الطائرة الوَرقيّة جسمٌ يتم تطييره في الهواء بوساطة خيط. وتتكون معظم الطائرات الورقية من مواد مثل الورق أو القماش مثبتة على إطار مصنوع من خشب، متصل به خيط. ولكن يستخدم كثير من صانعي الطائرات الورقية أغلفة اصطناعية أخف وزنًا وأكثرُ تحمّلاً، مثل البلاستيك أو النَّيلون. كما يستخدمون أيضًا الألياف الزجاجية أو الألُومِنيوم بدلاً من الخشب لصنع الإطار، والنيلون أو البُولِيسْتَر بدلاً من القطن لصنع الخيط. ويمكن صناعة الطائرات الورقية بمئات الأحجام والأشكال والألوان.

يتم تطيير مُعظم الطائرات الورقية اليوم بغرض الترويح. فسكان هاماماتسو باليابان، على سبيل المثال، يطيِّرون طائرات ورقية ذات ألوان زاهية أكثر طولاً من طول البشر البالغين، وذلك في احتفال يرجع تاريخه إلى أكثر من 400 سنة مضت. واستخدمت الطائرات الورقية أيضًا في أغراض البحث العلمي وفي الأغراض العسكرية. وساعدت الطائرات الورقية التي تحمل أجهزة قياس في تطوير علم التنبؤ بالأحوال الجوية خلال القرن التاسع عشر الميلادي. وخلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م)، كانت أطواق النجاة تضم طائرات ورقية صندوقية الشكل مجهزة بهوائيات راديوية تُرسل إشارات استغاثة.




كيف تطير الطائرات الورقية
تعتمد قدرة الطائرة الورقية على الطيران في الريح علي تركيبها وكيفية تثبيت الخيط فيها. فعلى سبيل المثال، تطير الطائرة الورقية المشهورة معينة الشكل عندما يكون جانبها المغطى مواجهًا للريح. وينبغي أن يجذب الخيط مقدمة الطائرة الورقية إلى داخل الريح، محدثًا الزاوية الضرورية لمقابلة الريح، والتي تُسمى زاوية الهبوب. فإذا كانت بِنْية الطائرة الورقية وزاوية الهبوب صحيحتين، فإن الطائرة الورقية سوف تندفع في الهواء مع وجود ضغط على وجهها أكثر من الضغط على ظهرها. ويتسبب الفرق وضغطه على الظهر في إحداث الرفع، وهي القوة التي تجعل الطائرة الورقية ترتفع. ويُطلق على مقاومة الهواء لحركة الطائرة الورقية إلى الأمام اسم السّحب. وتشترك قوى الرفع، والسحب، وشد الخيط، والجاذبية الأرضية في الحفاظ علي الطائرة الورقية في الهواء.

وتطير الطائرة من اللَّجام، الذي يتكوّن من خيطين أو ثلاثة خيوط تسمى السيقان، وهي تصل بين الطائرة الورقية وخيط التطيير. ويسمى موضع الاتصال نقطة السحب، وهو مهم لأ نه يحدد زاوية الهبوب للطائرة الورقية. كما أن اللجام يوزع الضغوط على الطائرة الورقية ليساعد الطائرة على الاحتفاظ بشكلها وطيرانها. ولا بد أن توجه الطائرة الورقية إلى أعلى وإلى داخل الريح. ويمكنها الاحتفاظ بهذا الوضع من خلال عدة وسائل، مثل الذيل والدفّة والرافدة والفتحات والفجوات أو مجموعة من هذه الوسائل.


أنواع الطائرات الورقية
هناك مئات الأنواع المختلفة من الطائرات الورقية. وتضم الأنواع الأساسية: 1- الطائرات المسطحة 2- الطائرات المنحنية 3- الطائرات الصندوقية 4- الطائرات المثلثة 5- الطائرات المرنة.

وتَجمع كثير من الطائرات الورقية بين عناصر تصميمية من نوعين أو ثلاثة.


الطائرة المسطحة. هي أقدم نوع من الأنواع الأساسية للطائرات الورقية وتحتاج جميع الطائرات الورقية المسطحة إلى ذيول لتمدّها بقوة السَّحب ولتبقيها متجهة إلى أعلى. ويتكون الذيل البسيط من شرائط من القماش مربوطة طرفًا بطرف. ويُمكن إضافة مزيد من الشرائط أو إزالة بعضها. فكلما كانت هناك ريح أشد، احتاجت الطائرة الورقية إلى ذيلٍ أطول. وينبغي أن تبدأ الطائرة الورقية بذيل طوله سبعة أمثال طول قطرها في الأقل.


الطائرة المنُحنية. وهي مقوسة من ناحية وجهها لتصنع زاوية داخل الريح، تسمى الزاوية الزوجية. وتحقق هذه الزاوية الاستقرار دون الحاجة إلى ذيل. ومن الطائرات الورقية المنحنية المفضلة الطائرة معينة الشكل ذات العصوين والتي سُجلت براءة اختراعها في سنة 1891م باسم شخص أمريكي يدعى وليم إِدِي. وفي الهند وغيرها من البلاد، يُستخدم نوع من الطائرات الورقية ينحني في الريح، في رياضة معارك الطائرات الورقية. ويقوم المشاركون في هذه الرياضة بتثبيت خيوط مُغطاة بالزجاج في طائراتهم، ويقومون بمناوراتٍ بها في محاولة لإسقاط الطائرات المنافسة.


