إن تعقيد عملية القراءة يجعل من تدريسها بطريقة واحدة فقط أمرًا بالغ الصعوبة. وعوضًا عن ذلك، يستعمل أغلب معلمي القراءة مزيجًا من الأساليب يحدده أداؤهم الخاص وحاجات الطلاب والمواد التدريسية المتاحة. وتشتمل البرامج التعليمية المألوفة الاستعمال ما يلي : 1- المنهج الإنمائي، 2- المنهج التكاملي، 3- منهج التعليم بالممارسة، 4- المنهج الصوتي، 5- المنهج البصري الكلمي، 6- برامج القراءة الفردية.


المنهج الإنمائي. تستعمل هذه الطريقة مجموعة من الكتب الدراسية التي تسمى كتب القراءة الأساسية. وتشكل هذه الكتب المواد الأساسية في كثير من المدارس. وتتدرج كتب القراءة الأساسية في تقديم المهارات التي تعد مهمة للقراء المبتدئين، وخاصة أساليب التعرف على الكلمات. وتتيح الكتب الدراسية للطلاب الفرص لكي يوظفوا المهارات السابقة ويتدربوا عليها.

وتتكون الكتب الأساسية المعتادة لتعليم القراءة من كتب دراسية معدة لكل مستوى من مستويات تعليم القراءة. ويحاول ناشرو هذه الكتب الدراسية تقديم قصص ومقالات وكتابات أخرى ذات صلة بالأطفال. ويمكن أن يتضمن الكتاب مختارات من النصوص الأدبية التي حصلت على جوائز أو النصوص الأدبية الفذة القديمة. وبالإضافة إلى كتب تعليم القراءة، تقدم البرامج الأساسية كتب المعلمين، وكتب تمارين الطلاب والاختبارات، ومواد إضافية لكل مستوى من مستويات القدرة القرائية. وعادة ما يقسم المعلمون الذين يستعملون الكتب الأساسية لتعليم القراءة الأطفال إلى مجموعات وفقًا لقدراتهم القرائية واحتياجاتهم التعليمية. ويستطيعون بعد ذلك اختيار المواد التعليمية التي تلائم أهدافهم التعليمية واحتياجات الطلاب.

وفي البرامج الإنمائية تنطوي معظم دروس القراءة على إجابات مكتوبة يقدمها الطلاب عن أسئلة حول الواجب وعلى إكمال صفحات كتب التمارين التي تمُكِّن الطلاب من التمرن على المفاهيم المقدمة في دروس القراءة. ويركز عدد كبير من الدروس والنشاطات أيضًا على تنمية الاستيعاب والتفكير التحليلي. وبالإضافة إلى ذلك، هناك برامج كثيرة تساعد الطلاب على تحديد غايتهم من القراءة وتشجعهم على اختيار مواد قرائية إضافية.

وترسم خطط البرامج الإنمائية رسمًا مفصلاً، وتُمكِّن هذه البرامج المدارس من تعديل دروس القراءة لتناسب كل المستويات. ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن هذه البرامج تركز على أساليب التعرف على الكلمات على حساب الاستيعاب، خاصة فيما يتعلق بالقراء المبتدئين.


المنهج التكاملي. يحاول هذا المنهج تعليم الطلاب أن اللغة وسيلة فعّالة وممتعة للاتصال. وفيها يتعلم الأطفال الكلمات الجديدة من خلال المواد المقروءة ذاتها، حيث يمكن فهم معاني الكلمات واستخداماتها أفضل فهم.

والعلاقات التي تربط بين القراءة والكتابة والاستماع والتحدث علاقات جوهرية بالنسبة للمنهج التكاملي. فهذه الطريقة تعرف الكتابة على أنها أحاديث مطبوعة، والقراءة والاستماع على أنهما وسليتا تعلم، والكتابة والقراءة على أنهما طريقتان للتفكير باستعمال اللغة. ويبدأ المعلمون ـ الذين يأخذون بالمنهج التكاملي ـ تعليم الأطفال اللغة الشفوية واللغة المكتوبة كلتيهما وهم في أصغر سن ممكنة، وفي بعض الأحيان وهم في المرحلة التمهيدية.

