الأمراض العقلية تَشْمل الأمراض التي تصيب العقل وتؤثر على تفكير وأحاسيس وسلوك الإنسان. وفي العموم، يمر معظم الناس في حياتهم بفترات قصيرة من الحزن والغضب والخوف، ولكنْ يمر بعضهم بفترات طويلة يعانون فيها من اضطرابات شديدة في الأمزجة والأحاسيس والسلوكيات الطبيعية، مما يؤدي إلى شعورهم بعدم السعادة، وبعدم الإنجاز في أعمالهم، وبصعوبة التعامل مع الآخرين. فهؤلاء هم المرْضَى عقليًا.

يتعامل المرْضَى عقليًا مع حالاتهم الصحيَّة بعدة طرق. فمنهم من يُفسِّر سلوكه بإلقاء اللّومْ على الآخرين، ومنهم من يحاول الهروب من الواقع وعدم الاكتراث بما يدور حوله، ومنهم من يضر نفسه، أو مَنْ حوله من الناس.

وتُصيب الأمراض العقلية الإنسان في جميع الأقطار بِغَضَّ النظر عن أحوال القطر الاقتصادية. ولكنْ يختلف تعريفُ المرض العقليّ من مجتمع لآخر، وذلك لاختلاف المجتمعات في تعريف السلوك الحميد من غيره. فبعض أنواع السلوك تكون مقبولة في مجتمع ما، ومرفوضة رفضًا كاملاً في مجتمعات أخرى.

ويتلقى المريض عقلياً مساعدات وعلاجاتٍ في العيادات والمراكز الصحية للأمراض العقلية من أطباء نفسانيين أو علماء نفس، وقد يتطلب الأمر نقل بعضهم إلى المستشفيات لعدم قدرتهم على رعاية أنفسهم.

ويُسمِّي الأطباء النفسيون الأمراض العقلية بأسماء متُعَدِّدَة مثل الاضطرابات العقلية أو الأمراض الانفعالية أو الأمراض النفسية. أما الجنون فهو مرض عقليّ خطير يُبعد الشخص عن مسؤولية تصرفاته أمام القانون. ويُطلَقُ على المرض العقلي الحاد الفُجَائي اسم الانهيار العصبي، وهو مُصطَلح لايستعمله الأطباء. ومن رحمة الإسلام أن المجنون ممن رفع عنهم القلم.


أنواع الأمراض العقلية
ُتقسَّم الأمراض العقلية عند الكبار إلى ست مجموعات هي: 1- الاضطرابات العضوية. 2- الاضطرابات المرتبطة بالكحول والعقاقير. 3-الاضطرابات الوُجْدانية. 4- الاضطرابات الذهانية غير العضوية والوجدانية. 5- القلق وما يتعلق به من اضطرابات,6- اضطرابات وظائف الشهوة. وهناك أيضًا نوعان آخران من الاضطرابات في الكبار هما اضطرابات الشخصية، والاضطرابات النّاتجة عن الحزن والإجهاد. ويستخدم الأطباء مصطلحي عصاب وذهان لوصف حدة الأمراض العقلية المختلفة. فالعصاب اضطراب عقلي بسيط، يؤدي إلى الشعور بالهمّ والغمّ والضيق، بدون إعاقة لنشاطات الإنسان اليومية. أما الذهان فهو مرض خطير يعوق أداء الإنسان لأعماله ووظائفه الطبيعية، ومن أمثلته الفصام.



مصطلحات الأمراض العقلية


الاضطراب العضوي مرض عقلي ينتج عن بعض التشوّهات الخلقْية أو الإصابة بمرض ما.
اضطراب المزاج مرض عقلي يتأثر فيه مزاج الإنسان.
الاكتئاب مرض عقلي يشعر فيه الإنسان بالحزن العميق، وفُقْدان الأمل وبعدم الأهمية في الحياة.
الانخداع هو الإدراك المغلوط للواقع والحقيقة.
التوهّم اعتقادٌ خاطئ بصحة شيء ما، بالرغم من وضوح الحقيقة، وثبوت الأدلة بعدم صحته.
الذهان مرض عقلي خطير يشعر فيه الإنسان بالتوهّم والهلوسة، وعدم مُسايرة الواقع.
الذهان الكبريائي مرض عقلي يشعر فيه الإنسان بالتهديد من الآخرين بدون أي سبب ظاهر.
الرُّهاب الخوف الشديد غير المبرر من شيء من الأشياء أو موقع من المواقع.
العُصاب مرض عقلي بسيط.
الفُصام مرض عقلي خطير ينزوي فيه المريض عن المجتمع، ولايشعر فيه بواقعه، ويأتي بأفكارٍ غريبةٍ وسلوكٍ مُريبٍ لايمكن توقعه.
ُفقدان الوعي حالة من عدم إدراك الأحاسيس وعدم الوعي بالأفكار.
القسر نوع من الدوافع التي لاتقاوَم لفعل عمل ما.
القلق حالة من الانزعاج والتوتّر وعدمِ الراحة، نتيجة لتوقع خطر ما، من مصدر مجهول. والخوف دون مسوغ في بعض الأحيان.
الهلس هو الشعور بأشياء غير حقيقية.
الهوس مرض عقلي يشعر فيه الإنسان بالتفاؤل غير المحدود، والنشاط الشديد الذي قد يصحبه الانفعال الحادّ والغضب الجامح.
الوسوسة نوع من الأفكار المُخيفة أو غير المحسوسة التي تتكرر على الإنسان ولكنه لايستطيع تجاهلها.




