أوجه القمر. نستطيع أن نشاهد القمر يتغير أثناء الشهر الاقتراني من هلال رفيع إلى دائرة مكتملة ثم يعود هلالاً رقيقًا مرة أخرى. وتسمى هذه التغيرات الظاهرة في شكل القمر وحجمه أوجهًا. وهي في الحقيقة أوضاع مختلفة للإضاءة وسببها التغيرات في كمية ضوء الشمس المنعكسة عن سطح القمر نحو الأرض. فيبدو القمر متغيرًا في شكله؛ لأننا نرى أجزاء مختلفة من سطحه المضاء بأشعة الشمس، أثناء سيره في مداره حول الأرض. ونصف القمر دائمًا مضاء بأشعة الشمس كالأرض إلا وقت الخسوف. وأحيانًا يكون الجانب البعيد للقمر مضاء بأشعة الشمس تمامًا مع أنه محجوب عن الرؤية من الأرض.
وعندما يقع القمر بين الشمس والأرض يكون جانبه المضاء بأشعة الشمس ـ الجانب البعيد ـ غير مقابل للأرض. ويسمي علماء الفلك هذا الطور المظلم المحاق (القمر الجديد). وفي هذا الطور يكون جانب القمر المقابل للارض مضاء بشكل خافت بأشعة الشمس المنعكسة عن سطح الأرض نحو القمر.

وبعد يوم من ظهور المحاق، تظهر شريحة رفيعة من الضوء حول حافة القمر الشرقية. ويسمى الخط الفاصل بين الجزء المضيء والجزء المظلم من وجه القمر الخط الفاصل. وكلما مرّ يوم نشاهد جزءًا أكبر فأكبر من جانب القمر المضاء بأشعة الشمس، إذ يتقدم القاطع من الشرق إلى الغرب. وبعد نحو سبعة أيام نستطيع أن نرى نصف البدر. وهذا الشكل نصف الدائرى هو نصف الجانب المعرض لأشعة الشمس، وهو الجزء الذي يمكن مشاهدته من الأرض. ويسمى هذا الطور التربيع الأول. وبعد التربيع الأول بسبعة أيام يكون قد تحرك إلى نقطة تصبح فيها الأرض بين القمر والشمس.

ونستطيع الآن أن نرى كامل الجانب المضاء بأشعة الشمس، ونسمي هذا الوجه بدرًا. ويبدو القمر ساطعًا في ليلة صافية. ولو رصفت السماء كلها بدورًا لبلغ لمعانها لمعان الشمس تقريبًا.

وبعد سبعة أيام من إطلالة البدر نشاهد مرة أخرى نصف البدر. ويسمى هذا الوجه بالتربيع الأخير أو التربيع الثالث. وبعد أسبوع آخر يعود القمر إلى موقع بين الأرض والشمس، أي إلى وجه القمر الجديد (المحاق) ويوصف القمر أثناء تغيره من القمر الجديد إلى البدر بأنه متزايد. أما أثناء تحوله من البدر إلى القمر الجديد فيوصف بأنه متناقص ويدعى القمر هلالاً عندما يظهر أصغر من نصف البدر، وعندما يظهر أكبر من نصف البدر المكتمل ولكن ليس بدرًا مكتملاً، فيدعى المحدودب.

يغيب القمر ويطلع في أوقات مختلفة. ففي وجه القمر الجديد يغيب القمر فوق الأفق مع الشمس عند الشرق ويسير قريبًا منها وسط السماء. ومع مرور كل يوم يطلع القمر متأخرًا بمعدل 50 دقيقة عن الشمس، ويتخلف وراءها بنحو 12 درجة.

وفي نهاية الأسبوع الأول ـ عند وجه التربيع الأول ـ يظهر القمر عند الظهر ويغيب عند منتصف الليل تقريبًا. وبعد أسبوع آخر عندما يكون بدرًا يظهر القمر عند غروب الشمس ويغيب عند شروقها. وفي التربيع الأخير يطلع القمر نحو منتصف الليل تقريبًا ويغيب وقت الظهر. وبعد أسبوع آخر يطلع القمر الجديد مع شروق الشمس من الشرق.