الطائرة الصندوقية. تتكون من وحدات ذات أبعاد ثلاثة، وَتكون جوانبها على شكل مربعات أو مستطيلات أو مثلثات. ويمكن تَجميع الوحدات بالعديد من الطرق التي لا حصر لها. وتتطلب معظم الطائرات الورقية الصندوقية رياحًا قوية منتظمة لكي تَطير. وعندما يتم تطيير عدة طائرات صندوقية معًا باستخدام الخيط نفسه أو في شكل قاطرة، يمكن أن ترفعَ قوة الجذب إنسانًا من على الأرض. وقد اخترع الطائرة الورقية الصندوقية لورنس هارجريف من أستراليا في سنة 1893م.


الطائرة المثلثة. وهي تتخذ شكل مثلث. ويكون لمعظم الطائرات المثلثة جناحٌ صغير من القماش يُسمى الرافدة، يتعامد على السطح المثلث. وتعمل الرافدة عمل اللجام وتتصل بخيط التطيير. ومن السهل بناء الطائرات المثلثة، وهي تطير بسهولة في الريح الخفيفة.

وقد تم تطوير الطائرات الشراعية من أول طائرة ورقية مثلثة، واسمها فلكسي كايت، اخترعها فرانْسيس إم. رُوجَالُو لبرنامج الفضاء للولايات المتحدة في سنة 1941م. انظر: الطائرة الشراعية.


الطائرة المرنة. تتم حياكتها أو لصق أجزائها في تصميم يتخذ شكله من الريح نفسها. ومن أمثلة هذه الطائرة البارافويل التي تشبه المظلة، وتتكون كلها من نسيج، وليس لها إطار صلب. ويتم اتصال البارافويل بخيط التطيير عن طريق لجام معقد ذي سيقان كثيرة. وقد اخترع الطائرة المرنة دومينا جالبرت من الولايات المتحدة سنة 1963م.


تطيير الطائرة الورقية
ينبغي تطيير الطائرات الورقية في أماكن مكشوفة ذات فضاء خالٍ من الإعاقات مثل المتنزهات وحقول المزارع، والشواطئ. ولا ينبغي تطيير الطائرات الورقية في الشوارع العامة، أو في المناطق التي قد تعترض فيها الطائرات الورقية حركة طيران الطائرات العادية، أو على الأرض الوعرة أو الصخرية، أو بالقرب من الأشجار. وفي بعض الدول، تُوجد بعض القيود على الارتفاعات والمسافات الخاصة بتطيير الطائرات الورقية. ففي المملكة المتحدة، مثلاً، يجب عدم تطيير الطائرات على ارتفاع أكثر من 60م. ومن القيود الأخرى عدم تطييرها في نطاق 5كم من أي ميناء جوي.

وَيَنْبغي على ممارسي تطيير الطائرات الورقية اتباع عدة قواعد للسلامة. ومن بينها: عدم تطيير الطائرات في الطقس العاصف أو الممطر لأن الكهرباء الساكنة يمكن أن تنتقل عبر خيط الطائرة وتؤذي ـ بل وتقتل ـ الشخص الذي يمسك بخيط الطائرة. ومنها أيضًا: عدم تطيير طائرة ورقية قرب خطوط الكهرباء أو الهوائيات، وعدم استخدام أي معدن في الخيط. ويمكن لممارسي تطيير الطائرات الورقية تجنَّب لسعة ألم الخيط الذي ينتج عن سحب خيط الطائرة بسرعة كبيرة خلال الأصابع، وذلك بارتداء قفازات.

وقبل تطيير الطائرة الورقية تأكّد من أن الطائرة قد تم تجميعها بشكل مناسب. خذ معك أيضًا إمدادات إضافية، مثل مواد لصنع الذيل، وخيط، ولَفافة للخيط.

وتحتاج بعض الطائرات الورقية إلى نسيم خفيف فقط سرعته 5 أو 6كم في الساعة لكي تطير. وتتطلب طائرات أخرى سرعات رياح أكثر من 16كم في الساعة. ويمكنك أن تحكم على الريح من حركة أغصان الأشجار. وتُعدّ سرعة الريح التي تبلغ 40كم في الساعة سرعة أقوى من أن تتحملها معظم الطائرات الورقية.

يتيح وجود شخصين ـ المُطْلِق والمُطَيِّر ـ أيسر طريقة لتطيير الطائرة الورقية، إذ يقوم المُطْلِق بالسير بالطائرة بعيدًا عن المطّير إلى مسافة 15م في الأقل. وينبغي أن تكون الريح في اتجاه ظهر المُطَيّر، وفي وجه المُطْلِق. وبعد جذب الخيط بحيث لا يكون هناك تراخ فيه، يشير المُطيّر إلى المُطْلِق لكي يطلق الطائرة. فإذا كان كل شيء سليمًا، فإن الطائرة الورقية سترتفع بسهولة إلى السماء. وينبغي أن يحافظ المُطَيِّر على قوة الشد في الخيط ويسمح للخيط بالانسياب في سلاسة.