الاضطرابات العُضْويّة. الاضطرابات العُضْويّة يؤدِّي بعضُها مثل التشوهات الخِلْقيّة وإصابات وأمراض الدِّماغ إلى حدوث بعض الأمراض العقلية مثل الهذيان والخرف.

الهذيان. يُعد حالةً مرضيّة، يَفْقد فيها الشخص إحساسه بما يحيط به، ويسرح فيها بفكره، ويتشتت ذهنه، وتلتبس عليه الأمور، ويتكلم بكلام غير مفهوم، ويأتي بأفعال غير منطقية، ويشعر فيها بخداع البصر والهلوسة وغالبًا ما يَهيجُ ويثور ويَنْفعل، ولكنه قد ينغلق على نفسه، وتفتُر هّمته في بعض الأحيان. وفي الغالب يحدث الهذيان في الصغار والكهول نتيجةً للإصابة ببعض أمراض الكبد والكُلَى والحمَّى وإصابات الرأس والتسمّم، ويبدأ فجأة ولايستمر أكثر من أسبوع.

الخَرَف. مرض عقلي لايصيب إلا الكهول نتيجةً لتلف في بعض الأنسجة الدِمّاغيّة، ويشعر فيه المصاب بضعف في القدرات العقلية، وخصوصًا في الذاكرة والفكر والحكم على الأشياء. فمثلاً ينسى المصابون بهذا المرض الأسماء والمحادثات والوقائع الحديثة، ولايهتمون بصحتهم ولا يكترثون بالنظم الاجتماعية، ويتغير سلوكهم وتَتَغَيَّرُ شخصياتهم.


الاضطرابات المرتبطة بالكحول والعقاقير. تنتج عن سوء استعمال الكحول وبعض الأدوية الأخرى مثل المذيبات العضوية أو استنشاق الغراء، وتسبب العديد من الأمراض العقلية والأمراض النفسية.


الاضطرابات الذهانية. هي تلك الحالات التي لايعي فيها الإنسان بواقعه ويشعر فيها بالهلس، وتنتابه الأوهام والأفكار الغريبة الشاذة، ويأتي بتصرفات غريبة، ومن أمثلتها الشائعة داء الفصام (الشيزوفرينيا).

والفصام يعد من الأمراض العقلية الخطيرة التي يعاني فيها المريض من اضطرابات في التفكير والمزاج والوعي والسلوك. وتعني كلمة فُصام انفصام العقل، وتشير إلى اختلال المنطق وتبلبل الأفكار وارتباك الأفعال.

يبدأ ظهور مرض الفصام بصورة تدريجية، حيث تُلاحَظ أولا صعوبة في فهم أحاديث وكلام المريض، ثم تظهر عليه انفعالاتٌ غيرُ لائقة مثل العنف الشديد بدون مسوغ أو الضحك عند سماع قصة مُحْزنة. ولايُظهر مرضى الفصام أي شعور بالسعادة أو الحزن في حياتهم ولكنْ يتميّز مِزاجهم بالسطحية.

ويشعر مرضى الفُصام بالكثير من الأوهام والاعتقادات الخاطئة. فمثلاً يتخيل مرضى الذّهان الكبريائي متابعة الناس لهم، ومحاولتهم إيذاءهم، كما يشعرون بالهلس السّماعي، حيث يتخيلون سماع أصوات لا حقيقة لها، وقد يعتقدون صدورها من كبار المسؤولين أو من قوى غيبية.

وإضافة لهذا، فقد تتغير طريقة سيرهم، فمنهم من يَرْفَعُون أقدامهم بدرجة عالية ويبطئون في إنزالها على الأرض. وفي حالة الفُصام العنيف، يظل المريض ساكنًا تمامًا ولايتحرك، وتُسمَّى هذه الحالة باسم التخشب.


الاضطرابات الوجدانية. تعني بصورة أساسية اضطرابات المِزاج في الإنسان، ومن أشْهرها الاكتئاب (الحزن الشديد)، والهوس (السعادة غير المتناهية وفرط النشاط)، والهوس الاكتئابي أو الاضطراب المّزْدوج هو الحالة التي يشعر فيها المريض بفتراتٍ مُتعاقبة من الاكتئاب والهوس.

