يعتقد العلماء أن شبه الجزيرة العربية كانت أحد الملاذات (الملاجئ) التي هاجر إليها حيوان تلك العصور. ويؤكد العلماء أيضًا أن تتابع الحقب الجافة بعد انحسار الثلوج، خاصة في شبه الجزيرة العربية، أدى إلى بروز موانع جفافية قوية، أوقفت الاتصال بين شبه الجزيرة العربية وكل من إفريقيا وآسيا، وحالت دون حرية حركة الحيوان البري. ومن بين هذه الموانع الجفافية القوية بحور الرمال الشاسعة في شبه جزيرة العرب، إلى جانب الصحارى الحجرية الصخرية. وتبع هذا التغيير بروز مناخ شديد القساوة دفع البعض من الكائنات البرية، حيوانًا أو نباتًا، إلى انتهاج أساليب للتأقلم، أو إلى الانقراض في حالة تعذر ذلك.

يعتقد العلماء أن شبه الجزيرة العربية قبل ما يقدر بأربعة أو خمسة آلاف سنة خلت، كانت ذات مناخ غير مناخ اليوم. فقد كانت مروجًا خضراء، وغابات كثيفة وأنهارًا جارية وأمطارًا وفيرة، وكان طقسها باردًا، وتتجول خلال تلك الأجواء أنواع شتى من الحيوانات في دعة واطمئنان، وفي توازن بيئي سليم، بما في ذلك إنسان ذلك العصر، الذي إن اعتدى على الحيوان البري فإنما يكون ذلك دفاعًا عن النفس، أو ليصيده غذاءً يكفي قوت يومه، وبأسلحة بدائية بسيطة ممثلة في الحربة أو القوس والسهم.