المدى السكني (الإقليمية). تعيش معظم الحيوانات، حتى تلك التي لا تبني مساكن، ضمن حدود معينة تمثل المدى السكني لكل حيوان. فالحيوان لايعيش ضمن حدود مقاطعته فقط، ولكنه يطرد منها الحيوانات الأخرى من نفس نوعه. تهاجر بعض الحيوانات لمسافات طويلة في أوقات معينة من العام، ولكنها حيثما حلت يقيم كل منها ضمن مدى سكني معين، قد يكون في شكل سور حاجز تعيش فيه بعض السحالي، وتطرد منها السحالي الأخرى التي تقترب من تلك المنطقة. ويطرد زوج طائر أبي الحناء الذي يعشش في شجرة ما طيور أبي الحناء الأخرى من الاقتراب من تلك الشجرة. وتُرى السمكة الببغاء تسبح ضمن منطقة معينة من الشعاب المرجانية خوفًا من الدخول ضمن المدى السكني لسمكة ببغاء أخرى. ولا يبتعد الأرنب ثلجي القبقاب لمسافة تبعد أكثر من نصف كيلومتر من مكان ميلاده. فإذا طارده ثعلب ما، فإن الأرنب يجري حتى حدود منطقته، ثم يتجه اتجاهًا آخر دون أن يعبر حدود منطقته. ولدى بعض الحيوانات الأخرى مدى سكني كبير حيث يصطاد أسد الجبل عادة ضمن منطقة تمتد لحوالي 24 كيلومترًا في كل اتجاه من مسكنه.

وكثيرًا ما يُعَلِّم علماء الحيوان حيوانًا ما بحلقة تحمل رقمًا أو رمزًا يميز ذلك الحيوان. وبهذه الطريقة وجد العلماء أن كثيرًا من الحيوانات يعيش ضمن حدود معينة أو تفضل أماكن معينة للسكنى. ولقد وجد أحد ثعابين الغرطر بأمريكا الشمالية مرات عديدة على سفح تل يبلغ طوله حوالي 30 مترًا وعرضه 9 أمتار. وتتنقل الخفافيش إذا أزعجت من كهف لآخر، ولكنها تعود للعيش في مسكنها الأصلي بعد التنقل لمرات قليلة فقط.