ينتمي عيش الغراب إلى مملكه الفطريات، وطائفة الفطريات البازيدية. وتقسم هذه الطائفة إلى فصائل من عيش الغراب وبعض الفطريات المشابهة، وذلك حسب صفات تكوينية مشتركة. ولا يتفق علماء الفطريات على عدد هذه الفصائل. ويعتبر معظم علماء الفطريات عيش الغراب إما فطريات أجاريكية، وهي التي لها خياشيم في سطح القلنسوة السفلي، أو فطريات بوليتية وهي التي بها أنابيب. وكثير من هذه الفطريات غير سام ولكن بعضها سام.

ويقسم عيش الغراب إلى مجموعتين شائعتين هما: 1- غير سامة 2- سامة. وليس هناك اختبار بسيط للتمييز بين عيش الغراب السام وغير السام. ولذلك لا يجب أن يأكل الناس عيش الغراب البري إلا إذا تأكدوا تمامًا أنه غير ضار.



عيش الغراب غير السام. يوجد أكثر من 2,000 نوع من عيش الغراب غير السام وأشهر أنواع الفطريات الأجاريكية غير السامة هو عيش الغراب المائدي. وتتم زراعة هذا النوع بشكل تجاري في بعض البلاد. وعندما يكون عيش الغراب المائدي صغيرًا تكون قلنسوته بيضاء أو معتمة، وتكون خياشيمه وردية اللون. وعندما يكبر تتحول الخياشيم إلى اللون البني. وأقرب أقرباء عيش الغراب المائدي هو عيش الغراب الحقلي. وينمو هذا النوع في المتنزهات والمروج. وهو يشبه عيش الغراب المائدي ولكنه أكبر منه حجمًا.

هناك ثلاثة أنواع أخرى من الفطريات الأجاريكية البرية، هي عيش غراب الحلقي السحري، وعيش الغراب المحاري وعيش الغراب المظلي. وينمو عيش الغراب الحلقي السحري في الأماكن كثيرة الحشائش مثل ملاعب الجولف. وتتميز بأن لها كبسولة صفراء أو معتمة وخياشيم بيضاء. وينمو عيش الغراب المحاري في مجموعات على الأخشاب، خصوصًا الكتل الخشبية المقطوعة أو بقايا جذوع الأشجار المقطوعة. أما عيش الغراب المظلي فينمو على الأرض في الغابات. ولهذا النوع قلنسوة مدببة بها قشور بنية على قمتها، كما أن لها حاملاً رفيعًا عليه طوق. وهناك مجموعة غير عادية من الفطريات الأجاريكية تسمى عيش الغراب ذا القلنسوة الحبرية التي عند نضجها تتحول خياشيمها إلى اللون الأسود وتنصهر تدريجيًا قطرة قطرة، ويمكن استعمال هذا السائل بديلاً للحبر. وتنمو القلنسوات الحبرية في الربيع أو الخريف.

أما المجموعة اللّبنية فهي تتبع الفطريات الأجاريكية. وهي زاهية الألوان، وتشتمل على أنواع عديدة. وتتميز كلها بظهور سائل لبني عند قطع الخياشيم. ومنها اللبنية الزرقاء التي لها حوامل وقلنسوة وخياشيم كلها ذات لون أزرق جميل.

ينمو العديد من فطريات عيش الغراب البوليتية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ولعيش الغراب المعروف باسم عجوز الغابة قلنسوة شعثاء لونها بين الأسود والرمادي، وعليها قشور ولها أنابيب بيضاء رمادية. وعيش الغراب الزَّلِق له قلنسوة هلامية لونها بني مشوب بالحمرة. أما السب أو البوليت الصالح للأكل فله قلنسوة سميكة بنية محمرة وحوامل سميكة بيضاء.

والعديد من الفطريات الكبيرة غير السامة، التي يُظَنُّ أنها عيش الغراب ليست في الواقع كذلك. فالفطريات القوسية تكوِّن نموات على جذوع الأشجار تشبه الأرفف، ولها عادة أنابيب على السطح الداخلي لقلنسواتها، وكثير منها ليس له حوامل. ومجموعة الفطريات الإنائية فطريات تشبه عيش الغراب ولها قلنسوات قمعية الشكل ومنها الفطر الإنائي الذهبي، الذي حاز إعجاب خبراء الأطعمة. أما فطريات الكرات النافحة، فشكلها يشبه الكرة ولونها أبيض أو معتم، ويتراوح حجمها بين أصغر من حجم كرة الجولف، وأكبر من كرة السلة. وعند اكتمال النمو تصبح أبواغها جافة وناعمة. وتنفتح الكرات عند لمسها وتخرج الأبواغ فيما يشبه نفخات من الدخان. وتشمل الفطريات غير السامة الأخرى، التي تشبه عيش الغراب فطريات القرون العَفِنَة وفطريات الغَوْشَنَة (الموريلات).ولفطريات القرون العفنة حوامل طويلة يعلوها مادة مخاطية مخضرة اللون تحوي الأبواغ. وتشبه رائحة هذه الفطريات رائحة اللحم المتحلل، حيث تنجذب الحشرات إلى هذه الرائحة وتأكل المادة المخاطية، ثم تعاود الطيران وتنشر الأبواغ في مناطق أخرى. أما فطريات الغوشنة (الموريلات) فهي من أحسن الفطريات طعمًا، ولها حوامل معتمة وقلنسوات قمعية أغمق لونًا. والقلنسوة تشبه قطعة الإسفنج في خطوطها ونُقَرها. وتنمو الكمأة وهي من الفطريات الصالحة للأكل تحت سطح التربة وتوجد بجوار جذور أشجار معينة، مثل الزان والبلوط، وهي ليست قريبة الصلة بعيش الغراب.