ويشعر مرضى الاكتئاب بالقنوط واليأس، وعدم الأهمية في الحياة، ويعاني مُعْظمهم من الأرق وفُقدان الشهيّة للطعام، والصّداع وآلام الظهر والصدر، وبطء الحركة والتفكير، وصعوبة التركيز في الأعمال، وجموح الأفكار. وقد يشعر بعضهم بالهياج والرّعب. ويلجأ كثير منهم للانتحار زهدًا في الحياة، وهربًا من مشكلاتهم الخاصة.

وينقسم الاكتئاب إلى نوعين اعتمادًا على شدته. فهناك الاكتئاب الشديد الذي تظهر فيه بعض الأعراض الذّهانية مثل الأوهام، ولذلك يُطلق عليه اسم الاكتئاب الذهاني. وهناك النوع الثاني وهو الاكتئاب الخفيف الذي تظهر فيه بعض أعراض القلق. ولذلك يسمى أحيانا باسم الاكتئاب العُصابي.

أما في الهوس فيشعر المريض باليقظة الكاملة، والأرق، والتفاؤل، والتيمُّن، وبفرط الثقة بالنفس، والقفز بالأفكار والكلام السريع غير المُتَحَكمَّ فيه، والحركة السريعة، والنوم القليل، والعمل بقوة وهمة ونشاط، والتحرّك السريع من مشروع إلى آخر دون إكمال أي منها. وقد تتحول هذه الأعراض فجْأة إلى نزق وغضب جامح. وفي الغالب، تبدأ فترات الهوس فجأة وتستمر مابين عدة أيام إلى أسابيع وتنتهي بغتة.


القلق وما يتعلق به من اضطرابات. تُعد الاضطرابات أمراضًا عقلية، يشعر فيها المريض بالخوف دون مبرر (أي خوف من المجهول). وتنقسم اضطرابات القلق إلى خمسة أقسام:

1- القلق العام 2- الرُهاب 3- اضطراب الهلع 4- اضطراب الوَسْوَسَة القسري 5- الاضطرابات التفارقية (الانعزالية).

القلق العام يُعدُّ نوعًا من الخوف الدائم غير المُبَرَّر، وقد يستمر مابين شهر أو أكثر. ومن أعراضه التوتر العضليّ، والغثيان، وسرعة دقات القلب، والإصابة بنوْبات من البرد أو الحرارة، وسرعة الإثارة، و الانزعاج، والانفعال، وصعوبة المعاشرة والمعاملة، والانزعاج الدائم لتوقّع حدوث مصائب فظيعة.

الرُهاب هو الخوف الشديد الدائم من بعض الأشياء أو المواقع. ومنها رهاب الأماكن المفتوحة ورُهاب الأماكن المغلقة. فكل من يعاني من رهاب ما، نجده يتجنب مايُخيفه، وقد يُصاب بالغثيان والرعب الشديد والهلع إذا اضطر أو قُسِر للاقتراب مما يخيفه.

اضطراب الهلع شعورٌ عميق بالخوف الفُجَائيّ. وغالبًا مايحدث في النساء أكثر من الرجال، وأثناء حدوثه، يشعر المريض بقِصَرِ التنفس، وسرعة دقات القلب، والعرق، والارتعاش والنَّمِل، وقدَ يُصاحب هذه الأعراض الشعور بالخوف من الموت. وقد تستغرق فترة الخوف ما بين عدة دقائق إلى عدة ساعات، وقد يصاب الإنسان بنوبة واحدة، وقد تتكرر خلال أشهر أو أعوام.

اضطراب الوسوسة القسري يَحْدث نتيجةً لدوافع غير منطقيّة، ولايمكن التحكّم فيها، وتؤدي لظهور الوسوسة وحالات القسر. وتُعد الوسوسة نوعًا من الأفكار المرْعِبَة أو غير المفهومة للمريض التي تنتابه ولايمكنه تجاهلها، مثل التفكير الدائم في ارتكاب أفعال عنيفة أو الشعور الدائم بالتلوث. أما القَسْر فهو تلك الأفعال التي يقوم بعملها المريض بصورة مُكرَّرة دون أي سبب مثل تكرار غسْل اليدين وتكرار عد الأشياء.

ويَعْتقد مرضى القسر بإمكانيّة منع حدوث حادثة ما بهذه الأفعال. ولكنهم يدركون ـ في الوقت نفسه ـ عدم منطقية سلوكهم، ولايستمتعون بعمله، ولكنهم يُجبَرون عليه، وذلك لشعورهم بالتوتر إذا قاوموا هذه الأفعال. ويمكن أن تعوق هذه الأفعال القسرية العنيفة حياة الإنسان ونشاطاته الطبيعية.

