تركي بن عبدالله (؟-1249هـ، ؟-1834م). تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن ابن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي. ينتهي نسبه إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة.

كان الإمام تركي بن عبدالله يتحلى بالأخلاق الفاضلة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، متمسكًا ـ بل ومشددًا على تطبيق مبادئ الدعوة السلفية الإصلاحية التي نادى بها الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقد اتصف بالشجاعة وحب الفروسية والعدل فاطمأن الناس في عهده، وعُرف بالإدارة الجيدة والقيادة الحكيمة، وكان محبًا لبلاده وأسرته وعمل الكثير من أجلهما.


أهم أعماله وإنجازاته. ظهر الإمام تركي بن عبدالله على مسرح الأحداث السياسية في نجد في أواخر عام 1234هـ، 1819م وذلك في عهد إمارة محمد بن مشاري بن معمر الذي انتهز فرصة الفوضى التي عمت البلاد، وعدم ظهور من يتطلع لاستعادة الحكم من آل سعود. فكانت أولى خطوات الإمام تركي في ذلك محاولة تعمير الدرعية، وإعلان الدعوة الإصلاحية لاجتذاب الناس إليه، فأطاعته البلاد القريبة منه، ثم دانت له الوشم وسدير. أما ابن معمر فلم يدم الأمر له طويلاً، فقد قدم إلى الدرعية الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز ومعه قوة فتنازل له ابن معمر عن الحكم، لأن شوكته أقوى، ولأنه أحد أصحاب الحق التاريخي في الحكم. وتمت مبايعة مشاري في جمادى الآخرة عام 1235هـ،1820م، واستتب له الأمر وعين تركي بن عبدالله أميرًا على الرياض. وقدمت عليه الوفود من المناطق المجاورة لمبايعته وإعلان ولائهم له، مما جعل ابن معمر يندم على تنازله عن الحكم لمشاري.

الإمام وابن معمر. خرج ابن معمر من الدرعية متوجهًا إلى سدوس بحجة زيارة أقاربه فيها، وهناك جمع الأنصار وكاتب فيصل الدويش طالبًا دعمه ومساندته ضد مشاري ابن سعود كي يتمكن من دخول الدرعية ويقضي على حكم مشاري بن سعود فيها. وأرسل ابن معمر رسائل أخرى إلى عبوش أغا القائد العثماني في عنيزة طالبًا منه العون ضد مشاري بن سعود، مقابل تبعيته للدولة العثمانية وطاعته لأوامرها. وقد نجح ابن معمر في كسب عون فيصل الدويش وعبوش أغا ودخل الدرعية وألقى القبض على مشاري بن سعود وأرسله إلى سدوس ليظل تحت مراقبة جماعة ابن معمر هناك. ولما علم تركي بن عبدالله باستيلاء ابن معمر على الدرعية وتوجهه إلى الرياض للسيطرة عليها، ترك الرياض وذهب إلى بلدة الحائر ومنها إلى ضرماء، وهناك جمع المؤيدين والأنصار وتوجه بهم إلى الدرعية حيث فاجأ ابن معمر وألقى القبض عليه، ثم توجه بعد ذلك إلى الرياض وألقى القبض على مشاري بن محمد ابن معمر، وتولى الحكم في المنطقة متخذًا من الرياض عاصمة ومركزًا للحكم السعودي الجديد. ثم اشترط تركي على ابن معمر وابنه أن يأمر بإطلاق سراح ابن عمه المسجون في سدوس وإلاَّ قتلهما، ولكن أتباع ابن معمر خافوا من انتقام العثمانيين فسلموهم مشاري، فقام خليل أغا القائد العثماني في سدوس بإرساله إلى القيادة العثمانية في عنيزة، وهناك وضع في السجن العثماني وتوفي فيه عام 1236هـ،1820م، أما محمد بن معمر وابنه مشاري فقد قتلهما الإمام تركي، لأنهما تسببا في موت الأمير مشاري ابن سعود، ولأنهما لم يفيا بما شُرِط عليهما في إطلاق سراح مشاري بن سعود.

الإمام والعثمانيون. حاصر فيصل الدويش رئيس مطير ومعه جماعة من القوات العثمانية المرابطة في عنيزة، مدينة الرياض، لكن تركي بن عبدالله صمد هو وجماعته في وجه هذا الحصار، مما اضطر فيصل الدويش والقوات العثمانية إلى رفع الحصار عن الرياض، والرجوع إلى منطقة الوشم متحيّنين فرصة أفضل. وفي أثناء ذلك وجه محمد علي باشا قوات جديدة إلى نجد بقيادة قائده حسين بك؛ ليقوِّض بذلك دعائم المقاومة السعودية التي يقودها تركي ابن عبدالله. واتحدت القوات العثمانية المرابطة في القصيم مع قوات حسين بك القائد العام للقوات العثمانية في نجد، وتوجه الجميع صوب الرياض. ولما وصلت القوات العثمانية الوشم، انتدب حسين بك قائده عبوش أغا للتوجه صوب الرياض ومحاصرتها وإلقاء القبض على تركي بن عبدالله قائد المقاومة السعودية ضد العثمانيين، وبالفعل حاصر عبوش أغا الرياض مما اضطر تركي بن عبدالله أن ينسل ليلاً من قصر الحكم متوجهًا إلى بلدان جنوب الرياض ليرفع منها راية المقاومة ضد العثمانيين.

عاود تركي بن عبدالله الهجوم ثانية على القوات العثمانية المصرية في الرياض ومنفوحة عام 1238هـ، 1824م، وأجبرها على الجلاء بعد جهد وصبر دؤوبين. وساعد سكان نجد على إنجاح مشروع تركي بن عبدالله عندما ثاروا ضد الحاميات العثمانية المصرية في بلدانهم، وأجبروها على الرحيل صوب الحجاز، فنال تركي بذلك نصرًا كبيرًا يساند مشروعه الكبير الرامي إلى توحيد البلاد وتكوين الدولة السعودية من جديد. ولم ينته عام 1243هـ، 1828م حتى كانت مناطق نجد كلها تؤيد تركي وتبايعه على إمامة الدولة السعودية الجديدة، وتابع تركي نشاطه، فضم إلى دولته منطقة الأحساء وبعض بلدان الخليج، وأيدته البادية.

توفي الإمام تركي بن عبدالله إثر مؤامرة دبرها لقتله ابن أخته، وابن عمه مشاري بن عبدالرحمن آل سعود عام 1249هـ، 1834م، واستولى مشاري على الحكم بالقوة. ولم يدم هذا الحكم أكثر من أربعين يومًا.

والإمام تركي جد الحكام السعوديين الحاليين؛ فقد تسلسل الحكم في أبنائه وأحفاده حتى وصل إلى الملك فهد ابن عبدالعزيز.