عيد رأس السنة هو أول يوم في السنة الميلادية. يحتفل الناس في بعض أنحاء المعمورة بهذا اليوم باعتباره عيدًا. وتتخذ الاحتفالات في معظم البلدان كلا الطابعين المرح والوقور.

يعد رأس السنة في آسيا، مناسبة للابتهاج والمرح. ويحتفل الصينيون بالعيد بتسيير المواكب، والألعاب النارية، واللهو الصاخب. كما يقومون بزخرفة منازلهم وتبادل الهدايا. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، يحتفل الناس بإقامة الحفلات العائلية وتبادل الهدايا وزيارة الأصدقاء. ويتخذ بعض الناس قرارات في رأس السنة للتخلي عن العادات السيئة.

وفي ليلة رأس السنة (الليلة السابقة لعيد رأس السنة)، تقام الحفلات في بعض البلدان ¸لمراقبة السنة القديمة وهي تمضي·. وعندما تدق الساعة معلنة منتصف الليل، يحتفل الناس في بريطانيا بدخول السنة الجديدة عن طريق التماسك بالأيدي لتكوين دائرة والتغني بأغنية معينة. ويسمي الأسكتلنديون العيد هوجماني ويحتفلون به بصورة تتسم بكثير من البهجة والمرح.



العادات القديمة. كانت العديد من الشعوب القديمة تبدأ السنة في وقت الحصاد. كما كانوا يقومون بأداء بعض الطقوس للتخلص من الماضي وتطهير أنفسهم للسنة الجديدة. وعلى سبيل المثال، كان بعض الناس يقومون باطفاء النيران التي يستخدمونها ويشعلون نيرانًا جديدة.

كان قدماء المصريين يحتفلون برأس السنة عندما تظهر سوثيز (الشعرى اليمانية) أثناء النهار، في وقت يتزامن مع بدء فيضان النيل. وكانت احتفالاتهم تتخذ طابع المهرجانات الدينية لأن حياتهم الاقتصادية تعتمد على الفيضان السنوي للنيل.

وكان سكان ما بين النهرين يقيمون احتفالاتهم بالسنة الجديدة في وقت هطول الأمطار الربيعية. واعتبر البابليون رأس السنة وقتًا حاسمًا لاعتقادهم بأن الإله مردوك يقرر في ذلك الوقت مصير البلد للسنة القادمة.

أما قدماء الرومان، فكان يقدم بعضهم لبعض في هذه المناسبة هدايا من أغصان أشجار مقدسة. وأصبحوا في السنوات المتأخرة يقدمون ثمار الجوز المغلفة بالذهب أو العملات المعدنية المختومة عليها صورة يانوس إله الأبواب والبدايات كما كانوا يعتقدون. وقد سمي شهر يناير على اسم الإله يانوس، الذي كان له وجهان، أحدهما ينظر للأمام والآخر للخلف.

كما اعتاد الرومان أيضًا تقديم هدايا للإمبراطور. وفي نهاية الأمر بدأ الأباطرة يطالبون بهذه الهدايا، ولكن الكنيسة النصرانية أبطلت هذه العادة وبعض الممارسات الوثنية الأخرى المرتبطة برأس السنة، في عام 567م.

وتبادل قدماء الفرس هدايا رأس السنة المكونة من البيض الذي يرمز للخصوبة. وقدم الكهنة السلتيون، الذين عاشوا في منطقة إنجلترا الحالية، للناس هدايا من أغصان شجر الهدال الذي كان يُعد مقدسًا.

أخذ السلتيون كثيرًا من عادات رأس السنة من الرومان الذين غزوا بريطانيا في عام 43م. وبحلول القرن الثالث عشر الميلادي كان الحكام الإنجليز قد أحيوا العادة الرومانية التي تقضي بمطالبة رعاياهم بتقديم هدايا رأس السنة. وكانت الهدايا السائدة تشمل المجوهرات والذهب. وقد حصلت الملكة إليزابيث الأولى على مجموعة كبيرة من القفازات المطرزة والمطعمة بالمجوهرات، عن طريق هذه العادة. وكان الأزواج الإنجليز يقدمون لزوجاتهم مبلغًا من المال في رأس السنة لشراء دبابيس الشعر والأغراض الأخرى المماثلة. اختفت هذه العادة في القرن التاسع عشر الميلادي، ولكن مايزال تعبير ¸نقود الدبابيس· في بريطانيا يعني مبلغًا صغيرًا مخصصًا للانفاق.



العادات الحديثة في رأس السنة لدى الغربيين وبعض الشعوب الأخرى تشمل زيارة الأصدقاء والأقارب، وتبادل الهدايا، وحضور الشعائر الدينية، وإثارة الضجيج باستخدام المسدسات والأبواق والأجراس والأدوات الأخرى. وفي بلجيكا يكتب الأطفال رسائل لوالديهم على ورق مزخرف، ويقومون بقراءتها لعائلاتهم في عيد رأس السنة. وفي اليابان يشغل عدد كبير من الناس أنفسهم بالعبادة في عيد رأس السنة، ويحتفل الناس بالعيد في العديد من المنازل اليابانية عن طريق التنظيف الطقسي للمنازل وإقامة الولائم وتبادل الهدايا والزيارات، وقد يعلق حبل مقدس فوق مدخل المنزل لإبعاد الأرواح الشريرة.

يذهب عدد كبير من الناس إلى حفلات ليلة رأس السنة. وعند منتصف الليل تقرع الأجراس وتطلق الصفارات والألعاب النارية ويصيح الجميع ¸كل عام وأنتم بخير·.



تاريخ رأس السنة. استخدمت معظم الدول الأوروبية خلال العصور الوسطى يوم 25 مارس، وهو يوم عطلة نصرانية تسمى عيد البشارة كبداية للسنة الجديدة. وبحلول القرن السابع عشر الميلادي تبنت كثير من الدول الغربية تقويمًا معدلاً يسمى التقويم الجريجوري. وقد أعاد هذا التقويم، وهو التقويم المستخدم اليوم، العمل بيوم 1 يناير بوصفه عيدًا لرأس السنة.

يحتفل كثير من الناس برأس السنة في التواريخ التي تحددها أديانهم. وعلى سبيل المثال، فإن رأس السنة اليهودية المعروفة باسم روش ها - شاناه، يتم الاحتفال به في سبتمبر أو وقت مبكر من أكتوبر. انظر: رأس السنة اليهودية. ويحتفل الهندوس الموجودون في مناطق مختلفة من الهند برأس السنة في تواريخ مختلفة.

أما المسلمون فإن التاريخ الهجري الذي يتبعونه لايتضمن احتفالاً برأس السنة سواءً الميلادية أم الهجرية، وذلك على الرغم من اعتماد كثير من الدول الإسلامية على التاريخ الميلادي إلى جانب الهجري.