بورنيو ثالثة كبريات جزر العالم، بعد جزيرتي جرينلاند وغينيا الجديدة. وتقع بورنيو شرقي سنغافورة بنحو 640كم، ضمن جزر الهند الشرقية. ويتكون حوالي ربع بورنيو من بروناي وجزء من ماليزيا، أما ثلاثة أرباع هذه الجزيرة فهو جزء من جمهورية إندونيسيا.


السطح. تبلغ مساحة بورنيو حوالي 746,308كم²، وتغطي بورنيو الإندونيسية 539,460كم²، وتبلغ مساحة صباح (وكانت تسمى سابقًا باسم شمال بورنيو) حوالي 201,081كم²، وتبلغ مساحة بروناي 5,765كم². وتقع جميعها على امتداد الساحل الشمالي والشمالي الشرقي لبورنيو. وتتخلل بورنيو سلسلتا جبال كابواس وشوانر، وتقع الأولى في الوسط، أما الثانية فتقع في الجنوب. أما أعلى القمم فهي قمة كنابالو ويبلغ ارتفاعها 4,094م.

تغطي المستنقعات معظم المنطقة الساحلية. ويعوق الطمي الناتج عن حركة المد مداخل كثير من الأنهار والموانئ. أما خليج بروناي، على الساحل الشمالي، ففيه أكبر الموانئ وقد استخدم قاعدة بحرية يابانية مهمة إبان الحرب العالمية الثانية. ومن الأنهار الرئيسية نهر راجانغ في سرواك، نهر الكابواس في بورنيو الإندونيسية الغربية، نهر باريتو في الجنوب ونهر ماهاكام في الشرق. وتستطيع السفن الصغيرة (ذات الغاطس القصير) الإبحار في هذه الأنهار إلى مسافة حوالي 160كم، من الشاطئ داخل البلاد. ويوجد كثير من الشلالات في المناطق الجبلية. وتحيط الهضاب التلالية بالجبال في مناطق كثيرة قبل أن تنحدر إلى الأراضي الساحلية المنخفضة.

تتمتع بورنيو بمناخ قاري يتميز برياحه الموسمية الآتية من المحيط الهندي. يستمر موسم المطر من نوفمبر حتى أبريل من كل عام، وتتراوح كمية الأمطار الساقطة ما بين 250 و533سم§، ويصل معدل المطر السنوي إلى 305سم§. وتتراوح درجة الحرارة بين 21 و35°م بمعدل متوسط حرارة 27°م سنويًا.

تملك بورنيو بعض أغنى مستودعات النفط في العالم، وقد اكتشف الماس أيضًا في أماكن كثيرة بها. ويطلق الإندونيسيون على بورنيو اسم كاليمنتان وتعني نهر الماس. غير أن لون ماس بورنيو مائل للصفرة الخفيفة مما يجعله أقل قيمة من ماس إفريقيا. ويوجد في بورنيو أيضًا كثير من المعادن كالنحاس، والذهب، والحديد، والمنجنيز، والقصدير. وتحتوي الغابات الكثيفة على أكثر من خمسين نوعًا من الأشجار، ويُعد خشب شجرة التيك أكثر منتجات هذه الغابات قيمة. وتتجمع في بورنيو أيضًا أشجار اللُّبان الجاوي والكافور والروطان والكاد (وهو مادة تستخرج من شجر السنط وتستخدم في الصباغة).

ينتج الساحل الغربي من الجزيرة حوالي 8% من صادرات إندونيسيا من المطاط. وبين الصادرات الأخرى لبورنيو، نجد القرنفل، والقطن، والأرز، والبن، وجوز الطيب، والقفافيز، والفلفل، وقصب السكر، والتبغ.

ويُعد الأرز الغذاء الرئيسي لبورنيو ولذا فإنهم يزرعونه في كل مكان في الجزيرة. ويزرع سكان بورنيو الفواكه والساغو (نوع من النخل) وقصب السكر، ونبات اليام للاستهلاك المحلي.



امرأة من الدياكسونيين تحصد الأرز على أحد تلال بورنيو. الأرز الطعام الرئيسي وأحد الصادرات الرئيسية للجزيرة. معظم سكان بورنيو من الدياكسونيين، ويعيشون على امتداد الساحل وفي مناطق الجبال.
السكان ونشاطهم. يبلغ عدد سكان بورنيو 12 مليون نسمة منهم حوالي 73% يعيشون في بورنيو الإندونيسية، بينما يعيش في المناطق الماليزية حوالي 25% من السكان، وبقية السكان وهم حوالي 2% يعيشون في بروناي. معظم سكان بورنيو من الدياكسونيين وهم ينتمون إلى فرع من الجنس الآسيوي، ويعيشون في بورنيو على امتداد الساحل وفي الجبال. وقد اندمج الدياكسونيون الساحليون بالشعوب الصينية والآسيوية الأخرى إلى درجة كبيرة. ويدين معظم الدياكسونيين بالأديان المحلية التقليدية. ويتقن بعضهم مهارات الكتابة القديمة وينحتون بعض الأشياء الجميلة من الخشب. انظر: الدياكسونيون.