وينص المنهج التكاملي على أن أفضل طريقة لتعلم القراءة هي قراءة المواد ذات المعاني. ويؤكد معلمو المنهج التكاملي على هدف القراءة وعلى اختيار الطالب للمادة المقروءة. فعوضًا عن أن يقرأ الطلاب نسخًا من كتاب مدرسي بعينه، يقرؤون مواد تعكس اهتماماتهم الشخصية. وغالبًا ما يستطيعون اختيار موادهم القرائية الخاصة من الصف الدراسي أو المدرسة أو المكتبة أو الكتب الخاصة.

ولا يتبع الصف الدراسي الذي يطبق المنهج التكاملي الدروس التي تتنبأ بالاحتياجات التي تتطلبها طريقة ما لقراءة نص معين. ولا يدرب المعلمون طلابهم بعد الانتهاء من قراءة نص معين على المهارات القرائية المستعملة لذلك النص. وعوضًا عن هذا كله، يأتي التدريب ببساطة من خلال مزيد من القراءة.


منهج التعليم بالممارسة. يسعى هذا المنهج إلى تنمية المهارات القرائية عن طريق جعل الطلاب يستعملون تجاربهم الخاصة وقدراتهم اللغوية. ويرتكز هذا المنهج على الاعتقاد القائل بأن ¸ما يمكنني قوله يمكنني كتابته، وما يمكنني كتابته يمكنني قراءته·. ويساعد هذا المنهج الطلاب على إدراك أن اللغة المكتوبة هي ببساطة لغة شفوية في شكل مطبوع. ويستعمل المعلم أساليب الأطفال اللغوية وأفكارهم لكي يساعدهم على تحسين مهاراتهم في القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. ويُستعمل هذا المنهج عادة في الصفوف التي تطبق المنهج التكاملي وفي بعض البرامج الإنمائية.

وفي منهج التعليم بالممارسة، يصنع القراء المبتدئون نصوصهم الخاصة، وذلك بأن يملوا على معلمهم أفكارًا لقصة معينة. ويعتمد الطلاب في تكوين هذه الأفكار على تجاربهم الخاصة في المنزل والمدرسة. ويكتب المعلم أفكار القصة على السبورة أو على صحائف ورقية كبيرة، صانعًا ما يسمى في بعض الأحيان صحائف الخبرة. ثم يراجع المعلم صحيفة الخبرة مع الطلاب، ويطلب منهم قراءة جمل متنوعة، أو يراجع معهم المادة التي تعلموها، أو يعلمهم أي كلمات جديدة تتضمنها الصحيفة. وقد يقوم الطلاب الأكثر خبرة أيضًا بكتابة ورسم القصص ذاتها ليصنعوا كتبًا يقرأها الطلاب الآخرون.

ويعتقد بعض المربين أن منهج التعليم بالممارسة قد يحد من تعلم الطلاب أفكارًا وثقافات مختلفة. بيد أن المعلمين سرعان ما يقومون، في أغلب الحالات، بالجمع بين منهج التعليم بالممارسة والمناهج الأخرى. أما الخبراء الذين يفضلون منهج التعليم بالممارسة فيعتقدون أنه أسلوب فعّال، وخاصة فيما يتعلق بإعطاء الأطفال فهمًا راسخًا لماهية القراءة ـ وهي عملية الحصول على المعنى من الكلمات المكتوبة.


المنهج الصوتي. يعلم هذا المنهج الأطفال ربط الحروف بالأصوات. والمنهج الصوتي في الواقع أسلوب من أساليب التعرف على الكلمات لا يصبح منهجًا تعليميًا إلا من خلال التأكيد الشديد على نطق الحروف. ومن خلال استعمال القواعد الصوتية يتعلم التلاميذ ربط الصوت الصحيح للحروف بكل جزء من أجزاء الكلمة والتعرف على الكلمات ونطقها.

