وكان رئيس الوزراء القطرى كان قد ..اكد دعمه لمقترحات الرئيس براك اوباما حول تبادل متماثل ومحدود للاراضى يتفق عليه بين الفلسطينين واسرائيل ويعكس الواقع على الارض.ولذلك ..صرح اى رئيس الوزراء القطرى ..حمد بن..جاسم ال ثانى بامكان استيدال الاراضى مابين الفلسطينين واسرائيل... فى تعديل للمبادرة العربية للسلام التى سبق ان تقدمت بها المملكة العربية السعودية سنة 2002 لمؤتمر القمة العربية المنعقد فى دورته الرابعة عشرة فى بيروت واقرتها جامعة الدول العربية واعتمدتها وتقدمت بها الى اسرائيل ..والتى رفضتها فى حينها....وقد رحب جون كيرى وزير الخارجية الامريكى بالتعديلات التى اجرتها قطر على المبادرة العربية للسلام واعلن كيرى ان حكومته تبنت التعديل القطرى للمبادرة العربية القاضى بتبادل اراضى بين الفلسطينين واسرائيل بهدف تفعيل تلك المبادرة التى اقرت فى قمة بيروت سنة 2002 ..وكذلك رحبت وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبى ليفنى بالمبادرة ووصفتها بانها فرصة للسلام...وكذلك رحب بها حزب ميرت وزعيمة المعارضة الاسرائيلية...بينما ..تحفظ نيتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلة على المبادرة..معتبرا ان النزاع بين اسرائيل والفلسطينين ليس على الارض ولكن على القومية اليهودية لاسرائيل...فى حين رفض التعديل..افيجدور ليبر مان الشريك الاساسى لنيتانياهو فى حكومة اسرائيل...
وكانت المبادرة العربية والتى قدمها الامير عبدالله ولى عهد المملكة العربية السعودية فى دلك الوقت..لمؤتمر القمة العربية فى بيروت ..قد نصت على
انسحاب اسرائيل من الاراضى التى احتلتها الى حدود الرابع من حزيران سنة 67 وحل مشكلة اللاجئين وقبول قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية...مقابل الاعتراف باسرائيل واقامة علاقات طبيعية معها...
ولم تقبل هذه المبادرة فى حينها.. من الولايات المتحدة الامريكية..
اذ..ان وزير خارجية الولايات المتحدة فى حينها.. كولن باول..انتقدها..
قائلا..ان الانسحاب من الاراضى العربيى.. يتم وفقا للمفاوضات..وان الجولان يخرج عن نطاق المبادرة العربية.. ونفس الراى..تقريبا..رددته.. كوندا ليزا رايس
وبالتالى فان اريل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى. رفض المبادرة وقلل من اهميتها
وطالب بالاجتماع مع المسؤلين العرب.. اولا ..سواء فى دولهم او فى اسرائيل..
كما انها لم تلقى تايدا دوليا....سواء من الدول. او المنظمات الدولية..
كما انها افتقدت ...الى الية تنفيذية..واعتمدت فقط لنفازها على مجرد قبول.اسرائيل
والتى رفضتها ابتداء...وبالتالى فقد اصبحت بالرفض الاسرائيلى.. لا قيمة لها....الامر الذى يوضح ما تتمتع به الدبلوماسية العربية من سطحية وسزاجة قد تصل الى حد البلاهة..
وكانت المبادرة العربية قد تنازلت عن..شرط..الحق فى عودة اللاجئين الى اراضيهم ومدنهم وقراهم...واستبدلته..برضاها وقبولها التوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينين يتفق عليه...مثال التعويض..المادى...وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194..
اما التنازل الاخر والاهم.. والذى جاء بمسودة المبادرة العربية للسلام..
هو ما اكده مؤتمر القمة العربى المنعقد فى بيروت...على ان السلام.. العادل والشامل..
خيار استراتيجى للدول العربية..يتحقق فى ظل الشرعية الدولية.. ويستوجب التزاما مقابلا..
...انطلاقا من اقتناع الدول العربية.. بان الحل العسكرى للنزاع لم يحقق السلام او الامن لاى من الاطراف..
ولذا يطلب مجلس الجامعة العربية.. من اسرائيل اعادة النظر.. فى سياستها وان تجنح للسلم معلنة ان السلام العادل.. هو خيارها الاستراتيجى ايضا..الامر الذى لم تفعله اسرائيل ..وتكرر ..عدوانها واعتدائها على قطاع غزة اكثر من مرة وعلى الجنوب اللبنانى كذلك وعلى معظم الدول العربية بالاضافة الى استمرار احتلاها للاراضى الفلسطينية واستمرار مسلسل التوطين والاستيطان ..فى القدس الشرقية ..واراضى الضفة الغربية....
وهذا التنازل الذى قدمته جامعة الدول العربية..فى مبادرتها العربية للسلام بارادتها المنفردة.
بان تنازلت طوعا واختيارا.. عن حقها.. فى استرداد اراضيها المحتلة.. بالقوة العسكرية سواء الان.. او فى المستقبل..ومصادرة بذلك على حق الاجيال القادمة.فى استعمال القوة فى استرداد اراضيها..وبلا اى مقابل من الطرف الاخر...
وبالرغم من ذلك رفضها اريل شارون.. رئيس الوزراء الاسرائيلى فى وقتها..بل وتهكم عليها وسخر منها...حين طلب من العاهل السعودى صاحب المبادرة دعوته للاجتماع به فى الرياض.. او استضافته فى تل ابيب.. ليفهم منه هذه المبادرة العربية للسلام...
وبالتالى يحق للمنظمات الفلسطينية ..من باب اولى..سواء منظمة حماس..او منظمة جهاد..وتقريبا كل المنظمات رفض هذه المبادرة ابتداء..لما فيها من تنازلات مهينة وبدون مقابل...واستجداء مخزى.. للسلام من اسرائيل..
ونفس الامر جاء فى تعديل المبادرة .. بمزيد من التنازل...بقبول استبدال الاراضى..
واغفال ذكر.. الانسحاب من الجولان.. وجنوب لبنان...والسكوت عن حق العودة للاجئين
الامر الذى رفضته.. جميع المنظمات الفلسطينية.. فى لهجات حادة..تعيد بها الامل فى العودة
الى ما يستحقه.. استرداد الحق من قوة لازمة. وشجاعة...ابية..فى المطالبة. به...
حيث ثبت بما لايدع مجالا للشك.. فشل سياسة التنازلات.. والاستمرار فى الخنوع فى استرداد
اى من الحقوق...او حتى وقف التعدى والعدوان.. على جميع الاراضى العربية..
كلماتى وبقلمى
محمد جادالله محمد الفحل