ظلت الأراضي الواقعة غربي نهر المسيسيبي ولسنين طويلة حدًا فاصلاً للاستيطان الأمريكي الذي اقتصر على آلاف قليلة من الوافدين الذين وصلوا إلى تكساس وكاليفورنيا في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي. كانت الأراضي في الشرق ما زالت واسعة والمعاهدات التي أُبرمت مع الهنود تمنع البيض من الاستيطان في كثير من المناطق الغربية، غير أنه بعد عام 1850م كانت هناك أسباب عديدة، تدفع الناس إلى الانتشار نحو الغرب.


البحث عن الذهب والفضة. اجتذب البحث عن الذهب والفضة آلافًا من المنقبين نحو الجبال الغربية على إثْر الاندفاع نحو كاليفورنيا سنة 1849م. وفي أول الأمر، أخذوا ينقبون في جبال سييرّا نيفادا شرقي ساكرامنتو، غير أنه كان من الصعب تعدين الذهب في هذه المنطقة بعد ذلك بسنين قليلة، لذلك تحرك المنقبون نحو الشرق بحثًا عن فرص أخرى أو اكتشافات أخرى، ووصلوا إلى أريزونا وكولورادو ونيفادا، وكان الاندفاع الأكبر الأخير نحو الذهب في بلاك هيلز بداكوتا الجنوبية في عامي 1874م و 1875م.


التقاء الشرق بالغرب. لقد أدى الزخم الكبير للمنقبين إلى الحاجة إلى وسائل أفضل للنقل والمواصلات. وقد ظل آلاف المستوطنين بحاجة إلى تجهيزات، واحتاجت شركات التعدين إلى معدات ثقيلة لحفر خام المعدن ووسائل لنقله إلى المصاهر. وكانت نتيجة ذلك قيام بعض الشركات ببناء خطوط السكك الحديدية عبر القارة، وباشرت شركتان تنفيذ أول نظام للخطوط الحديدية في ستينيات القرن التاسع عشر الميلادي بدءًا من الشرق تحت اسم يونيون باسفيك مستخدمة عمالاً أيرلنديين. أما خط يونيون باسفيك الآتي من الغرب فقد استُخدم فيه آلاف من العمال الصينيين، والتقى الخطان في برومونتوري قرب أوجْدن في يوتا عام 1869م.

وبالاعتماد على خطوط السكك الحديدية في تزويد المستوطنين بالماء، لم يعد هؤلاء يخشون الصحارى الخالية من المياه أو الهنود المعادين لهم، كما أدى ظهور السكك الحديدية إلى انقراض الجاموس الأمريكي (البيسون) تقريبًا، حيث أخذت الملايين منه تجوب الأرض على امتداد المناطق الغربية. وقتل الصيادون معظمها للحصول على لحومها بالدرجة الأولى.


النمو السريع في أعداد الأبقار. لقد بزغت فترة مملكة الأبقار مع ظهور السكك الحديدية، وبدأت بتربية الأبقار أولاً في تكساس الجنوبية، حيث أخذ الفلاحون يربون أبقارًا طويلة القرون أتوا بها من المكسيك ووسموها بعلامات تدل على مالكيها وحرسوها على ظهور الجياد. وبانتهاء الحرب الأهلية (1861 - 1865م)، ازدادت أعداد الأبقار، فأصبح باستطاعة مواطني الولايات الشمالية أن يبتاعوا لحوم البقر، ومن ثم بدأت مرحلة الاندفاع السريع أو الانتشار، عندما وجد مربو الأبقار أن باستطاعتهم بيع أبقارهم في الشرق إذا تمكنوا من نقلها عن طريق السكك الحديدية. وكان هناك طريق مناسب على امتداد تشيزهولم يربط جنوبي تكساس مع أبيلين في كنساس.

لم يدم هذا الوضع طويلاً، ففي سنة 1885م أدى تكاثر الأبقار إلى إلحاق الضرر بمربيها؛ إذ كانت أعداد الأبقار تفوق طاقتهم على رعايتها، وجاءت العواصف القاسية في شتاء عامي 1886 ، 1887م لتعلن النهاية لمزيد منهم. وفي سلسلة من المعارك على المراعي حاول المربون إبعاد المستوطنين عنها، غير أن مرحلة المراعي المفتوحة كانت قد انتهت، وانتهت معها فترة النمو السريع للأبقار.


الزراعة في السهول الواسعة. كانت هذه السهول قد اجتذبت قليلاً من المستوطنين قبل الحرب الأهلية، وساعدت التطورات الجديدة في سبعينيات القرن التاسع عشر الميلادي على توجيه المستوطنين نحو زراعة الأرض المعشوشبة. وكان ظهور الأسلاك الشائكة سنة 1873م قد عوَّض المزارعين عن إنشاء أسوار خشبية لمزارعهم، وحلت طواحين الهواء مشكلة الحصول على المياه الجوفية، وطبق الخبراء الزراعيون أساليب زراعية خاصة بالمناطق الجافة.