الفحم الحجري صخر أسود أو بني اللون قابل للاشتعال والاحتراق. وعند احتراق الفحم الحجري فإنه يعطي طاقة على شكل حرارة. ويمكن استعمال الحرارة الصادرة عن احتراق الفحم الحجري في تدفئة المنازل، وفي عمل منتجات عديدة مختلفة. ولكن الاستخدام الأساسي لهذه الحرارة هو في إنتاج الكهرباء. وتعطي معامل إنتاج الطاقة باحتراق الفحم الحجري ثلثي الكهرباء المستهلكة في العالم. ويستعمل الفحم الحجري كذلك في إنتاج فحم الكوك وهو مادة خام أساسية في صناعة الحديد والفولاذ. وتنتج مواد أخرى عن عملية إنتاج فحم الكوك، يمكن استعمالها بدورها في صناعة بعض المنتجات كالأدوية والأصباغ والأسمدة.

وكان الفحم الحجري في فترة ماضية المصدر الرئيسي للطاقة في جميع البلدان الصناعية. وقد أنتجت المحركات العاملة بالبخار الناتج عن احتراق الفحم الحجري، معظم القدرة اللازمة لهذه البلدان منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين. ومنذ بداية القرن العشرين، أصبح النفط والغاز الطبيعي المصدرين الرائدين للطاقة في معظم أرجاء العالم. وعلى نقيض الفحم الحجري؛ فإن النفط يمكن تحويله إلى بترول ومواد وقود أخرى لازمة لتشغيل وسائل المواصلات الحديثة. وقد حل استعمال الغاز الطبيعي محل الفحم الحجري لتوليد الطاقة الحرارية. ولكن، يجرى حاليًا استهلاك موارد العالم من النفط والغاز الطبيعي بسرعة. وإذا ما استمر الاستهلاك بالمستوى الحالي فإن موارد النفط قد تستهلك وتنضب في أوائل القرن الحادي والعشرين. كما أن موارد الغاز الطبيعي ستنضب بدورها في أواسط القرن الحادي والعشرين. أما مصادر العالم من الفحم الحجري فهي باقية ومستمرة إلى حوالي 220 سنة مقبلة، وذلك وفق معدلات الاستهلاك الحالية.

وقد يسدُّ الاستعمال المتنامي للفحم الحجري في إنتاج الكهرباء، بشكل خاص، النقص المتزايد لكل من الغاز والنفط. ومع ذلك، فإن استعمال الفحم الحجري يحمل في طياته مشاكل من نوع خاص؛ إذ إن احتراقه يشكل سببًا رئيسيًا لتلوث الهواء. وقد طُوِّرت وسائل عديدة للتقليل من التلوث ولكنها مكلفة ولم تثبت جدواها حتى الآن. ولابد من تحسين هذه الطرق والأساليب قبل التوسع الكبير في استعمال الفحم الحجري. وبالإضافة لهذا فإن بعض الفحم الحجري يوجد عميقًا تحت سطح الأرض، حيث يصعب استخراجه.

وفي الماضي كانت الوظائف التي تعد أكثر خطورة وصعوبة من وظيفة عامل في منجم فحم حجري تحت سطح الأرض قليلة. ففي القرن التاسع عشر الميلادي كان على العديد من عمال المناجم أن يعملوا عشر ساعات يوميًا تحت الأرض ولمدة ستة أيام كل أسبوع. وقد كانت المعاول هي الأدوات الوحيدة التي تستعمل في تكسير وتفتيت الفحم الحجري. وكان على عمال مناجم الفحم الحجري أن يجرفوا الفحم الحجري المتفتت ويحملوه في عربات. وفي حالات عديدة كان الأطفال دون سن العاشرة يجرُّون عربات الفحم الحجري من المناجم. كما عملت النساء في عمليات التحميل والنقل بالعربات. ومع مرور الزمن فقد الآلاف من الرجال والنساء والأطفال حياتهم في حوادث المناجم. كما مات آلاف آخرون جرّاء إصابتهم بأمراض الرئتين بسبب استنشاق رماد الفحم الحجري طوال حياتهم العملية في المناجم.

وتُنفِذ الآلات هذه الأيام معظم الأعمال في مناجم الفحم الحجري، كما تحسنت إجراءات الأمان في المناجم، وقلّت ساعات العمل، وتم حظر تشغيل الأطفال في المناجم قبل نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. وانخفضت نسبة الوفيات بسبب حوادث المناجم بصورة كبيرة في القرن العشرين. وفي كل هذه الأحوال فإن مهنة تعدين الفحم الحجري من مناجمه مازالت مهنة المخاطر.

تناقش هذه المقالة، كيف تكوَّن الفحم الحجري، وأماكن وجوده، واستعمالاته، وطرق تعدينه. كما تناقش كيفية، تنظيف الفحم الحجري، ونقله، وكذلك الصناعات القائمة عليه، وتاريخ استعماله في العالم.