ويفترض معلمو المنهج الصوتي أن الأطفال يعرفون كلمات معينة من خلال سماعها. ويفترضون أيضًا أن الأطفال يستطيعون تعلم أن الأصوات المتنوعة للغة المتحدث بها تمثل حروفًا معينة أو خليطًا من حروف.

وبازدياد المفردات المرئية عند الأطفال يدركون أن بعض الكلمات تبدأ بالطريقة نفسها، كما تنتهي كلمات أخرى بالطريقة نفسها، وتحتوي مجموعة ثالثة على حروف متشابهة مثل (طحن، صحن)، (زرع، قرع) (زاد، زار). ويبدأ تعليم الأصوات في هذه المرحلة لمساعدة الأطفال على تمييز الكلمات الجديدة.

وبدراسة الأصوات وأشكالها الكتابية يتعلم الطفل ربط الصوت الصحيح بكل جزء من الكلمة ويميز نطق الكلمات.

ويبدأ المعلمون عادة بتعليم الطلاب الكلمات التي تتكون من حروف منفصلة مثل زرع، وكذلك الكلمات التي تخلو من الصعوبات الإملائية، ويتدرجون منها إلى الكلمات التي تحتوي على عناصر ذات طبيعة خاصة مثل اللام الشمسية أو الكلمات التي تخالف القواعد الإملائية مثل هذا، وذلك والرحمن والسموات.

وتمكن معرفة مبادئ الطريقة الصوتية الشخص من تحديد أصوات كثير من الكلمات غير المألوفة، كما تستطيع أيضًا مساعدة أطفال المرحلة الابتدائية على تعلم القراءة. لكن أغلب الخبراء يعتقدون أن هذا المنهج يصبح أكثر جدوى عندما يُجمع بينه وبين المناهج الأخرى التي تشدد على المعنى والاستيعاب.


المنهج البصري الكلمي. هو إدراك القارئ مجموعة حروف يراها أول وهلة بوصفها كلمة. وتوصل هذه الكلمة معناها إلى القارئ بصورة سريعة جدًا إلى درجة أن هذه العملية تبدو وكأنها عملية عفوية. وقد نشأ المنهج البصري الكلمي نتيجة افتراض مؤداه أن أول ما يتعلمه الأطفال ربما كان التعرف على الكلمات من خلال أشكالها أو من خلال السياق الذي تظهر فيه. فهم يتعلمون التعرف على أشكال كثير من الكلمات من خلال الكتب السهلة وعناوين البرامج والإعلانات التلفازية وبطاقات التعريف بالعديد من المنتجات. ويجب على القارئ المبتدئ أن يتحصل على ثروة لغوية بصرية أساسية تتضمن الكلمات التي يكثر استعمالها باستمرار في اللغة المحكية. وغالبًا ما نجد هذه الكلمات نفسها في اللغة المكتوبة. ويمكن مساعدة الأطفال في التعرف على الكلمات البصرية الأساسية من خلال تدريبهم عليها.

ويعتقد بعض المختصين في تعليم القراءة أنه يمكن تعليم الكلمات الجديدة بوصفها كلمات بصرية دون أي تحليل للأصوات التي تستلزمها. فالأطفال يتعلمون كلمات مألوفة كثيرة بهذه الطريقة. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، قاد التوسع في تطبيق هذا المنهج إلى طريقة تدعى منهج انظر وقل أو منهج التعرف على الكلمة بوصفها كلا. ويركز هذا الأسلوب على التعرف على الكلمة. ويمكن للمبادئ الصوتية أن تساند دون قصد التعرف على الكلمات في هذه الطريقة. ولم يعد معلمو القراءة يركزون على التعليم بطريقة انظر وقل، بيد أن تنمية المفردات البصرية لايزال يشكل جزءًا من تعليم القراءة في كثير من الصفوف الدراسية.