عيش الغراب السام. يفرز هذا النوع مركبات كيميائية سامة تسمى الذيفانات. ومعظم أنواع عيش الغراب السامة لا تسبب الوفاة للناس عند أكلها، ولكنها تسبب الدوار والإسهال والصداع أو بعض الاضطرابات الأخرى. ولا يسبب الوفاة إلا القليل فقط من الأنواع السامة. وعندما يأكل شخص ما، هذه الأنواع فقد لا تظهر أعراض المرض عليه إلا بعد عدة ساعات. وتشمل الأعراض الأولى آلامًا في البطن والتقيؤ الشديد والوهن. وتتلف بعض ذيفانات عيش الغراب السام الكبد، وبعضها الآخر يهاجم الكلية. وتحدث الوفاة في معظم الحالات التي يأكل فيها الناس عيش الغراب الشديد السمية، إلا إذا توفرت لهم العناية الطبية الفورية.

تنتمي بعض أنواع عيش الغراب المميتة إلى مجموعة تسمى الأمانيتات، ويوجد في جميع الأنواع كل من اللفافة والطوق. وعيش الغراب المسمى الملاك المدمر من مجموعة الأمانيتات أبيض اللون تماماً وينمو في الصيف والخريف، وقد أدت سمومه إلى موت العديد من الناس. وهناك عيش الغراب الآخر من مجموعة الأمانيتات هو الذباب الأجاريكي، وله في العادة قلنسوة صفراء زاهية أو برتقالية أو حمراء مع وجود ثآليل بيضاء على قمتها. اشتق اسم هذا النوع من استخدامه في قتل الذباب؛ حيث يقوم الناس برش السكر فوق عيش الغراب لجذب الذباب الذي يموت عندما يتغذى به. يروى أن الفايكنج، كانوا يأكلون كميات قليلة من فطر الذباب الأجاريكي الذي يسبب الهلوسة (اضطراب الفكر)، مما جعل الغزاة أشد شجاعة ووحشية عند مهاجمتهم لإحدى مدن الأعداء.



أهمية عيش الغراب. يساعد عيش الغراب في إخصاب التربة للإنبات؛ فعندما ينمو، فإنه يسبب تحلل المواد التي يعيش عليها من أجل أن يحصل على الغذاء. وتسبب هذه العملية إطلاق المعادن المهمة في التربة، حيث يستخدم النبات هذه المعادن في نموه وبقائه سليمًا.

ويعتبر عيش الغراب مصدرًا مهمًا لغذاء الحشرات والحيوانات الصغيرة. وفي البلدان الشمالية يقوم السنجاب بجمع عيش الغراب في الصيف ووضعه على أفرع الأشجار ليجف، ثم يتركه مُخزنًا ليأكله في الشتاء.

يأكل الناس عيش الغراب طازجًا، كما يستخدمونه لتحسين طعم المرق والبيض واللحوم وصلصة المعكرونة والحساء وبعض الأطعمة الأخرى. ويصعب وصف طعم عيش الغراب. فبعض الناس يقول إن طعمه معتدل، وبعضهم الآخر يقول إن طعمه مرّ أو كطعم البندق أو الفلفل. يقول بعض الناس: إن رائحة عيش الغراب تشبه رائحة التربة. وعيش الغراب غني بمجموعة فيتامين (ب)، وكذلك بعناصر البوتاسيوم والفوسفور والحديد.

تعتبر زراعة عيش الغراب من الصناعات المهمة في بعض البلدان، مثل الصين واليابان. وتزرع معظم فطريات عيش الغراب في بيوت محمية خاصة، حيث يتحكم المزارعون بظروف الحرارة والرطوبة. تعتبر الكهوف أيضًا مثالية لزراعة عيش الغراب بسبب الجو البارد والرطوبة الثابتتين.

ويجمع عيش الغراب بكميات كبيرة في أوروبا الشرقية. ويمكن للناس الذين لا يعرفون أي الأنواع من عيش الغراب صالح للأكل، أن يحصلوا على الإرشاد من محلات خاصة في المناطق التي يعيشون فيها. ويتم تجفيف أو تخليل معظم كميات عيش الغراب التي تجمع ثم تؤكل خلال أشهر الشتاء عندما يتعذر الحصول على الخضراوات الطازجة.