تواجه معظم الحيوانات البرية مخاطر كثيرة من الطقس السيئ. وعادة ما تجتاز العواصف والتقلبات الجوية التي لاتدوم طويلاً بسلام. ولكن أعظم ما يواجهها من أخطار تتعلق بالطقس، ينتج عن البرد والحرارة والجفاف أو القحط (فترات انقطاع الأمطار) والتي تدوم طويلاً. وغالبًا ما تدمر تلك الحالات الجوية مصادر الغذاء ومياه شرب الحيوانات. كذلك فإن كثيرًا من الحيوانات لايستطيع العيش طويلاً تحت ظروف البرد أو الحرارة الشديدة. ولكن التغيرات في الحرارة لا تؤثر كثيرًا على الحيوانات التي تعيش في المحيطات مثل تأثيرها على الحيوانات البرية. والسبب في ذلك يعود إلى أن التغيرات في الحرارة لاتتم بنفس السرعة أو بنفس المدى في المياه مثلها في اليابسة. وعليه فإن الحيوانات المائية المهاجرة لديها وقت أطول مما لدى الحيوانات البرية للهجرة.
تأثير البرد على الحيوانات. يدخل الكثير من الحيونات التي تعيش في المناطق الباردة في حالة السبات حيث تنام في جحر أو في كهف طوال فصل الشتاء وحتى حلول الربيع. والكثير منها لا يأكل طوال فترة السبات الطويل، ولكنها تخزن الغذاء على شكل دهن خلال تغذيتها في الصيف وتستغل أجسادها الدهن المخزون خلال السبات. وتشمل الحيوانات التي تدخل في السبات الخفافيش والضفادع والظربان الأمريكي ومعظم الحيوانات الحافرة مثل كلاب البراري. وكثير من الحشرات مثل النحل وبعض الفراشات تنام أيضًا خلال الفصول الباردة. وتتحاشى بعض الحيوانات التي تعيش في المناطق الحارة الحرارة الشديدة بطريقة مشابهة جدًا، حيث تدخل في السبات الصيفي بما في ذلك الأسماك الرئوية وبعض القواقع.

تبقى بعض حيوانات القطبين في بيوتها الثلجية طوال العام، وغالبًا ما تكون بعض الحيوانات الصغيرة التي تعيش في القطب الشمالي أو في المناطق الجبلية العالية نشطة تحت ثلوج الشتاء، بما في ذلك حيوانات اللاموس والفئران القطبية. ويبقى حجل الثلوج الألبي في مناطقه القطبية الشمالية طوال فترة الشتاء بينما تهاجر الطيور القطبية الشمالية الأخرى جنوبًا. والسبب في ذلك يعود إلى أن لدى حجل الثلوج الألبي ريشًا يكسو أقدامه ويحميها من البرد، مما يمكنه من التنقل بسهولة فوق الجليد ولذلك لا يبالي ذلك الطائر من الجليد، ولا من برد المياه القطبية الشمالية القارس، وكثيرًا ما يغطس في الشواطئ الجليدية ليمضي الليل هناك. أما في القطب الجنوبي فيتحاشى البطريق الإمبراطور التجمد في البرد القارس بوقوفه على الثلج، وظهره مقابل للرياح المجمدة، كما يبيض ذلك الطائر حتى في فصل الشتاء ويحضن بيضه بين أصابع قدميه، حيث يخفي قدميه وبيضه تحت ريشه الناعم في أسفل جسمه، وهناك تفقس الصغار وتبقى دافئة خلال نموها.

ويبقى ثور المسك والدب القطبي في أقاصي شمال القطب الشمالي خلال فصل الشتاء، بينما يهاجر الكاريبو جنوبًا. ويعود السبب في ذلك إلى الفرو السميك لدى ثور المسك والدب القطبي، والذي يجعلهما يتحملان شدة البرد في شتاء القطب الشمالي. وكذلك يمكن للثعلب القطبي والأرنب البري تحمل برد شتاء القطب الشمالي وذلك لأن أذنيهما وذيليهما أقصر كثيرًا من آذان وذيول الثعالب والأرانب التي تعيش في المناطق الأدفأ. وعندما تتكور تلك الحيوانات القطبية لتتقي البرد، فإن آذانها وذيولها القصيرة تمنعها من فقدان حرارة الجسم.

تأثير الحرارة على الحيوانات. كما رأينا فإن قصر الآذان والذيول قد مكن بعض الحيوانات من تحمل البرد، كما مكّن طول تلك الأعضاء حيوانات أخرى من تحمل الحرارة. ومن تلك الحيوانات الثعالب والفئران والأرانب الأمريكية التي تعيش في الصحاري والسهول الجافة والتي لديها آذان وذيول طويلة مكنتها من تحمل الحرارة الشديدة. ففي قمة اشتداد الحرارة خلال النهار تبقى تلك الحيوانات في جحورها تحت الأرض، حيث الهواء أبرد مما يمكنها من فقدان الحرارة جزئيًا من أجسامها عبر آذانها وذيولها الطويلة.

تأثير الجفاف أو القحط على الحيوانات. غالبًا مايهدد الجفاف أو القحط الحيوانات التي تعيش في المناطق الحارة. وخلال ذلك ينضب الغذاء وتجف مصادر مياه الشرب ويموت كثير من الحيوانات ولكن بعضها يقاوم تلك الظروف. وتحصل بعض الحشرات الصحراوية وسحالي معينة على المياه بأكلها نبات الصبار الذي يخزن المياه. كما تحصل جرذان الكنغر التي تعيش في المناطق الجافة من أمريكا الشمالية على المياه من الحبوب التي تتغذى بها. وفي الحقيقة فإن تلك الجرذان لا تشرب الماء طوال حياتها، كما يعيش كثير من الحيات الصحراوية دون ماء لمدة طويلة.

تظل الإبل لأيام عديدة دون ماء وتكون نشطة وقوية رغم حرارة الصحراء. والسبب في ذلك أنها تفرز القليل جدًا من العرق وتبقي الماء داخل جسمها رغم الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، كما تخزن الغذاء في صورة دهن في السنام وبذلك تظل قوية ونشطة دون طعام لأنها تحصل على الطاقة من الدهن المخزون في السنام.