الاضطرابات التفّارقية (الانعزالية) تعني فُقدان الشخصية أو تَغْيرها، ومن أمثلتها الشائعة مرض النَّسيان النفسي ـ أي فُقدان الذاكرة النفسي ـ حيث ينسى الإنسان ماضيه بخيره وشره، ومنها أيضًا مرض الشرود النفسي حيث ينسى الإنسان كل ماضيه وينتقل من بلدة إلى أخرى وينتحل شخصيّةً أخرى. وهناك أيضًا من يعانون من اضطراب تبدُّدِ الشخصية وهم يعتقدون أنهم يراقبون أنفسهم من البعد ولايستطيعون التَّحكُّم في أفعالهم. ويعاني بعض الناس من مرض اضطراب الشخصية المتعدِّدة إذ يكون للواحد منهم شخصيتان أو أكثر مُنْفصلتان إحداهما عن الأخرى. وتسود إحداهما على الأخرى في أوقات مُحدَّدة.


اضطرابات وظائف الشهوة. تشمل اضطرابات في شهيّة الطعام مثل القهم (أي فقدانها) والنَهَم (أي القشم أو زيادتها)، واضطرابات في الرغبة الجنسية مثل العنانة أو السرس في الرجال والبرودة في النساء، واضطرابات النوم مثل الأرق وكثرة النوم و المشي أثناء النوم والكوابيس.


اضطرابات الشخصية. تُعدُّ من سجايا الخلق التي تؤدي إلى العديد من المشكلات في العلاقات الشخصية، ومن أمثلتها اضطرابات الشخصية غير الاجتماعية المتميزة بالسلوك الضار والعنف الذي يبدأ قبل سن الخامسة عشرة، حيث يبدأ المصابون بهذا المرض بالكذب والسرقة والمشاكسة والعِصْيان المدني. وفي كبرهم، لايستقرون في عمل واحد ويتهربون من المسؤولية.

وهناك أيضًا اضطراب الشخصية الذّهاني الكبريائي الذي يعاني فيه المرضى من الشك، والرِّيبة، والحذر، وتوهم مراقبة الناس لهم، وحديثهم عنهم، وإضافة لهذا فهم كتومون وينتقدون غيرهم، ولايقبلون أي انتقاد أو تنديد.

ويعاني بعض الأشخاص من مرض اضطراب الشخصية القسري إذْ نجدهم يهتمون اهتمامًا كبيرًا بالنظام والتنظيم، فهم يجتهدون للحصول على مراكز النفوذ، ويقضون وقتًا طويلاً في وضع القوائم والبيانات، ولكنهم مع ذلك من المتردِّدين الذين لايكملون أي عمل ويطالبون غيرهم باللامعقول. وغالبًا مايفشلون في التعبير عن عواطفهم.


الاضطرابات النّاتجة عن الحزن والإجهاد. تأتي نتيجةً لحدوث بعض المصائب والنكبات الهائلة، مثل الحرمان من وظيفة أو موت زوج أو عزيز. ومن أعراضها الواضحة القلق والاكتئاب وغيره من الأمراض. لكنْ عندما يشتد الكرب والمصائب على الإنسان، فغالبا مايصاب بالارتباك والهلس والهوس.



العلاج باللعب يساعد العلاج باللعب المرْضَى عقليًا من الأطفال على تمثيل مشاعرهم العاطفية باستعمال اللعب والدُّمَي المختلفة. فيلاحَظُ ضربُ الطفل للدمية التي على شكل بنت عندما يكون غاضبا على أخته.
الاضطرابات العقلية عند الأطفال. يعاني الأطفال من نفس الأمراض العقلية التي يعاني منها الكبار مع بعض الاختلاف في الأعراض. فمثلاً عند إصابة الطفل بالاكتئاب، فإننا نلاحظ كثرة منازعاته ومشكلاته في المدرسة. وتَجْدُر الإشارة إلى أن هناك بعض الأمراض العقلية التي لا تظهر إلا في الأطفال ومنها اضطراب فرط النشاط حيث يعاني المصابون بهذا المرض من فرط الحركة، وزيادة النشاط، وعدم الاهتمام بالنظام، وبكثرة السهو والسَّرَحَان. وتؤِّدي هذه الاضطرابات إلى صعوبة التعلّم وحدوثِ بعض المشكلات السلوكية في المنزل والمدرسة.

ويُصاب الأطفال أيضا بمرض عقليٍّ خطير يُسمَّى مرض فصام الأطفال. ومن أعراضه حُبّْ العزلة، وعدم الطاعة، وكثرة التحديق في اللا شيء، وصعوبة بدء الكلام، وخلوّ الوجه من التعابير، والتصفيق وهزَ الأجساد بصورة متكررة، والتعلّق الشديد ببعض الأشياء.




أسباب الأمراض العقلية
على الرغم من إشارة الأبحاث العلمية إلى العديد من الأسباب التي تقف خلف الإصابة بالأمراض العقلية، إلا أن أسْباب هذه الأمراض مازالت غير مفهومة بصورة كاملة. فمثلا تحدث بعض الأمراض نتيجة لبعض إصابات الدماغ، وبعضها نتيجةً لعدم التوازن الكيميائي في الدماغ، والأخرى تُسبِّبُها بعض العوامل البيئيّة مثل المرور بطفولة معذبة شقية، أو المعاناة من كرْبٍ عاطفيّ شديد. وقد تحدث بعض هذه الأمراض نتيجة لتضافر أكثر من سبب من هذه الأسباب.


