الإعـراب حالة نحوية تعتري أواخر الكلمات العربية يحددها موقع الكلمة الإعرابي. وتعريفه تغيّر أواخر الكلم لاختلاف عوامل الإعراب الداخلة عليها عند التركيب، بحركات ظاهرة أو مقدرة، أو بحروف، أو بحذف الحركات، أوبحذف الحروف. وألقابه أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم، ولكل واحد علامة أصلية، وعلامات فرعية.

الرفع علامته الأصلية الضمة، وتكون علامة له في الأسماء المفردة، نحو: ازدهر البستانُ، وجمع التكسير، نحو: تمكّن رجالُ الإطفاء من إخماد الحريق، وجمع المؤنث السالم، نحو: الحسناتُ يذهبن السيئات، والمضارع الصحيح غير المتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، نحو: يستعدُّ المتسابق للانطلاق. وعلاماته الفرعية التي تنوب عن الضمة، الواو في جمع المذكر السالم، نحو: المهندسون يراقبون المنشأة. وفي الأسماء الخمسة، نحو: أخوك ذو خبرة في إدارة الأعمال. والألف تنوب عن الضمة في المثنى، نحو: المتسابقان فازا في سباق الضاحية. وثبوت النون ينوب عن الضمة في الأفعال الخمسة، نحو: المتصارعان يجيدان المراوغة. انظر: الأفعال الخمسة.


النصب. علامته الأصلية الفتحة، وتكون في الأسماء المفردة، نحو: قرأت كتابًا مفيدًا، وجمع التكسير، نحو: رأيت الجنودَ يرابطون في الثّغور، والمضارع الصحيح الآخر غير المتصل بالألف والواو والياء، نحو: إنّ الحازم لن يتهوّرَ. وعلاماته الفرعية، الألف وتكون في الأسماء الخمسة، نحو: إن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة. والياء وتكون في المثنى، نحو: يزور الحجاج الحرمين، وجمع المذكر السالم، نحو: ﴿إنّ الله لا يحبّ المعتدين﴾ المائدة: 87 . والكسرة في جمع المؤنث السالم، نحو: ﴿إنّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِِ﴾ هود: 114 . وحذف النون ويكون في الأفعال الخمسة، نحو: يسرني أن تفيا بالوعد.


الجرّ. علامته الأصلية الكسرة، وتكون في الأسماء المفردة، نحو: في العجلةِ الندامة. وجمع التكسير، نحو: إنّ في علومِ العصر فوائد جمة. وجمع المؤنث السالم، نحو: إنّ في النائباتِ عظة للغافلين. وعلاماته الفرعية، الياء وتكون في المثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، نحو: مررت بأخَوَيْ عمرَ بين الجالسين أمام دار أبيه.


الجزم. علامته الأصلية السكون، وتكون في المضارع الصحيح الآخر غير المتصل بالألف والواو والياء، نحو: إذا أنت لم تشربْ مرارًا على القذى ظمئت. وعلامتاه الفرعيتان حذف النون، ويكون في الأفعال الخمسة، وحذف حرف العلة ويكون في المضارع المعتل الآخر، نحو: لم يصغٍ الحازم للذين لم يهتموا بنصحه.

الجرّ من خواص الأسماء فلا يدخل على الأفعال المضارعة، كما أنّ الجزم من خواص الأفعال فلا يدخل على الأسماء المعربة، وتشترك الأسماء والأفعال في الرفع والنصب.

ويعرب الاسم بالرفع إن كان فاعلاً أو نائب فاعل أو مبتدأ أو خبرًا للمبتدأ أو اسم كان أو خبر إنّ أو تابعًا لواحد منها. ويعرب بالنصب إن كان مفعولاً أو حالاً أو تمييزًا أو منادى أو خبرًا لكان، أو اسمًا لإنّ، أو تابعًا لأحدها. ويعرب بالجرّ، متى كان مضافًا إليه أو مسبوقًا بحرف من حروف الجر أو تابعًا لمجرور.

أمّا الفعل المضارع المعرب فيرفع إن تجرّد من دخول الناصب والجازم عليه، نحو: يشيعُ الخبر بسرعة، وينصب متى تقدمه أحد النواصب (أنْ، لن، إذن، كي)، وقد تضمر أن بعد (لام التعليل، واو المعية، فاء السببية، لام الجحود، حتى الغائية، أو)، نحو: ﴿والله يريد أن يتوبَ عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أنْ تميلوا ميلاً عظيمًا﴾ النساء: 27 . ونحو: ﴿لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون﴾ آل عمران: 92 . ونحو: إذن يفوزَ بحثك، جوابًا لمن قال: أعددت بحثي بعناية، ونحو: تسلحوا بالخلق كي تصونوا أنفسكم من الانحراف، ونحو: اطلب الأدب ليكون لك أنيسًا، ونحو: لم أكن لألهوَ والأمر جدّ، ونحو: ما قصّرت في السعي فأندمَ، ونحو: لاتنه عن خلق وتأتِىَ مثله، ونحو: لأستسهلنّ الصعب أو أدركَ المنى. ويجزم المضارع متى تقدمه أحد الجوازم التي تجزم فعلاً واحدًا (لم، لمّا، لام الأمر، لا الناهية)، نحو: لا تجزِ الإحسان بالإساءة. أو تقدمه ما يجزم فعلين (إنْ، إذما، منْ، ما، مهما، متى، أيّان، أين، أنّى، حيثما، أيّ)، نحو: متى تتقدم الصناعة ينتشر الرخاء، ونحو: أيّ مال يدخرْه المواطنون يدعم الاقتصاد القوميّ. هذا الإعراب الظاهري الذي يعتري المعربات. وقد يكون الإعراب تقديريًا، ومواضع الإعراب المقدّر متعدّدة.