وإذا انخفضت سرعة الرياح فإن الجذب المتكرر للخيط سوف يدفع الطائرة عاليًا إلى نسمات أعلى تكون عادة أكثر استقرارًا. ولا يحتاج المُطيِّر إلى أن يجري بالطائرة الورقية إذا كانت هناك ريح كافية. أما إذا بدأت الطائرة تسقط، فإن على المُطيِّر أن يرخي الخيط. وهذا يساعد الطائرة على أن تستعيد اتزانها ويمنعها من السقوط والاصطدام بالأرض. وعندما يكون المُطَيِّر مستعدًا لإنزال الطائرة، ينبغي أن يسير في اتجاه الطائرة بينما يجذب الخيط ناحيته، ثم يقوم بلف الخيط على اللفافة.


نبذة تاريخية
الطائرات الورقية أقدم أشكال الطائرات. وربما تكون قد نشأت في الصين منذ نحو 3,000 عام. وخلال حكم أسرة هان (200ق.م إلى 200م) كان الجيش الصيني يُثَبِّت أنابيب من الخَيْزُران في الطائرات الورقية. وعندما تطير الطائرات الورقية فوق العدو، تمر الريح خلال الأنابيب فتحدث صوت صفير. وكانت هذه الأصوات الناتجة تتسبب في ذعر الجنود وهروبهم.

وقد انتشرت ممارسة تطيير الطائرات الورقية من الصين خلال آسيا، إلى أن وصلت إلى نيوزيلندا. أما الأشكال الأوروبية من الطائرات الورقية فقد تطورت في العصور الوسطى. وقد تطور أحد الأشكال من نموذج عسكري. وكان له جسم على شكل كيس، يمتلئ بالريح. وظهر فيما بعد نوع من الطائرات الورقية الأوروبية معينة الشكل. وقد بدأ استخدامه في القرن السادس عشر الميلادي، وأصبح أكثر أشكال الطائرات الورقية استخدامًا في أوروبا.

وفي سنة 1752م قام بنجامين فرانكلين، وهو سياسي وعالم أمريكي، بإجراء أشهر تجربة لطائرة ورقية في التاريخ. فقد قام بتطيير طائرة ورقية مصنوعة في البيت خلال عاصفة رعدية، وربط مفتاحًا معدنيًا في خيط الطائرة. وكان يريد أن يثبت أن البرق الطبيعي كهرباء. وقد أصابت صاعقة من البرق سلكًا مدبّبًا مثبتًا في الطائرة الورقية وانتقل خلال الخيط المبتل إلى المفتاح، مسبِّبًا شرارة. وقد أثبتت الشرارة نظرية فرانكلين.

وفي سنة 1847م ساعدت طائرة ورقية في مد سلك عبر نهر نياجارا بين الولايات المتحدة وكندا. وكان السلك جزءًا من أول برج مُعلق فوق هذا النهر.

وقد كان للطائرات الورقية دورٌ في تطوير الطائرة العادية. فقد غَيرت طائرة لورنس هارجريف الورقية الصندوقية، الطريقة التي كان يصمم بها الناس الأجسام الطائرة. وقد استخدم الأخوان أورفيل وويلبر رايت طائرات ورقية صندوقية أساسًا لاختبار أفكارهم عن التواء الأجنحة. وقد مَكَّنت النتائج الأخوين رايت من ُصنع أول طائرة في سنة 1903م.
كما قام ألكسندر جراهام بل، مُخترع الهاتف، بصنع طائرة ورقية أيضًا. وكان يأمل أن تؤدي إلى طائرات يُمكنها أن تحمل الناس. وقد استخدم طائرات ورقية صندوقية رباعية (ذات أربعة أسطح) يمكن ربطها في أشكال ضخمة لرفع البشر.

وقد استُخدمت الطائرات الورقية لقياس الطقس. وخلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين قام رجال الأرصاد الجوية بتشغيل محطات طائرات ورقية تُطَيِّر طائرات ورقية صندوقية مزودة بأجهزة لقياس الطقس.

ونادرًا ما تُستخدم الطائرات الورقية في الأغراض العسكرية أو العلمية في الوقت الحاضر. ومع ذلك، فقد أصبح هناك اهتمام متزايد بالطائرات الورقية وسيلة لقضاء وقت الفراغ، منذ السبعينيات من القرن العشرين الميلادي.

ويُعد تطيير الطائرات الورقية رياضة معترفًا بها طوال العام. ويقوم بعض الناس بتطيير الطائرات الورقية في ألعاب بهلوانية تتطلب دقة عالية. كما تُعرض الطائرات الورقية أيضًا في المتاحف باعتبارها أعمالاً فنية. وقد أسس محبو الطائرات الورقية نوادي وأقاموا مهرجانات في أجزاء عديدة من العالم. ونشر العديد من الكتب والنشرات لتقديم المعلومات عن الطائرات الورقية وتطييرها.