التغيرات العضوية. تؤدي التغيرات العضوية في البنيان الدماغي إلى الإصابة ببعض الأمراض العقلية مثل الهذيان أو الخطرفة والخرَف أو العتاهة. ومما يُتلف الدِّماغ تعرّضه لبعض الإصابات أو الالتهابات الجُرثوميّة أو التشوُّهات الوراثية، أو التهاب الدماغ والتهاب السحايا والأورام وتصلّب الشرايين ـ الذي يَحْدُث نتيجةً لضعف تغذية الدماغ بالدم ـ وهو غالبًا مايُصيب متوسطي العمر والكهول.


الاختلالات الكيميائية. قد تؤدي الاختلالات الكيميائية في الجسم، إلى التأثير على تفكير وأحاسيس وسلوك الإنسان. وقد أوضحت البحوث أن اختلال بعض الكيميائيات الدماغية، قد يؤدي إلى حدوث بعض الأمراض العقلية مثل الفصام والهوس الاكتئابي. وتُعرف هذه الكيميائيات الدِّماغية باسم الناقلات العصبية أو الإرسال العصبي، وهي تساعد على اتصال الخلايا العصبية بعضها مع البعض الآخر. ويُلاحَظ كثرة إفراز أحد هذه الناقلات العصبية عند المصابين بداء الفصام، بينما يحدث الهوس نتيجةً لكثرةٍ إفراز ناقلات دوبامين ونورادرينلين وسروتونين. وقد يؤدي الضعف في إفراز هذه المواد إلى الاكتئاب. انظر: الدماغ.


العوامل الوراثية. تُعدُّ كل من أمراض الفُصام والهوس الاكتئابي من الأمراض الوراثية، إذْ كشفت البحوث وراثة الأطفال للعوامل الوراثية التي تؤدي إلى الاختلالات الكيميائية في الدماغ، ومن ثَمَّ الإصابة بهذه الأمراض. ولكن تجدر الملاحظة إلى أن لبعض العوامل البيئية اليد العليا في المساعدة على الإصابة بهذه الأمراض. ومن ناحية أخرى يُعدُّ مرض هَنْتَنْجتُن المرض العقليّ الوحيد المرتبط ارتباطًا وثيقًا ببعض العيوب الوراثية. وإضافة إلى ذلك، فقد أشارت بعض البحوث إلى تَدخُّل بعض العوامل الوراثية في إدمان الكحول وفي بعض حالات مرض ألزهايمر.


تجارب الطفولة. قد تؤدي تجارب الطفولة المحْزِنة والمزْعِجة مثل المشكلات العائلية، وبعض المصاعب الدراسية، والعلاقات السيئة مع الأطفال الآخرين، إلى العديد من النزاعات والتناقضات العقلية غير الشعورية التي تؤثر على الإنسان مدى حياته. ويعتقد عدد من الأطباء النفسيين أن فرط الحماية الأسرية في الصغر يسلب الأطفال الفرصة في اكتساب التجارب لحل مشكلاتهم الشخصية، ويساعد على تهيئتهم للأمراض العقلية.


الكرْب العاطفي. يحدث من كثرة العمل، والضّعف الصحيّ والمشكلات المالية، والمسؤوليات العائلية. ويؤدي الكرب العاطفي الخطير إلى صعوبة مواجهة الإنسان لمشكلاته اليومية والروتينية. وعند اشتداد الكَرْب بصورة كبيرة ينهار الإنسان ويُصاب ببعض الأمراض العقلية. وتعتمد قدرة الإنسان على مجابهة الكَرْب على بُنْيانه الجسدي وتجاربه الماضية ومشاكله الحالية.


طرق العلاج

اختبار رورشاخ يَسْتخدم عشر بقع (صور) مقَّننة من الحبر، لتساعد في تشخيَص الأمراض العقلية، حيث يقوم المريض بوصف مايراه في كل بقعة من الحبر، ومن ثَمَّ يقوم الفاحص بتفسير ماوصفه المريض.
يَتطلَّب علاج المرْضَي عقليًا رعايةً خاصة من اختصاصيي الصحة العقلية مثل الأطباء النفسيين الذين نالوا درجة طبّيةً عالية في علاج الأمراض العقلية، وعلماء النفس الذين حصلوا على درجة الدكتوراه، ونالوا خِبْراتٍ عملية في علم النفس.

يقوم الأطباء النّفسيون بتشخيص وعلاج معظم الأمراض العقلية. ففي البدء، يَفْحص الطبيب النفسي المريض للتأكّد من وجود أو عدم وجود أيِّ مرضٍ عضوي وراء الإصابة بالمرض العقلي، ويتحدث مع المريض وبعض أقاربه لمحاولة فهم أعراض الاضطراب العقلي.