الاسم المقصور. وتقدر على آخره حركات الإعراب الثلاث لتعذّر النطق بها، نحو: دخل الفتىَ المستشفىَ يسأل عن مصطفىَ.


الاسم المنقوص. وتقدّر على آخره الضمة والكسرة، نحو: يعذر المخطىء و الناسي، ولا عذر للمتعمد المتمادي.


المضاف لياء المتكلّم. وتقدّر حركات الإعراب الثلاث على ما قبل الياء لاشتغال محالّها بحركة مناسبة الياء، نحو: صديقي يحبّ منفعتي حرصًا على صداقتي.


المضارع المعتل بالألف. تقدر عليه الضمة والفتحة للتعذر في حالتي الرفع والنصب، نحو: لن يسعى إلى المعالي مَنْ يخشى العواقب.


المضارع المعتل بالواو أو الياء. تقدّر على آخره الضمة للثقل في حال الرفع، نحو: يسمو المرء بخلقه ويرتقي بعقله.


الاسم المحكي. تقدّر عليه حركات الإعراب الثلاث لاشتغال المحل بحركة الحكاية، نحو: تأبّط شرًا شاعرٌ جاهليٌ.


المجرور بحرف زائد. كذلك تقدّر على آخره حركة الإعراب لاشتغال محلّها بحركة حرف الجر الزائد، نحو: ﴿وكفى باللهِ وكيلاً﴾ النساء: 81 .

وقد تكون علامة الإعراب تنوينًا بكسرتين أو فتحتين أو ضمتين. والتنوين نون ساكنة تلحق آخر اللفظ، تنطق ولا تكتب. وهو أقسام، منه تنوين التمكين أو تنوين الإعراب، وتنوين التنكير، وتنوين المقابلة، وتنوين العوض وغيره.


البناء. ضد الإعراب، وهو لزوم أواخر الكلم حركة أو سكونًا أو حذف حرف من غير عامل، أو اعتلال. وألقابه أربعة (الضم، الفتح، الكسر، السكون)، ويضاف إليها حذف حرف العلة، وحذف النون. فالحروف جميعها مبنية. أما الأفعال فالأصل فيها البناء، ويعرب المضارع متى تجرّد من نون الإناث، ومباشرة نون التوكيد له. فالماضي مبني مطلقًا، فيبنى على الفتح إن تجرّد من الاتصال بضمائر الرفع المتحركة وواو الجماعة نحو: عَلِمَ مندوب الشركة بالخسارة. ويبنى على السكون إن اتصل به ضمير رفع متحرك، نحو: فهِمْت المسألة. ويبنى على الضم إن اتصل به واو الجماعة، نحو: ﴿وأسرُّوا النجوى الذين ظلمُوا﴾ الأنبياء: 3 . والأمر مبني مطلقًا، فيبنى على السكون إن كان صحيح الآخر غير متصل بالألف أو الواو أو الياء، نحو: اكتبْ بحثك جيدًا، ويبنى على حذف حرف العلة إن كان معتل الآخر، نحو: اسعَ في الخير. ويبنى على حذف النون إن كان متصلاً بالألف أو الواو أو الياء، نحو: اسمعوا لما يقول الخطيب، ويبنى على الفتح إن اتصلت به نون التوكيد، نحو: اهديَنّ من ضلّ. ويبنى المضارع إن اتصلت به نون إناث، نحو: النساء يشاركنْ في الأعمال الخيرية، فيكون بناؤه على السكون، ويبنى على الفتح إن باشرته نون التوكيد، نحو: ﴿ولا تحسبَنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء﴾ آل عمران: 169 .

أمّا الأسماء فالأصل فيها الإعراب، وقد يعتريها البناء. فمن مبنيات الأسماء الضمائر، نحو: أنت مدعوّ للاجتماع. وأسماء الموصول غير الموضوعة للمثنى، نحو: سرّني فوز مَنْ فاز بالجائزة. وأسماء الإشارة غير الدالة على المثنى، نحو: هذا عمل جليل. وأسماء الشرط، نحو: متى تسافر أسافر معك. وأسماء الأفعال، نحو: صهْ، لا تكثر الثرثرة. وغيرها من الأسماء التي سمع فيها البناء.