فُصام الأطفال اضطراب في النمو، نادر وحاد، يبدأ قبل السنة الرابعة من العمر. وتظهر الحالة في شكل مجموعة من الأعراض، أشدها بروزاً عدم القدرة على إقامة الصِّلات الاجتماعية مع الآخرين. ويحدث الفصام الأساسي الطفولي المبكّر لدى طفل واحد من بين كل 700 طفل. والأولاد عموماً أكثر تأثراً به من البنات. ولا يوجد علاج معروف لهذه الحالة. ويستخدم مصطلح الفصام أحياناً لوصف حال الكبار الذين يعانون مشكلات عاطفية حادة تشبه الفصام.

ويربط كثير من الناس الفصام بالأطفال فقط. وعلى أية حال فإن الاضطراب يعوق النمو الاجتماعي والعاطفي للفرد طوال الحياة.


الأعراض. تظهر لدى معظم الأفراد المصابين بالفصام الأعراض التالية:

العزلة الاجتماعية وانعدام الاستجابة. كثير من الأطفال المصابين بالفصام لايبتسمون لوالديهم ولا يمدون أيديهم لكي يحتضنوا أو يحملوا، ولا يلعبون مع الأطفال الآخرين. وغالبًا ما يبدو عليهم أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، غافلين عن الناس والأحداث المحيطة بهم. ويبدو أن الكثير من الأفراد المصابين بالفصام لا يُظهرون أبدًا الاهتمام العادي بمشاعر الآخرين.

اللغة الشاذة. يُعاني الأطفال الفصاميون مشكلات كبيرة في التحدث باللغة وفي فهمها. فكثير من الأطفال المصابين بالفصام لايتكلمون أبداً. وآخرون يتحدثون بكلمات وعبارات ليس لها مكان في النقاش. ويمكن أن يرددوا شيئًا مما سمعوه في التلفاز أو في المحادثات. وقد تبدو أصواتهم آلية أو شبيهة بصوت الإنسان الآلي. ولدى الأطفال المصابين بالفصام مشكلة في تعلم بعض الكلمات وقد يعبرون أحيانًا عن الفكرة بتكرار السؤال الذي وجه إليهم.

الإصرار على الرتابة. لا يتحمل المصابون بالفصام التغيرات في بيئتهم المادية أو نمط حياتهم اليومي. فقد يصاب الطفل المريض بالفصام بنوبة غضب إذا لم تكن اللُّعب في أماكنها المعتادة. ويمكن أن يمارس طفل أكبر سنًا الهواية نفسها. وقد يكون لديه موضوع محدد للحديث مثل مواعيد الطائرات أو خرائط الطرق.

الحركات غير العادية. يكرر كثير من الأطفال المصابين بالفصام الحركات نفسها مرات ومرات. فهم ـ على سبيل المثال ـ يمكن أن يدوروا ويهتزوا إلى الخلف والأمام، ويلوحوا بأذرعهم وينقروا بأصابعهم. وقد يكون الشباب المصابون بالفصام شديدي النشاط أي أنهم قد يتحركون بصورة دائمة من مكان إلى آخر دون هدف ظاهر.

السلبية. يوصف الأطفال المصابون بالفصام أحيانًا بأنهم سلبيون، بمعنى أنهم لايستجيبون عمداً لطلبات والديهم أو معلميهم. غير أنهم في الحقيقة ليسوا سلبيين. وغالباً ما يكون الطلب معقداً جداً. أو جرى التعبير عنه بلغة عالية لا يستطيعون فهمها.

الافتتان بالآلة. يمكن أن يظهر الأطفال المصابون بالفصام اهتمامًا بالأشياء المادية أكثر من اهتمامهم بالناس. وقد يصبح بعضهم متعلقاً بشيء معين يحمله معه في جميع الأوقات. وقد يفتتن اليافعون المصابون بالفصام بضرب من ضروب النشاط مثل تنظيف المرحاض بالماء المتدفق أو إدارة المفتاح الكهربائي للإضاءة والإطفاء.

التخلف العقلي. نحو 80% من مجمل الأطفال والبالغين المصابين بالفصام متخلفون عقلياً. فهم لا يستطيعون فهم أو حل المشكلات التي في مستوى الأفراد العاديين المماثلين لهم في السن. وعندما تتم مراقبة الأطفال المصابين بالفصام في وضع مألوف، فإنهم قد يبدون أكثر ذكاءً مما تشير إليه درجات امتحان ذكائهم.

المهارات الخاصة تظهر لدى قلة من الأطفال المصابين بالفصام؛ فقد يحفظ بعضهم عن ظهر قلب قوائم طويلة من الأسماء والأرقام، أو يحدد يوم الأسبوع الذي سيصادف تاريخاً ما في أية سنة مقبلة. ويستطيع يافعون آخرون مصابون بالفصام أن يرسموا صوراً أو خرائط أو شوارع دقيقة إلى درجة مدهشة، ولكن مشكلات نموهم تمنعهم عادة من الاستفادة الكاملة من مهاراتهم الخاصة.


أسباب الفصام. لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي يسبب الفصام. وكان ليوكانير، طبيب الأمراض العقلية الأمريكي، وأول من اكتشف الفصام في عام 1943م، يظن أنه اضطراب بيولوجي فطري. وتُرجح المراجع الطبية اليوم أنَّ الفصام يمكن أن ينجُم عن اضطرابات معينة تؤثر على مناطق في الدماغ تتحكم في النمو العاطفي والاجتماعي واللغوي. ويأمل الباحثون الذين يدرسون تطور الدماغ ووظيفته الكيميائية أن يكتشفوا أسباب هذه الاضطرابات.


علاج الفصام. يعالج الأطفال المصابون بالفصام غالبًا، باتباع أساليب تعليم خاصة. ويستخدم أحد هذه الأساليب، المسمى تعديل السلوك، نظام الحوافز لمساعدة الأطفال المصابين بالفصام على تعلّم مهارات مفيدة. ويحتاج أكثر الأطفال المصابين بالفصام للذهاب إلى المدرسة ستة أيام أسبوعيًا، طوال السنة ليتجنّبوا ضياع مهارات ربما استغرق تعلّمها أشهرا.

ولاتوجد معالجة طبية محددة للفصام. فبعض الأفراد المصابين بالفصام يحتاجون إلى معالجة للتحكم في نشاطهم المفرط، وآخرون يحتاجون إلى معالجة لمشكلاتهم السلوكية. ويستطيع بعض الأطفال المصابين بالفصام، عن طريق المعالجة، أن يشاركوا في المدرسة بصورة أكثر فاعلية.

ويتفاوت مرضى الفصام تفاوتًا كبيراً في مدى استجابتهم للعلاج، إذ يستطيع بعضهم في النهاية أن يتعلم الموادّ المدرسية العادية، وأن يتقلد الوظائف كالراشدين، ويشارك آخرون في ورش المعاقين. ولكن الكثيرين من مرضى الفصام يظهرون مهارات قليلة، ويجب أن يبقوا في مدارس أو معاهد خاصة طوال الحياة.