وقد يساعد عالمُ النفس الطبيب النفسي في تشخيص المرض العقلي، إذ يُعطي علماءُ النفس للمَرْضَى اختباراتٍ خاصةً لمعرفة بعض سماتهم الشخصية، وقدراتهم العقلية. ففي اختبار رورشاخ، يعطي المُعالِجُ للمرْضَى عددًا من الأوراق بها بقع مقننَّة من الحبر، ويطلب من كل مريض وصْف مايراه في هذه البقع (الصور). وتساعد هذه الأعراض الطبيب في معرفة أيّ ميول نفسية غير طبيعية لدى المريض.

وبعد تشخيص المرض العقلي يعالجُ الطبيب النفسي المرض بعدة طرق رئيسية منها:

1- المُعالجة الدوائية 2- المعالجة النفسية 3- المعالجة الكهربائية 4- الجراحة النفسية.


المعالجة الدوائية. منذ عام 1950م، اكتشف العلماء العديدَ من الأدوية الناجحة في علاج الأمراض العقلية وطوَّروها، فمثلاً يسْتعمِل الأطباء النفسانيون مضاداتِ الاكتئاب ثلاثية الحلقات لعلاج مرضى الاكتئاب القاسي، وغالبًا ماتنجح هذه الأدوية في إرجاع المريض لحالته الطبيعية. ويُستعمل عقَّار كربونات الليثيوم؛ لعلاج الهوس الاكتئابي، إذ يُخفف هذا العقَّار من شدة وعدد نوبات المرض، أو يمنعها كليّةً. وكذلك تساعد مضادات القلق أو المُهدئات في علاج التوتر الناتج عن القلق، وتُستَعمل مضادات الذهان لعلاج الفُصام لقدرتها على إزالة الهلس والوهم وأعراض المرض الأخرى.

هذا وتسبب أدوية علاج الأمراض العقلية الكثير من التأثيرات الجانبية، فمثلا تُسبِّبُ مضادات القلق نُعَاسًا وضعفًا في العضلات. وتُسبِّب مضادات الذُّهان تململاً وتشنجات عضلية. وتجدر الإشارة إلى أن المعالجة الدوائية تتطلب استمرار المريض في تعاطي العلاج، وإلا فسيعود المرض بمجرد التوقف عن العلاج.



الدِّراما النفسية أسلوب يستعمله المعالِجُون النفسيون لمساعدة المرْضَى في التأمّل والتمعُّن في مشاكلهم بصورة واضحة. ففي التمثيل النفساني يقوم المَرْضى أمام المعالج بتمثيل أنفسهم وتمثيل الأشخاص القريبين منهم على طريقة إعادة تمثيل الأحداث من جديد.
المعالجة النفسية. تعتمد على المناقشات بين المُعالج والمريض أو المرضى، وتَهْدف لمساعدة المرضى في اكتشاف أسباب اضطراباتهم العقلية، وتحسين حالاتهم الصحية. والمعالجُ النفسي هو ذلك الشخص الذي تلقى تدريبًا خاصًا في نظريات وطرق المعالجة النفسية، وقد يكون طبيبًا نفسيًا أو عالمًا نفسيًا أو باحثًا اجتماعيًا نفسيًا.

أنواع المعالجة النفسية تشمل: 1- المعالجة التحليلية 2- المعالجة السلوكية 3- المعالجة الإنسانية.

وقد يَسْتعمل المعالجون طريقة واحدة من هذه الطرق لكل المرضى، وقد يُنوِّعون في طرقِِ العلاج اعتمادًا على حالة المريض.

وتَعْتَمِد المعالجةُ النفسيةُ التحليليّة على نظرية حدوث الأمراض العقلية تبعًا للتناقض بين قوى الوعي واللاّوعي في الدماغ، ومن أشهرها التحليل النفسي. ففي هذا العلاج، يحث المحلِلّون النفسانيون المرضى على إدراك مابهم من تناقضات عقلية لاشعورية، ويساعدونهم على إيجاد بعض الحلول لها. وقد يَسْتخدِم المحللون طريقة التداعي الحر، حيث يطلبون من المريض قول كلِّ شىء يأتي على باله، وقد يُسأل المريض عن بعض أحلامه وذكرياته منذ عهد الطفولة، مما يساعد على إدراك وتَبصُّر بعض ما يجول في عقله اللاّواعي من أفكار وأحاسيس.

وتركز المعالجة النفسية السلوكية على تخفيف الأعراض الحالية للمريض دون الاهتمام بمعرفة ما يدور في عقله غير الواعي من تناقضات. وتَعْتمد النظرية السلوكية على عدم معرفة وخبرة المرضى عقليًا في كيفية تعاملهم وحلهم لمشاكلهم اليومية. ولذلك يعمل المعالِجون السلوكيّون على مساعدتهم في تنمية وتطوير سلوكهم بمكافأتهم على سلوكهم المرغوب فيه، وعقابهم على سلوكهم غير المرغوب فيه.