ومعظم سكان بورنيو الإندونيسية من المسلمين. كما تعيش أعداد كبيرة من الصينيين في مدن مثل بانجارميسن وكوتشنج وبونتياناك. ويعيش بعض الأوروبيين في بروناي وسرواك وصباح.

وتتركز الصناعات في بورنيو بصفة رئيسية في إنتاج النفط والمطاط وتصديرهما. وتوجد أضخم محطات وتجهيزات نفطية في باليكبابان وتاراكان على الساحل الشرقي. وتنتج بورنيو أيضًا صمغ التشيكل وهي مادة صمغية تستخدم في صناعة العلكة. أما نساء بورنيو فينسجن الملابس القطنية والحُصُر الجميلة بألوان متعددة.


النقل. تملك بورنيو حوالي 177كم من خطوط السكك الحديدية وأقل من 4,020كم من الطرق الرئيسية وتُعد الأنهار وسيلة نقل مهمة لمعظم المنتجات. ويستخدم السكان أيضًا جاموس الماء لحمل الأشياء الثقيلة وكذلك وسيلة نقل.


نظام الحكم. قسمت الحكومة الإندونيسية جزيرة بورنيو الإندونيسية إلى أربعة قطاعات، هي الغربية والشمالية والوسطى وشرق كاليمنتان. ويعين المجلس الاستشاريّ الإندونيسي المحافظين أو حكام تلك المقاطعات. وفي كل مقاطعة يتراوح عدد أعضاء المجلس الذين تعينهم الحكومة بين 40 و60 عضوًا. وما زالت الحكومات المحلية التقليدية موجودة في داخل بورنيو الإندونيسية. وتُعد صباح وسرواك جزءين من ماليزيا، أما بروناي فبلد مستقل ويرأسه سلطان.


نبذة تاريخية. قبل أن يصل الأوروبيون الأوائل إلى آسيا كانت المحطات التجارية محددة على الساحل الغربي لبورنيو. ويرجع تاريخ سلطنة بروناي إلى القرن الثالث عشر الميلادي. ويستطيع زائر بورنيو اليوم أن يجد آثارًا للمستوطنات الهندية ـ الجاوية التي يرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي. وقد وصل المكتشفون الأوروبيون إلى بورنيو في أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وصل التجار الهولنديون والبرتغاليون والأسبان إلى هناك في القرن السابع عشر الميلادي.

في القرن التاسع عشر استولت هولندا على معظم بورنيو بالقوة وتمكنت المصالح البريطانية من السيطرة على المنطقة الشمالية الغربية في منتصف القرن التاسع عشر. وفي سنة 1841م، تنازل سلطان بروناي عن الجزء الجنوبي من أراضيه والمسمى سرواك لرجل إنجليزي يدعى جيمس بروك، الذي أصبح صديقًا للسلطان عندما ساعده في إخماد حركة عصيان في أراضيه. وفي سنة 1846م، ضمت الحكومة البريطانية جزيرة لابوان، وأعلنت شمال بورنيو وسرواك وبروناي محميات بريطانية سنة 1888م. وقد حكم بروك وأحفاده ـ الذين أطلق عليهم الراجات البيض ـ سرواك باعتبارها دولة مستقلة تحت الحماية البريطانية حتى بعد الحرب العالمية الثانية. وقد عينت الحكومتان الهولندية والبريطانية الحدود الرسمية للمناطق في بورنيو سنة 1891م.

احتل اليابانيون معظم المناطق الساحلية في بورنيو في أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبح شمال بورنيو وسرواك مستعمرتين للتاج الملكي البريطاني سنة 1946م أما بروناي فاحتفظت بحالتها بوصفها محمية بريطانية. وفي الفترة بين 1946 و1949م، تم تقسيم بورنيو الإندونيسية إلى وحدات ذات حكم ذاتي تعززها هولندا. وقد انتهت السيطرة الهولندية سنة 1949م، عندما أصبحت بورنيو جزءًا من جمهورية إندونيسيا. في سنة 1963م، انضمت صباح (شمال بورنيو) وسرواك إلى ماليزيا، وظلت بروناي تحت الحماية البريطانية إلى سنة 1984م، عندما أصبحت دولة مستقلة