كيف يعمل التلسكوب. يستكشف تلسكوب هبل الفضاء من مدار حول الأرض يرتفع عن سطحها بنحو 610كم دون التحديق من خلال الغلاف الجوي للأرض. يحني الغلاف الجوي دائم الحركة الضوء في ظاهرة علمية تعرف باسم الحيود. وتسبب توافق حركة الغلاف الجوي مع الحيود هزهزة في ضوء النجم عندما يعبر خلال الهواء ولهذا تبدو النجوم متلألئة. ويضفي التلألؤ ضبابية على الصور التي تشاهد من التلسكوبات المنصوبة في المحطات الأرضية. ولما كان تلسكوب هبل يدور أعلى الغلاف الجوي فإنه لا يتأثر بحركة الغلاف الجوي وينتج صوراً فائقة الوضوح.

ويستطيع تلسكوب هبل الفضائي رصد الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء التي يحجبها الغلاف الجوي للأرض. وتعد هذه الأشكال من الضوء، مثل الضوء المرئي، أشعة كهرومغنطيسية. يذكر أن الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية أقصر من الأطوال الموجية للضوء المرئي، غير أن الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء أطول من الأطوال الموجية للضوء المرئي. وتنبعث الأشعة فوق البنفسجية جراء عمليات ذات طاقة كبيرة مثل تكون الأقراص حول الثقوب السوداء وانفجارات النجوم. أما الأشعة تحت الحمراء فتنبعث إثر العمليات الهادئة والباردة مثل تكون ضباب الغبار حول النجوم الجديدة.

تشرف الإدارة الوطنية للطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) على عمل تلسكوب هبل بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية. ويتم التحكم في التلسكوب بوساطة أوامر راديوية تصدر عن مركز طيران جودارد الفضائي في جرينبلت بولاية ماريلاند الأمريكية. ويحدد علماء الفلك الأماكن التي يجب رصدها بوساطة التلسكوب، ويقوم جهاز على متن التلسكوب يعمل بالحاسوب بتسجيل نتائج الرصد، ثم تنقل البيانات بوساطة موجات الراديو إلى علماء الفلك على سطح الأرض.

هناك نوعان من الأجهزة يحملها تلسكوب هبل الفضائي: 1- أجهزة تصوير لالتقاط الصور 2- مراسم الطيف التي تعمل على تحليل الضوء. وأجهزة التصوير نبائط (أدوات) إلكترونية يطلق عليها اسم نبائط القرن الشحني تقوم بتحويل الضوء إلى إشارات إلكترونية يتم تسجيلها بالحاسوب ثم ترسل إلى الأرض. أما مرسمة الطيف فهي كالمنشور، تشطر الضوء إلى الألوان الأساسية المكونة له تماماً كما تفعل قطرات المطر عندما تسطع عليها أشعة الشمس فتكون قوس قزح. وتسمى حزمة الضوء المتكونة بهذه الطريقة الطيف. ويستعين الفلكيون بالمعلومات الطيفية المستقاة من تلسكوب هبل الفضائي لمعرفة العناصر المكونة للنجوم والمجرات وذلك من خلال تحديد كميات الهيدروجين والكربون وغيرهما من العناصر الكيميائية الأخرى.


نبذة تاريخية. أطلق مكوك الفضاء ديسكفري التلسكوب على مداره في عام 1990م. واكتشف المهندسون بعد فترة وجيزة من إطلاقه خللاً على مرآة التلسكوب التي تجمع الضوء مما جعل الصور غير واضحة. عالج المهندسون هذا الخلل بتصميم نبيطة بصرية تعمل على حني الضوء المنعكس من المرآة. وقام رواد الفضاء على المكوك إنديفر بوضع النبيطة على التلسكوب في عام 1993م، وأصبحت تعمل كما خطط لها. وفي برنامج مدروس للارتقاء بعمل التلسكوب أضاف رواد الفضاء مزيداً من الأجهزة للتلسكوب في أعوام 1993م و1997م و2002م. وكان مما أضافه رواد الفضاء للتلسكوب في عام 2002م خلايا شمسية تعمل على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كهربية يستفيد منها التلسكوب. وكانت الخلايا الجديدة أقل حجماً من الخلايا القديمة بنسبة 30%، إلا أنها أكثر كفاءة منها بنحو 30% أيضاً.