هل تعلم أن أحمد عرابي بن محمد عرابي: زعيم مصري، ممن تركت لهم الحوادث ذكراً في تاريخ مصر الحديث. ولد في قرية «هرية رزنة» من قرى الزقازيق بمصر، وجاور في الأزهر سنتين ثم انتظم جندياً في الجيش سنة 1271 هـ وبلغ رتبة «أميرالاي» في أيام الخديوي توفيق. وفي أوائل سنة 1298 هـ استفحل أمر الشراكسة بمصر، وهم ناظر الجهادية «عثمان رفقي باشا الشركسي» بتنحية فريق من الوطنيين عن مراكزهم، فاجتمع عدد من هؤلاء وانتدبوا أحمد عرابي للمطالبة بمواد اتفقوا عليها، منها: عزل عثمان رفقي من الجهادية، وتأليف مجلس نواب. فرفع عرابي الأمر إلى رئيس النظار «رياض باشا» فأهمله إلى أن انعقد المجلس برئاسة الخديوي وقرر محاكمة عرابي واثنين من أصحابه، فقبض عليهم، فهاج الضباط الوطنيون وأقبل بعضهم بجنودهم فأحدقوا بديوان الجهادية (الحربية) وأخرجوا المعتقلين ـ عرابي ورفيقيه ـ وفر عثمان رفقي ورجاله إلى قصر عابدين، ثم صدر الأمر بعزل عثمان رفقي من نظارة الجهادية وتولية «محمود سامي باشا البارودي» فأقام مدة يسيرة وعزل، وعاد عرابي وأصحابه إلى هياجهم، فانحلت وزارة رياض باشا. وتألفت ثانية برئاسة شريف باشا أعيد فيها محمود سامي إلى نظارة الجهادية وجعل عرابي وكيلاً للجهادية فيها، وأنعم عليه برتبة اللواء «باشا» وأجيب إخوانه إلى بعض مطالبهم. وتتابعت الحوادث فسقطت هذه الوزارة وخلفتها وزارة برئاسة محمود سامي باشا جعل عرابي ناظراً للجهادية فيها، ثم استقالت. ولم ير الخديوي مندوحة عن إعادة عرابي إلى الجهادية، فاستبقاه وظلت مصر بلا وزارة إلى أن تألفت وزارة راغب باشا ووقعت المذبحة في الاسكندرية وضربها الانكليز (1299 هـ 1882 م) واستولوا على التل الكبير بعد معارك ودخلوا القاهرة فحلوا الجيش المصري ونفوا عرابي باشا إلى جزيرة سيلان (1300 هـ 1882 م) حيث مكث 19 عاماً. وأطلق في أيام الخديوي عباس سنة 1319 فعاد إلى مصر وتوفي بالقاهرة.