أما المعالجة النفسية الإنسانية، فتركِّزُ على الحوادث الحديثة والعلاقات الشخصية في حياة المريض. ففي هذه المعالجة، يعمل كل من المعالج والمريض كفريق واحد لحل المشاكل العملية الناتجة عن المرض العقلي، ويساعد المعالجون المرضى على تقدير وقبول أنفسهم، ويشجعونهم على مناقشة أحاسيسهم. ومن ثَمَّ تَتِمُّ طمأنتهم وتُقَدَّمُ لهم النصائح العملية.

طرق خاصة تستعمل بالإضافة لأنواع المعالجات النفسية المختلفة، تُستعمل مثل: 1- الدراما النفسية 2- العلاج باللعب 3-العلاج الجماعي.

ففي الدراما النفسية تمثل مجموعة من المرضى مشكلاتها. وقد يمثل المرضى أدوارهم أو أدوار غيرهم ممن هم قريبون منهم. ويشجع هذا التمثيل المرضى على التَّمعُّن في مشكلاتها من عدة جوانب، مما يساعدهم على فَهْم وإدراك اضطراباتهم العقلية.

ويُستَعمل العلاج باللعب والدّمى لعلاج الأمراض العقلية عند الأطفال، فيعُطى الطفلُ عددًا من اللّعب والدّمى ويطْلُبُ منه المعالج سرد قصة عنها. ويقوم الطفل باستخدام الدمى لتمثيل تناقضاته الشخصية، ومن ثمَّ يساعده المعالج على إيجاد العلاقة بين ماقَصَّه ومثّله وبين حالته الشخصية.

أما العلاج الجماعيّ، فهو نوع ٌمن المعالَجَة النفسيّة تشملُ مجموعةً مُكوَّنة من ستّة مرضى أو أكثر، حيث يتعلمون الكثير عن مشكلاتهم، بمشاركتهم في تجارب بعضهم بعضًا، ممن يُعانُون من المشاكل والتناقضات نفسها وكذلك يُشجَّع أعضاءُ المجموعة بعضهم بعضًا أثناء حدوث المصاعب الشخصية.


المعالَجةَ الكهربائية الاختلاجية (التشنجية). تَعْتَمد على تمرير تيار كهربائي لمدة جُزء ٍمن الثانية على دماغ المريض بعد تخديره تخديرًا كاملا، حيث يَخْتلج المريض لمدة مايقرب من الدقيقة. وتُستَعمل هذه الطريقة لعلاج مرضى الاكتئاب والميول الانتحارية في المستشفيات، بعد فشل العلاجات الكيميائية والنفسانية. وتنجح هذه الطريقة في نسيان مؤقت، وتقصير فترة الاكتئاب، ولكنها لاتمنع من الانتكاسات المستقبلية.


الجراحة النفسية. تُستَعمل في بعض الحالات النادرة للأمراض العقلية، الناتجة عن فرط إفراز بعض الناقلات الكيميائية، والدفعات العصبية، في منطقة محدَّدة من الدماغ، إذ يتم تحطيم وإزالة الجزء المصاب من الدماغ، أو يتمّ قطْعُ الألياف العصبية الموصلة بين هذا الجزء والأجزاء الأخرى من الدماغ.

وتُستعمل هذه الطريقة لعلاج المرضى الذين يُعانُون من الحالات الشديدة والمُؤْلمة من الاكتئاب، والقسر، والقلق بعد فشل كل الطرق المتاحة للعلاج. ويُدرك العديد من الأطباء النفسانيين خطورةَ هذا العلاج، ولايشجعونه في علاج الأمراض العقلية.


دخول المستشفيات. يُعدُّ ضروريًا لعلاج أولئك المرضى الذين يعانون من أمراض عقلية شديدة تَسْتلزم العلاج الدائم والعناية الطبية المستمرة، إذ يساعد دخولُهم على إبعادهم عن بيئتهم العائلية التي قد تكون سببًا في توتّرهم وإصابتهم بالأمراض العقلية. وإضافة لهذا يوجد بالمستشفيات عاملون مدرَّبون لحماية المرضى من إيذاء أنفسهم والآخرين.

ففي المستشفيات يتلقى المرضى علاجًا خاصًا، ويقوم المعالجون بوصف الأدوية والإشراف على جلسات المُعَالجة النفسانية، وعلى إعطاء المعالجة الكهربائية الاختلاجية. ويتعاون العاملون بالمستشفى في تخطيط وترتيب سير العمل، مما يساعد على تهيئة المرضى لأداء نشاطاتهم اليومية بصورة طبيعية بعد مغادرتهم المستشفى.


نبذة تاريخية

الكرسيّ الدوّار استُعمل في خلال القرن الثامن عشر لعلاج المرضى عقليًا. وكان الاعتقاد السائد هو أن هذه الطريقة تزيد من سريان الدم إلى الدماغ، مما يساعد على إزالة أو تخفيف المرض العقلي.
اعتقدت شعوب ماقبل التاريخ بحدوث الأمراض العقلية نتيجةً لدخول بعض الأرواح والقوى الشريرة في البدن وامتلاكه، مما دفع كهنتهم لإقامة بعض الطقوس السحريّة، وإعطاء المرضى بعض الجرعات الدوائية وإجراء التنويم المغناطيسيّ لطرْد هذه الأرواح، وقد يلجأون لعمل فتحة في جُمجُمة المريض لتسهيل خروج الأرواح.

واعتقد قدماء الإغريق أن الأمراض العقلية عِقَابٌ من آلهتهم، ولذلك لجأوا للصلاة وإجراء الاحتفالات الدينية للعلاج. وفي حوالي 400ق.م، ادّعَى الطبيب الإغريقي أبقراط حدوث الأمراض العقلية تبعًا لاختلال أربعة من سوائل الجسم هي الدم، والبلغم، والصفراء الصفراء، والصفراء السوداء. فقد اعتقد أن حدوث مرض الاكتئاب، نتيجة لزيادة الصفراء السوداء التي تعرف في الإغريقيّة باسم melan chole (ملان كول) ومنها اشتُقتْ كلمة ماليخوليا أو مالنخوليا أو ما يعرف باسم السوداوية والتي تعني الحُزن.

عرف الأطباء العرب الأمراض العقلية، وكتب بعضهم رسائل تبحث في علل هذه الأمراض، ومنهم على سبيل المثال ابن عمران الذي ألف كتابًا باسم المالخوليا، وابن ميمون كتب رسالة بعنوان الرسالة الأفضلية تبحث في الحالات النفسية كالغضب والسرور والحزن وأثرها في الصحة. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الطب).

وخلال العصور الوسطى، انتشر الاعتقاد بوجود السِّحر في أوروبا، حيث عُدّ كل من يصاب بمرض عقلي ساحرًا يستحق الموت حرقًا أو شنقًا أو غرقًا. أما من يَنْجو من تهمة السحر فمصيره السِّجن أو المستشفيات.

وفي خلال القرن السادس عشر الميلادي، أنْشأت العديد من الأمم الأوروبية مُجَمَّعات خاصة للمرضى عقليًا، ومن أشهرها مُجَمَّع سانت ماري بمنطقة بثلهم في مدينة لندن، وهو شهير باسم بدلام. وهناك يعاني المرضى من أوضاع ٍغير صحية ومعاملاتٍ سيئة ومن ضَرْب المواطنين، والآن تعني كلمة بدلام الاضطراب والارتباك والبلبلة.


المعالجة الإنسانية. ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر، عندما بدأ الطبيب الفَرَنسي فيليب بنل والتاجر الإنجليزي وليم توك، العمل على تحسين الظروف المعيشيّة للمرضى عقليًا، وتحسين طرق علاجهم بالتمارين الرياضية، وتعريضهم للهواء النقي الصحي، ووضعهم في بيئات صحية جيدة وسارة.


العلاجات الطبية. بدأ علاج الأمراض العقلية في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1883م عندما قام الطبيب الألماني النفساني إميل كربلن باقتراح تقسيم وتشخيص الأمراض العقلية. وواصل الطبيب السويسري إيوجين بلولر هذه الجهود ووسّع من هذه التقسيمات، وأضاف تجربة فحص كل الجوانب في حياة المريض.

وفي بداية القرن العشرين، أَدْخَلَ الطبيبُ النِّمساوي النَّفسيّ سيجموند فرويد نظرية قوى العقل الباطني ـ غير الواعي ـ في تحديد شخصية وسلوك الإنسان، واعتقد بأن التناقضات التي يعيشها الفرد في طفولته تؤدي لنمو وتقوية العقل الباطني. وأصبحت هذه النظريات من أساسيّات التحليل النفساني والمعالجة النفسية.


التطورات الحديثة. بدأ ظهور الأدوية الفعالة في علاج الأمراض العقلية منذ الخمسينيات من القرن العشرين، مما ساعد المرضى على مغادرة المستشفيات، وتناول علاجهم بمنازلهم. ولكنْ تَجْدُرُ الإشارة إلى خلو المنازل من الرعاية الطبية الجيدة، والاستشارات والنصائح الصحية التي تساعد المرضى على الاندماج في مجتمعاتهم، والاستمرار بصورة طبيعية، والحصول على مساكن ووظائف بصورة سهلة.

وقد أدّى نجاح المعالجة الدوائية إلى تشجيع البحث عن طرق أخرى لعلاج الأمراض العقلية مثل دراسة العلاقة بين الأمراض العقلية والعيوب الوراثية والاضطرابات الجسدية الأخرى.